أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -الخراب الجميل- أحمد خلف















المزيد.....

-الخراب الجميل- أحمد خلف


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 20 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


"الخراب الجميل" أحمد خلف
الرواية من إصدارات دار الطليعة بيروت بالتعاون مع وزارة الثقافة العراقية عام 1981، تتحدث عن واقع الشباب في العراق والهموم التي يحملون، فهم يريدون السفر إلى المدن الأخرى، يعملون لرفع مستوى النضال عند الفلسطينيين من خلال مشاركتهم فيه، إن كان من خلال المعركة أو من خلال الإعلام، وتتحدث الرواية عن بداية انطلاق المرأة العراقية للعمل وكيف كانت تواجه المعارضة الشديدة من الأهل، وتقدم لنا أيضا طبيعة الحياة التي يعيشها الشباب العراقي، فنجد الحب وطريقة التعامل مع المرأة، وأيضا نجد شرب البيرة الذي كان يعتبر مسألة طبيعية عند العراقي.
الكاتب أحمد خلف استطاع أن يرسم لنا صورة واقعية عن الحياة التي عاشها العراقي في العقد السابع من القرن الماضي، ورغم تطرقه إلى الأوضاع في فترة الخمسينيات، إلا أن الرواية تعطي صورة واضحة عن العقد السابع تحديدا، الرواية بشكل عام عادية جدا، هناك انسجام وتطابق كامل بين فكرة الرواية وأسلوب كتابتها واللغة المستخدمة فيها، ونستطيع القول بأنها تقع ضمن مدرسة الرواية الواقعية، فلا يوجد فيها أي شيء من الرمزية أو محاولة تكسير المكان أو الزمان، وهنا تكمن أهميتها كوثيقة أدبية تاريخية، إذا أردنا أن نعتمد على الأدب كوسيلة لتدوين التاريخ الاجتماعي للعراق.
سنحاول هنا أعطاء صورة عن الحياة الرغيدة التي عاشها العراقي في العقد السابع تحديدا، حيث أننا سنعود إلى نفس الكاتب بعد احتلال العراق في مجموعته القصصية "في ظلال المشكينو" لكي نعرف كيف يمكن للأديب أن يتجاوز اللغة العادية إلى لغة نارية، وان يركز أكثر في الجمل والعبارات التي يستخدمها، رغم انه من المفترض أن يكون العكس هو الذي يحصل، فعامل السن كان من المفترض أن يفرض نفسه على الكاتب، وان يستخدم اللغة التي تتناسب مع سنه، لكن الواقع كان أقوى بكثير، من هنا نجده في المجموعة القصصية أكثر ثورية وتمرد على الواقع من الرواية التي كتبت في الفترة الزاهية للعراق، فلم تكن حرب الخليج الأولى قد اشتعلت بعد، وكان العراقي والعراق في أوج ازدهاره وتطوريه. سنعطي شواهد على العديد من النواحي الحياتية التي تناولها الكاتب، لنرى كيف أن اللغة والأسلوب كانا ينسجمان مع الفكرة والمضمون.
ليلي ويوسف يعطيان صورة الحياة الرغدة التي يعيشانها معا "في الفجر أراقب قرص الشمس وهو يبزغ، وفي المساء أراه وهو يغيب ويختفي، وأقول لنفسي: هذا يوم جميل آخر ينتهي، ليبدأ يوم آخر جديد، يا سيد يوسف تمتع قدر المستطاع، نعم سأتمتع" ص12، اعتقد بان هذا الصورة من التأمل تمثل ذروة الراحة والهدوء الذي يعيشه الإنسان، فحالة التأمل والتمتع بالطبيعية غير متاح للكل أو للغالبية، فهو مقتصر على القلة فقط، من هنا نستنتج بالرفاهية التي كانت يعيشها العراقي، فهو متحررا من كل الهموم منسجما مع الطبيعية، يهيشان في انسجام وتكامل.
وها هو النهر الخالد له حضورا في السعادة والمتعة التي يعيشها العراقي "هو ذا يصغي إلى صوت مياه النهر، وهي تتحرك بالقرب منهما بفعل حركة الهواء" ص15، الكاتب يحاول أن يقول بان هناك علاقة انسجام وتكامل بين سعادة العراقي وطبيعية العراق، من دون أن يذكرها صراحة أو مباشرة، لكن نستدل على هذه العلاقة من خلال هذا الوصف.
الطبيعة في العراق لم تكن نهر وشمس بل أيضا طيور وكائنات حية أخاذة، تدفع بالإنسان إلى التماهي أكثر مع المكان وما فيه "سف بالقرب منهما سرب من طيور النورس، وارتفع بطيرانه بداية الأمر، بعيدا في العلو، وما لبث أن هبط شيئا فشيئا، حتى كاد يلامس سطح مياه النهر، قبل أن يختفي بطيرانه، وهو ينحدر، عاد ثانية وارتفع بضعة أمتار واحتفى هناك بعيدا" ص17، بهذه الأجواء الطبيعية الخلابة كان العراقي يتنعم، وهي بالضرورة ستنعكس على تصرفاته، التي بالتأكيد ستكون طبيعية، وتمنحه التفكير بالإبداع، "سوف أرسم شيئا بهيجا هذه الليلة، امرأة نصف عارية مستلقية عند الشاطئ، وثمة طيور وقوارب مهجورة، امرأة وحيدة أمام النهر، ... سأسميها المرأة والشاطئ" ص20، هذا التوحد بين الإنسان العراقي وطبيعية العراق تعطي صورة العلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان الأرض، فهي تمنحه كافة الظروف وتهيئة له متطلبات الإبداع، فالإبداع هنا ليس بالضرورة ناتج عن الضغط والمحنة والهم، فهو شيء طبيعي تمنحه الطبيعة للإنسان، فالفكرة القائلة "لا بد من وجود دافع" ـ بالضرورة يكون سيئ أو يشكل ضغطا نفسيا ـ ليست الصائبة هنا، فكان التفكير الإبداعي ناتج عن الطبيعية ذاتها، وهذا الأمر هو السائد في الغرب والدول المتحضرة، فكأن أحمد خلف يقول لنا بان العراقي كان يعيش في مستوى من الراحة والهدوء يتماثل مع أحوال الدول الغربية. من هنا سنجد هموم أو مشاكل العراقي هي مشاكل وهموم عادية يتعرض لها أي إنسان، فليس هناك قهر اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي يثقل كاهله.
من هنا ستكون الأحداث الرواية تدور حول أمور عادية ليست بالقاهرة. أولا: عمل المرأة، "هي ترغب في العمل. تريد أن تعمل في احد المصانع...ومن قبل لم يحصل أن عملت امرأة منهم في مصانع بغداد، ومع الرجال" ص27 و28، هذا الحدث لا يمثل محفز أو مثير لتطور أحداث لاحقة، فهو بشكل طبيعي مهما كانت نتيجته ـ عمل الزوجة أم الرفض ، لا يشكل أهمية كبيرة في حياة الرجل، وهذا دليل على أن هموم ومشاكل العراقي كانت بسيطة وبعيدة عن التعقيد.
ثانيا: العلاقة الحزبية، في حالات كثير تكون الأمور الحزبية لها تأثيرها على الأفراد والجماعات، فعندما تكون الأوضاع هادئة لا بد أن تكون المشاكل والمسائل الحزبية اقرب للحل منها إلى توسيع الهوة بين المختلفين، من هنا نجد العلاقة الودية هي السائد في الحزب، الذي يتفهم دوافع الفرد ويفسرها بطريقة هادئة بعيدة عن التشنجات والتفكير السطحي الذي يركز ويهتم بالشكل على حساب المضمون، "ـ وللآن، كيف أجد نفسي قادرا على العودة إلى التنظيم وهو في السلطة؟ ماذا سيقول الناس عني، إنهم قادرون على نعتي بشتى النعوت.
ـ إنني أفهمك جيدا، أنت لا تريد أن يقال عنك أنك انتهزت الفرصة. ولكنها محض مخاوف، وإذا انتفت هذه المخاوف فما عليك إلا أن تحدثني بدونها، لكنني لا أريد لك أن تتصرف بحياتك كأنك خارج التنظيم" ص60، مشاكل عادية يمكن أن يتعرض لها أي إنسان، يكون في الحزب ويتركه لأسباب معينة، لكن قيادة التنظيم لا تتهم هذا العنصر بالردة أو الخيانة، بل تحلل وتفسر الدوافع التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار لكي تعيده إلى التنظيم، دون أن يشعر بأنه يقدم على فعل غير مبدئي، وهنا تأكيد من الكاتب على أن الأوضاع في العراق كانت تحل المسائل الحزبية بصورة هادئة وبعيدة عن التشنجات والعصبية, كتأكيد على رحابة الحياة في العراق.
ثالثا: صراع الواجب، أيكون في الكلمة أم من خلال الفعل المقاوم ـ المسلح ـ ؟ كل إنسان يقتنع بفكرة ما لا بد أن يعمل ليحققها، إما بالقول أو الكتابة وإما بالفعل والجهد الجسدي، وهذا الأمر يعد مسألة طبيعية عند كل البشر، فها هو محمود يحاول أن يستخدم الإبداع الأدبي المسرحي كبديل عن المشاركة المسلحة في دعم المقاومة الفلسطينية، "ذهابه للالتحاق بالمقاومة الفلسطينية بعد حوادث أيلول. ثم فشله في المواصلة مع الثورة" ص163، كل هذه المشاكل طبيعية وتحدث عن كل إنسان ولا تعد بالشيء الكبير، فمن خلال "الخراب الجميل" الذي حدث في شخصية محمود بعد عدم نجاحه في مواكبة المقاومة المسلحة، يتجه إلى كتابة مسرحية، كرد فعل على عدم النجاح في الجانب العسكري، من هنا جاء اسم الرواية، "الخراب الجميل" كشيء فني جميل خرج من دوافع تجربة خائبة.
هذا محتوى الرواية، التي دفعنا إلى قراءتها مرة ثانية والتوقف عندها بعد أن قراءنا الأعمال الأدبية العراقية التي تتسم بالحنق والغضب واليأس والكفر، بعد، هذا هو وضع العراقي بعد الاحتلال، فالأدب اصدق صورة، وهو الحقيقة المطلقة، وكل ما يقوله رجال السياسية والدين ما هو إلا خزعبلات وكذب وتزيف للواقع، فشكرا لكل الكتاب العراقيين الذين كشفوا زيف "الديمقراطية" التي جاءت على يد الاحتلال الإمبريالي الأميركي.
رائد الحواري






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,508,142
- -الرجل النازل- علي السوداني
- التفريغ
- الأشهر القمرية لغريب عسقلاني
- شرق المتوسط ل-عبد الرحمن منيف-
- نبوءة العرافة -رجب أبو سرية-
- النزيل وأمله -بابلونيرودا-
- الوحدة
- مصرع احلام مريم الوديعة -واسيني الاعرج-
- الدار الكبيرة محمد ديب
- المراوحة في المكان
- مع كابي وفرقته -ريمي-
- ملكوت هذه الارض -هدى بركات-
- أستمع أيها الصغير
- خربشات عربية
- طريقة تفكير العربي
- مسرحية الإستثناء والقاعدة بريخت
- المرأة بكل تجلياتها في رواية -الوطن في العينين- لحمدة نعناع
- الحضارة الهلالية والتكوين التوراتي (النص الكامل)
- الحضارة الهلالية (الفلاح والراعي)
- قصة حب مجوسية


المزيد.....




- البابا فرنسيس في الموصل: عن راهب ومؤرخ انتظراه طويلاً
- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -الخراب الجميل- أحمد خلف