أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -الرجل النازل- علي السوداني















المزيد.....

-الرجل النازل- علي السوداني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4428 - 2014 / 4 / 18 - 17:33
المحور: الادب والفن
    


"الرجل النازل" علي السوداني
هذه المجوعة القصصية الثانية التي نتناولها لكتاب عراقيين، بعد احتلال العراق، فبعد مجموعة محسن الرملي "أوراق بعيدة عن دجلة" التي تناول فيها حنين العراقي للنبع الذي شرب منه، تأتي هذه المجموعة كتأكيد على حالة عدم التوازن عند العراقي عندما يكون مغتربا أو بعيدا عن الوطن، خاصة إذا كانت عملية الابتعاد ناتجة عن احتلال، وليس عن اضطهاد النظام، ففي الحالة الأولى يكون الهم شخصي أكثر منه وطني عام، أما في الحالة الثانية فيكون الهم العام هو من يفرض نفسه على الكاتب، حتى لو اخذ شكل الطابع الشخصي.
المجموعة صادرة عن "أزمنة للنشر والتوزيع"، عمان، طبعة أولى 1996، تنقسم إلى ثلاثة مستويات، في المستوى الأول كان الكاتب يعبر عن سخطه وغضبه عما آلت إليه الأمور، فقد أصبح هناك أكثر من ربع العراقيين يعيشون في حالة اللجوء والتشرد، فنجد الكاتب قد عبر عن هذا السخط من خلال استخدام ألفاظ بذيئة ومن خلال التمرد على شكل كتابة القصة، فيقول في بداية أول قصة في المجموعة والتي سماها "آخر أخبار الولد الجميل" "أنا اسعد إنسان على سطح الكرة الأرضية. أرجو أن تصدقوا ذلك على الفور. من يعتقد بي، سأشمله بنصف سعادتي، ومن يكذبني، فسأتهم أمه بالزواج من عشرة رجال في آن، أما من يقف على الحياد من طروحاتي العظيمة، فله مني أمنيات ودعاء بالموت في أول محاولة لعبور الشارع" ص11، من يقرأ هذه المقدمة يعتقد للوهلة الأولى بان كاتبها بعيد جدا عن الكتابة الأدبية، فهو يستفز القارئ بطريقة فجة، إن كان من خلال الأسلوب المباشر أو من خلال الشكل الأدبي والفني، فمثل هذه الكلمات لا تمت إلى الأدب بشيء، لكن بعد أن نتابع المجموعة نجد بان الكاتب تعمد استخدام أسلوب الاستفزاز للمتلقي، كتعبير عن قرفه وعدم رضاه عما حصل له ولبني موطنه من تشرد وتقتيل، ومن يتابع الأدباء العرب الذي مروا في هكذا ظروف، يجدهم يستخدمون عين الأسلوب، فرشاد أبو شاور في رواية "الرب لم يسترح في اليوم السابع" كان من خلال العنوان لوحده يستفز المتلقي، وأيضا عندما كتب محمود درويش "مديح الظل العالي" نجده قد عبر عن سخطه بكلمات تستفز لكل المسلمين عندما قال "اقرأ بسم الفدائي الذي خلق من جزمتا أفقا، الله جربناك جربناك" فعندما يكون الكاتب يعيش حالة التشرد، وبعد أن يقوم المحتل باستباحة الوطن، والأخوة العرب يشاركون المحتل ويسهلون عمله بكل ما يستطيعون من إمكانيات، لا بد أن نجد حالة الكفر بهذه الأمة التي تخذل المواطن والأوطان معا.
بمثل هذه الألفاظ والمعاني يتوغل أكثر "على السوداني في استفزاز القارئ "أنا ابن عاهرة/ سأخبركم بالأمر حال خروجي من المرحاض" ص12، الكاتب يعاني من حالة الاحتقان ولا يجد سوى هذا الأسلوب لكي يعبر عما يجول في نفسه من ضغط، يمكن أن يقول قال بان الأدب يختلف عن غير من أساليب التعبير عن النفس، وهذا صحيح، لكن حتى ضمن هذه الألفاظ كان الكاتب يقدم لنا شكلا أدبيا لم نعهده من قبل، فقد جعل من شكل القصة التي يكتبها يمثل هذا الامتعاض والقرف مما وصل إليه العراق والعراقي، ففي قصة "إعلان مدهش" نجده يستخدم شكلا غير مألوف في كتابة القصة وذلك عندما وضع جدولا كما هو الحال في أية قائمة رسمية، وضع فيها اسم الشخص والتهمة التي تنسب إليه وأيضا العقوبة المقترحة، فمثل هذا الشكل لم نعهده أبدا في أي عمل أدبي بتاتا، لكن الكاتب عندما جعل من تلك القائمة ما هي إلا أسماء لأدباء وكتاب وأشخاص لهم تأثيرهم على الكاتب، كانت تمثل تغيرا جميلا في شكل كتابة القصة، القائمة موجودة في الصفحات 27و28و29، وهي فعلا تمثل حالة فريدة ومتميزة في كتابة القصة العربية.
يعود علي السوداني إلى التوغل أكثر في إظهار ما يجول في نفسه من حالة عدم الاستقرار فيقول في قصة "أوراق مستلة" "عجلوا يا معشر الأرواح الروحانية بالظهورـ 2بأهياش 2 باهوش 2 رهاطيل 2 شعاشيائيل 2 صهائيل 2 عسقائيل 2 صمصمائيل2 عزاقيائيل.." ص31 بمثل هذه الطلاسم والتي تعبر عن القرف والسخط على الأوضاع يبدأ الكاتب قصته، فهو يريدنا أن نشعر به وبما يعاني، ولنا أن نستوعب حالته وما يمر به ـ إن كان على أساس انه إنسان أو أديب ـ فمن يقرأ هذه المجوعة لا بد له أن يستمتع بها.
وأيضا يجد التفهم والتعاطف مع الكاتب في شكل وأسلوب الكتابة التي اتخذها إحدى الوسائل التعبير عن الحالة الجمعية للعراق وللعراقيين وله أيضا، ولنقرأ ما كتبه في هذه القصة من عبارات تعبر عن حالة المزرية " .. حتى تلقيت تلك الكف الهائلة التي اختصرت المسافة الكونية من فرج أمي الآمن حتى مسقط جسدي المزرق" ص33.
إذن الكاتب كان يعتمد الشكل والألفاظ والجمل والأسلوب المباشر، ويتعدى على المحرمات ـ الأم ـ كحالة عن عدم رضاه وأيضا كتعبير عن قرفه وسخطه، وعدم وجود الآمل أو البديل لما يعاني. ففي هذا الجزء كانت العاطفة تلعب دورا حيويا في طريقة كتابة "علي السوداني" كمواطن يحتل وطنه بدعم وتأيد من قبل (الأخوة) إن كانوا عربا أم عراقيين، وهنا تكمن المأساة.
في القسم الثاني المسمى " من كتاب اليوميات" يستخدم الكاتب شكل القصة القصيرة جدا، والتي تطرح الفكرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، وهذا الشكل من القصص لا يقدر عليه إلا من هو متمكن من شكل وأسلوب كتابة القصة، وهذا ما يؤكد لنا بان علي السوداني هو كاتب مبدع ومتألق إن كان على مستوى الشكل أو الأسلوب أم المضمون، فهو في هذا القسم يظهر لنا مقدرته على الاختزال وإيصال الفكرة بأقل عدد ممكن من الكلمات، فقد كتب بطريقة اقرب إلى الفلسفة، فكان لا بد للقارئ أن يتوقف عند كل قصة متفكرا متمعنا بما يرده الكاتب، فقد فرض الكاتب أسلوبه على المتلقي ولا يمكنه أن يمر عليه مرور الكرام كما هو الحال في اقسم الأول من المجموعة، فهنا كان لا بد من التروي والتأمل "ظل يحدق في المرآة، مفترضا خطوطا وتقاطعات تشبه الفجيعة. حلق شاربه القنفذي، وأطال لحيته، وجعد شعره، لكن ذلك لم يعجبه تماما. أعاد محتويات رأسه ثانية. وعندما حاول النهوض من مكانه لم يستطع، لقد سوره الإطار تماما" ص53، هناك مقولة تقول بان المعاناة هي من يصقل ويطور الموهبة، ا وان المعاناة هي من يخرج الموهبة من مكانها، اعتقد بان هذه المقولة فيها شيء من الحقيقة التي تنطبق على علي السوداني، فقد قدم لنا إبداعا قصصيا فريدا.
القسم الثالث أو المستوى الثالث من الكتابة نجده في قصة "الرجل النازل" وهنا يقدم لنا الكاتب شكلا جديدا في الكتابة، وكأنه يقول لنا انظروا إلى قدراتي في الشكل والأسلوب والمضمون، فانا استطيع أن اكتب بأكثر من شكل وأسلوب، وان أقدم أفكارا قد تبدو عبثية وأخرى ذات مضامين فلسفية، وأيضا اكتب قصصا استطيع أن اجعلها رواية، في هذه القصة قدم لنا الكاتب شكلا كلاسيكيا لكتابة القصة، ورغم انه ضمن قصته بشطرات مميزة، وضعها على أنها أبيات لقصيدة كتبها شاعر يبحث عمن ينشر له في زمن لا يحترم فيه إلا كتابات المديح والتفخيم، فتكون النهاية المأساوية لهذا الشاعر الذي لم يكتشفه الآخرون إلا بعد وفاته، وانتقال زوجته إلى حضن الرجل المتنفذ، ففكرة القصة تتحقق وتتكرر في العديد من المجتمعات العربية التي لا تعرف مبدعيها إلا بعد رحيلهم إلى عالم الموتى.
كما أن الشكل الأدبي الذي استخدمه علي السوداني يتماثل مع شكل كتابة القصة المتعارف عليها، وقد تناول تفصيل الشخصيات والمكان والحدث والتي تظهر قدرته على الانتقال إلى كتابة الرواية، في النهاية نقول بان هذه المجموعة فيها التمرد على الشكل والمضمون ومعا، كما أنها تمثل الحالة الواقعية التي يعاني منها العراقي بعد احتلال العراق وانتهاء العصر الذهبي للعراق وللعراقيين.
رائد الحواري






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفريغ
- الأشهر القمرية لغريب عسقلاني
- شرق المتوسط ل-عبد الرحمن منيف-
- نبوءة العرافة -رجب أبو سرية-
- النزيل وأمله -بابلونيرودا-
- الوحدة
- مصرع احلام مريم الوديعة -واسيني الاعرج-
- الدار الكبيرة محمد ديب
- المراوحة في المكان
- مع كابي وفرقته -ريمي-
- ملكوت هذه الارض -هدى بركات-
- أستمع أيها الصغير
- خربشات عربية
- طريقة تفكير العربي
- مسرحية الإستثناء والقاعدة بريخت
- المرأة بكل تجلياتها في رواية -الوطن في العينين- لحمدة نعناع
- الحضارة الهلالية والتكوين التوراتي (النص الكامل)
- الحضارة الهلالية (الفلاح والراعي)
- قصة حب مجوسية
- الحضارة الهلالية (الجنة)


المزيد.....




- زينب ياسر ومصطفى الليموني: نقول #هنيونا لبعض الإعلاميين والف ...
- لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !
- الميناء القديم.. -لؤلؤة- بنزرت التونسية وقلبها النابض
- بدء المباحثات الفنية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذري ...
- ما حقيقة اقتباس فكرة مسلسل -نجيب زاهي زركش- من فيلم إيطالي؟ ...
- المهرجان الفضائي يوزع الجوائز على الفائزين
- -ميزان سورة القدر في سورة القدر- لعبدالمنعم طواف
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يرحّب بزوّاره 23 مايو المقبل
- هل الكتاب بخير اليوم.. وما مردّ غياب الابداع؟
- الدكتور خزعل الماجدي وحضارات وآثار وادي الرافدين بين الحقيقة ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -الرجل النازل- علي السوداني