أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لا يمكن العثور على الصندوق الأسود!














المزيد.....

لا يمكن العثور على الصندوق الأسود!


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4434 - 2014 / 4 / 25 - 08:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن العثور على صندوق الذاكرة المفقود في بحر المصالح.
ليس ثمة قائد للطائرة سجّل كلَ شيءٍ بدقة، فمصالح النظام أو الجماعة متباينة تبايناً شديداً.
إبتساماتُ المضيفات، وما يُقدم من طعام، ووجه القبطان الصارم، ربما هي كلها مجردُ طعمٍ لاصطيادِ مالكِ أو خطف حياتك!
هي طائرةٌ واحدةٌ لكن لها صناديق مختلفة، متضاربة الروايات، متعددة خرائط الوصول، بعضها يريد الوصول للشمال أو بعضها يريد الجنوب، وبعضها الانتحار وبعضها الحياة.
شركاتُ نقلٍ واجهة أخاذة لبلدان، تأتي في موعدها، وتقلع في موعدها، وتغدو الرحلة فيها متعة كبيرة، وحتى المطبات الجوية تغدو مثل الإهتزازات العابرة، وترى أن شركات الطيران هذه دعاياتها قليلة، ولكنها ذات دلالة قوية، وثمة شركات طيران أخرى تُعرف من عناوينها كذلك، فالمواعيد مضطربة، ولحظات التأخير والتقديم تجري بشكل عادي وكأنها هدايا ثمينة تُقدم لأعصاب الركاب المحروقة خوفاً من الطيران، ودهساً بهذه اللامبالاة والفوضى، ثم تُضاف إلى ذلك بهارات أخرى في شواية الطيران الصاعدة للشمس والبرد في الأعالي، كسوء الأكل والضيق، والإزعاج والقيادة المتهورة وما إلى ذلك من توابل.
هنا لا تجد شيئاً تطلبه، وكل شيء مؤجل أو ممنوع، أو إنه سوف ينفذ في الرحلة القادمة، أو الخطط القادمة لشركات الطيران هذه.
بين مجتمع الطائرة والشركة ثمة علاقة وطيدة، هي أنه لا شيء منظم، والفوضى تنعكس على جسم الطائرة الرقيق هذا الذي يحمل الأرواح، كما تسري في الحياة الإجتماعية، ومهما حاولت الشركة أن تخطط وتنظم فإن هذه الخطط تذهب أدراج الرياح.
حين يتشاحن فرقاء المجتمع اللامنظم وتصل معاركهم السياسية إلى النيران لا يجدون صندوقاً أسودَ يعودون لتسجيلاته، فكلٌ منهم لديه صندوقه الأسود، جراءَ ما أرتكبه من إستغلال للثروة الوطنية، أو ما سكت عليه من لهط للأموال، والمساكين في جسم الطائرة يندفعون للفضاء لا يعرفون ما جناهُ قائد الطائرة من طيران مفاجئ إلى أجواز الفضاء، أو نقص الوقود، أو الأخطاء الجسيمة التي توجد في هيكل الطائرة، ويرون الأعاصير في الفضاء ويعتقدون بقدرة القبطان على تجاوزها والتحليق خارج مداراتها، ولكن لم يحدث ذلك، وجاءتْ صاعقةُ وأنزلتها لقاع البحر، ليأتي المنقذون يبحثون عن البشر والصناديق السوداء!
بخلاف كوارث الطائرات فالحصول على صندوق أسود إجتماعي يبدو بعيد المنال بعد أي عمليات صراعية كارثية، فحتى الآن لم يجد اللبنانيون الصندوق الأسود الذي يعود للحرب الأهلية، رغم ذهاب مئات الآلاف من الأرواح، وعاد قباطنة الحياة السياسية يحلقون بالطائرة اللبنانية المختطفة في سماء الشرق الأسود، ومثلهم بقية الربابنة الكبار.
وليست الدول التي فقدت صناديقها السوداء، بل حتى الأحزاب فقدت وثائقها ومنشوارتها القديمة وبقية عقولها.
ومهما حدثت من صراعات وخلافات وتصالحات فالمنقبون لا يعثرون على الصندوق، وتغدو الكراسي والثروات في حرز حريز، يعاد تجديدها، وتتم صباغات مختلفة، لكن الصندوق الأسود لا يعثر عليه!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب العجائبي في الخليج
- ذكرياتٌ سياسية
- من ثمارِ معرضِ الكتاب
- عجزٌ سياسي
- مؤشرٌ سلبي
- هل فشلَ الربيعُ العربي؟
- انتهازية التحديثيين
- ارتباك قومي
- الوعي التحديثي وتجاوز التقليدية
- رأسماليةُ دولةٍ وعجز عن التطور
- رياضُ الأطفالِ والتعليم
- الأزمةُ مرةً أخرى
- معرضُ الكتابِ وأزهاره
- الدينيون والحداثة (4)
- الدينيون والحداثة (3)
- التحديثيون الدينيون 2 - 2
- التحديثيون الدينيون (1)
- تركيا الحداثة
- بين رأسماليتين
- الشعبُ هو الذي يصنعُ التاريخَ


المزيد.....




- موسكو: سندرس طلب لقاء جديد مع سفراء -الترويكا الأوروبية- بشأ ...
- غارة إسرائيلية تقتل أما في غزة وطفلتها ذات الثلاثة أعوام تنج ...
- روسيا تزوّد قاذفات -تو-160- الاستراتيجية النووية بصواريخ مجن ...
- إدارة ترامب تنفي صلتها بالقيود على عمل -ستارلينك- في أوكراني ...
- زيلينسكي يرفض الاستقالة أو إجراء انتخابات
- مقتل ستة أشخاص في تحطم طائرة صغيرة بولاية ويسكونسن الأمريكية ...
- كوريا الشمالية تختبر صواريخ مجنحة استراتيجية مصممة للإطلاق م ...
- ترامب: يجب إطلاق النار على مُسرّبي المعلومات الحساسة
- وزير خارجية البحرين يلتقي الرئيس الإسرائيلي في أذربيجان
- مؤسسة فريدريش إيبرت تفتح باب التقديم لورشة تدريبية حول الذكا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - لا يمكن العثور على الصندوق الأسود!