أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - أنا أبن الحياة وأباي الزمن














المزيد.....

أنا أبن الحياة وأباي الزمن


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 4396 - 2014 / 3 / 17 - 11:27
المحور: الادب والفن
    


أنا أبن الحياة وأباي الزمن
طالب عباس الظاهر
أأشك بانتمائي؟! هل يعقل هذا، وهو آخر خيط مازال يربطني الى متن هذا الوجود الهائل .. العجيب.
رباه أكان أجن من فرط الإحساس بالمجهول يجول في أحشائي . قد جئت هذا العالم الغريب .. كلمة مبهمة خطت بيد الألوهية ، ولست أدري لماذا أو كيف أو متى؟! مسلوب الإرادة، ومكبلا بملايين القيود .. كأني أُقتلعت من أرض وجودي المعنوي؛ لأفقد أصل ثابت .. وأرضية قوية، وبمرّ السنين، وتعاقب الفصول .. صارت تتآكل بذاتي تلك النقطة المضيئة بليل كياني، وتتراكم الأدران، ويخفت البريق.. ويوماً بعد آخر سأفقد المزيد، وكنزيف الإيمان ..إنني أنزف .. وأنزف بجنون .. لا.. لن يكون هذا ..لا.. لا.. لا..!!
أنا أبن هذه الحياة الطيبة المعطاء، ونجل ذاك الدهر المتغطرس الجبار .. اقترنت القوة بالطيبة، والغطرسة بالعطاء؛ فولدت أنا.
في حضن أمي الدافئ ترعرعت وحبوت.. وأباي بالحكمة والقسوة يحرسني، ومن فمه وسياطه سأتسلح بالمزيد؛ لأخوض غمار الشوط الآخر .
هويت مع حبيبات الندى، وفي قطرات المطر .. كائناً في رحم هذا العالم؛ فتحت عيني أول ما فتحتهما .. فصعقت بظلام دامس في وضح النهار، فشدت وثاقي اليها بقوة قيود الطين، فصرخت عالياً.. غير إن الكلمات مازالت لم تتبلور في حنجرتي .. واحتججت بيدي وساقيّ؛ إلا إن الأقمطة كانت لي بالمرصاد، لتسكت رفضي .. حيث إن الحكم قد صدر، ومؤآمرة الحب قد حيكت ضدي بشكل متقن، حتى قبل أن أولد.. ربما بشهور.. ومن أقرب الناس اليّ ، فافتقدت كل شيء، كطائر يولد في القفص، فلم أجد في أمي.. أمي، ولا وجدت في أبي .. أبي!.
أنا أبن الحياة وأباي الزمن .. نبتت الغربة في أعماقي ، وأمست لحظاتي حراباً تمزق أحشائي، وكألسنة من نار تلهب الضلوع ، وبدأ شيء أجهله كل الجهل يعذبني، وإحساس بالاضطهاد يطاردني؛ فاشتريت براحتي غربالاً.
أنا غريب في هذا الوجود المتصلب كحجر.. وغربتي تجعلني أفكر بالابتعاد عن وجه هذا العالم ؛ لأدخل صميمه.. ولأعرف من أنا؟!
فأحيا مستوحش أبداً، وأتوق لعالم في الضفة الأخرى.. ينطبق وأحلامي، وما أرسم له بالخيال، فأشعر بالوحدة رغم ما يربطني من علائق حميمة بالأقربين مني .. تلك التي أوجدها الظرف.. وأنماها التطبع.. وألبسها الخمول ثوب المستحيل!.
أنا بعيد عنكم وإن كنت قريب منكم.
أنا غريب بينكم وإن كنت مثلكم أبناً لأمنا حواء الهاوية من الجنة بالإغواء.. وولداً لأبينا آدم الساقط من الخلد بسبب العصيان.
وجميعاً أبناءً للملائكة .. الصائرة بالخطيئة بشرا، والزاحفة ببطون لزجة.. التائقة أبدا للرجوع لألوهيتها الروحية.
أنا أبن حواء الهاوية الى الأرض من الجنة؛ فصارت الحياة .
وولداً للنبي آدم النازل من الخلد؛ فأضحى الزمان.
أنا أبن الحياة وأباي الزمن.



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحك في حضرة جراح - ق. ق. ج .ج
- - كونٌ يبدأ منّي فما دون-
- اعترافات عاقلة لإمرأة مجنونة
- مراهقة - ق.ق.ج.ج
- ولادة النحر - نص مفتوح
- (عيد ... ميلاد) ق . ق. ج
- - تسوّل - نص قصصي مفتوح - طالب عباس الظاهر
- معزوفة الدم الصاخب - قصة قصيرة
- - كتب - قصة قصيرة
- في وداع نجيب محفوظ في ذكراه السابعة / روعة الموت المفضي الى ...
- قصة عشق آخر
- صالة العمليات
- قتلتني عطسة..!
- ليس رثاء
- نظرات في القصة القصيرة (12) والأخيرة
- نظرات في القصة القصيرة (11)
- نظرات في القصة القصيرة (10)
- نظرات في القصة القصيرة (9)
- نظرات في القصة القصيرة (8)
- نظرات في القصة القصيرة (7)


المزيد.....




- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - أنا أبن الحياة وأباي الزمن