أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - ولادة النحر - نص مفتوح














المزيد.....

ولادة النحر - نص مفتوح


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 4265 - 2013 / 11 / 4 - 19:22
المحور: الادب والفن
    


{(1)
عند ضفاف جرحك.. جرح السماء، ستجفُّ خجلاً يا مولاي الجراح، وعند حدود عاشورائك.. مُدميةَ قلوب الأنبياء، ستقف مبهورة يا سيدي الأزمان، وعند تخوم قدس أرضك.. مهوى أفئدة الأولياء، ستنتهي المسافات، وعند سخاء جودك.. ألـ( ليس) له انتهاء.. سيعقم رحم التضحيات. إذ لا يوم كيومك سيدي يا أبا عبد الله، ولا مصاب كمصابك مولاي يا أبا الشهداء، فلم يكن لأحدٍ حق اختزال نهضتك الخالدة بسويعات يوم عاشوراء.. بيد إن أحداث عاشوراء هي من اختزلت الزمن برمته.
(2)
من أين أبدأ سيدي.. والبداية صارت ختاماً، وبمَ أختم.. والنهاية أضحت في ملحمة الطف ابتداء؛ فولدت من نحرك ثانيةً عند الظهيرة من يوم عاشوراء، مطروحاً فوق الرمضاء من أرض كربلاء ، فصار سفرك الخالد عنواناً للحياة، و أضحى جرحك الوضاء نبراساً للنجاة، فمَن سواك يا مولاي يا أبا الشهداء سكن الخلد دمه، واقشعرت لسفكه أظلة العرش، وبكت مصيبته الراتبة بدل الدموع دماً.. عيون الخلائق، ومقل السماء.. من؟!
(3)
قد ظنوا بقتلك سيدي يا أبا الأحرار إنهم يردوك الفناء، وما حسبوا - يا بؤسهم – إن شهادتك ستغدو واهبة الحياة، وإنهم استطاعوا منك .. فداروا بحوافر حقدهم الأسود، وضغينتهم الصفراء على أشلاء الجسد المرمل بالدماء، ثم داروا .. وداروا.. ودا ... رو........!
ليخفوا أي أثر لجريمتهم، وجريرتهم النكراء تلك الملطخة بالسخام وجه التاريخ البشري على هذي الأرض؛ فانقلب المكر على الماكر.. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ؛ فطلعت لهم يانع ورد أحمر قان، يشرئب من سويداء القلب، معشوشباً في ضمائر الملايين كغابات يقين.
(4)
لم يكن لسخاء بَذلِكَ هنالك نظير، ولن يصل لشحّ فعل قاتليك في الأفعال شبيه.. حتى بلغ الاستكثار برشفة ماء - لا غير- على رضيعك العطشان..! فسقوه حرارة سهم غادر حزّ منه المنحر.
دمك المسفوك ظلماً فوق رمضاء الطفوف، قد أينع غابات عشق إلهي في صحراء القلوب، وواحات حزن نضر في دهاليز الضمير، فراح يزكو علواً في أرواح العاشقين.
(5)
مَن مثلك ضحى لله بكل ما يملك.. ولم يتوقف؟ وذٌبح رضيعه بين يديه من الوريد الى الوريد.. ولم يهتز؟ من مثلك استطال رحمة حتى بأعدائه.. فبكى اشفاقاً عليهم؟ ومن مثلك تعجبت من صبره ملائكة السماء؟ ومن مثلك ظل صوتاً.. ولم يخبُ مثل الصدى؟! فمن مثلك.. من .......!!
(6)
قتلوك فرداً.. فأضحيت حشوداً مليونيه، وقتلوه جسداً.. فتساميت الى تجسيدٍ حيٍّ للرسالة، وقتلوك شخصاً.. فتحوّلت الى شاخص وضاء.. ينير دروب التائهين، وسفينة نجاة في أوج هياج طوفان الفتن، وقتلوك حقداً حينما قالوا:" إنما نقتلك بغضاً بأبيك"؛ فغدوت رمزاً لأطهر حب، وأسمى عشق يمكن أن يعرفه الوجود.
وحينما رفعوا رأسك فوق الرمح؛ صار مئذنة تصدح بـ(الله أكبر) في كل حين، وتتلى منها آيات القرآن الكريم.
(7)
عجزت اللغة عن الوصول إليك، وتحيّرت الكلمات في رحبتيك، وتاهت الحروف عند شاطئيك، فسلام عليك، وأنت السلام، ومنك السلام، وإليك السلام .. فمضيت تجوب آفاق السماء وأقطار الأرض، راية بيضاء.. نقية كالضياء، بيد إنها ستبقى مخضبة بالدم.
[email protected]

*** *** ***



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (عيد ... ميلاد) ق . ق. ج
- - تسوّل - نص قصصي مفتوح - طالب عباس الظاهر
- معزوفة الدم الصاخب - قصة قصيرة
- - كتب - قصة قصيرة
- في وداع نجيب محفوظ في ذكراه السابعة / روعة الموت المفضي الى ...
- قصة عشق آخر
- صالة العمليات
- قتلتني عطسة..!
- ليس رثاء
- نظرات في القصة القصيرة (12) والأخيرة
- نظرات في القصة القصيرة (11)
- نظرات في القصة القصيرة (10)
- نظرات في القصة القصيرة (9)
- نظرات في القصة القصيرة (8)
- نظرات في القصة القصيرة (7)
- نظرات في القصة القصيرة(6)
- نظرات في القصة القصيرة (5)
- نظرات في القصة القصيرة (4)
- نظرات في القصة القصيرة (3)
- نظرات في القصة القصيرة (2)


المزيد.....




- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: عشاق السينما يحجزون أماكنهم على ا ...
- المجلس الثقافي البريطاني يعلن عن 10 مشاريع إبداعية جديدة ضمن ...
- رجل متهم بسرقة موسيقى بيونسيه غير المنشورة يُقرّ بالذنب
- طلاب مصر يدخلون البورصة.. هل تنجح الثقافة المالية بالمدارس؟ ...
- افتتاح الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي بحضور نخبة من الن ...
- نجمة عربية تكشف جنس مولودها بفستان -زهري- في حفل افتتاح مهرج ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - ولادة النحر - نص مفتوح