أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - - كونٌ يبدأ منّي فما دون-














المزيد.....

- كونٌ يبدأ منّي فما دون-


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 4313 - 2013 / 12 / 22 - 12:41
المحور: الادب والفن
    



تجوس عيناه ظلام ليلٍ دامس ... شديد العتمة، ووحشي القسمات، لعله لا يشبه أي ظلام آخر في كل بقاع الأرض، وربما مفازات السماء..!
تتسلق هواجسه أسوار جدار عال ... عال جداً ينتهي بأسلاك شائكة ... مكهربة، لا نأمة رجاء إذن، للنفاذ منه لدنيا الخلوة والخلاص، من هياج وحش الآلام، ومن ثورة هذا القلق ... قلق يمضغ أعصابه ... كعلكة لينة بفم عاهرة!، ويخيم ليل اليأس في روحه كطائر خرافي جناحاه المشرق والمغرب ورأسه الشمال وقدماه الجنوب، فتحطّ نظراته بأحمال التعب جوار شباك وحيد في الأعلى ... كوة منفردة بعين واحدة تطل من زنزانته الأبدية على العالم الخارجي ... حمامة سلام بيضاء هاربة من أتون حرب شعواء، في أوج هياجها الماجن لمضاجعة أجساد الأبرياء، واغتصاب البراءة فيهم، خاصة الأطفال والنساء ... نافذة أمل وحيد... بائس، فاه ضاحك في مأتم الظنون، فتبدو كعين أم رؤوم ترنو الى فاجعة الاغتراب في روح ولدها الوحيد.
كان فؤاده ملبد بغيوم الأحزان ... موشح برداء الهموم، وقد بللته الدموع.
أصَدَرَ عليه حكم بالإعدام رمياً برصاص الحظ العاثر أو شنقاً حتى الموت بسوء الطالع ؟ أم هو حكم بالولادة، ببقاء سرمدي، ووجود أبدي ... قسري في حضن الجراحات؟!
ها هو يرقد منفرداً كأمنية يتيمة منكوسة الرأس، ومعلقة في سلك كهرباء... يبرق ... يرعد... ينزف آلامه... فينزل على حين غرة غيث الدمع من عينيه... مطر أسود الى الداخل... زخات دم من جرح تقف الجراحات في حضرتها ذاهلة ... خجلة من تعسف مقارنة عبدة دميمة بسيدة للجمال، بل وملكة للطهر... والعفاف والكمال..!
ويسترق السمع - بغير أذنيه حتماً - الى أنين مطره المتساقط الى الأعلى، هل هو يرجع أفضال بكاء السماء عليه دهوراً متطاولة من الأزمان، وجميل تعاطفها اللذيذ مع عميق .... عميق جراحاته؟!
تطربه سمفونية مطر الحزن ... الجرح... بوشوشته الحالمة، وهو يطلق للمدى أنشودته الخالدة ... عزف منفرد على أوتار الروح، فجأة يتوقف التساقط، لكنه يبقى مستيقظاً ، يرقب أرقه المستفحل في عروقه كثورة بركان.
ينكفئ في زنزانته الأزلية... الانفرادية دائماً، ووجوده الأبدي وحيداً... منطوياً على ذاته رغم زحمة الأحياء، يصارع نهر وجود زائف... يحث خطاه عجلاً، بينما هو واقف كصخرة عنيدة بوجه تيارات أمواج الفناء، ومنزوياً كحلم بائس في إحدى زوايا الإهمال في قفص الأضلاع ... بيد إن عيناه لم تزل ترنو نحو ذاك الشباك... المتوحد نظيره في الأعلى، والدمع لآلئ تبرق فيهما... صورة معكوسة في الماء من الأعلى الى الأسفل، ويظل يرقب من خلل النافذة تلك... بزوغ الأمل في بؤس دهور ليل الأحزان في روحه.
متى يجود قمره بطلته اليومية ... متى يزور كوته الوحيدة على العالم ولو خطفاً، ويزيح من روحه فلول الظلام، ولكيلا يبقى أبداً مصلوباً بمسمار هذه الاستطالات المدمرة لمسافات الانتظار، وتكاثر خناجرها بنهش محموم بليونه فؤاده، واستفحال شبق الطعنات فيه من كل جانب.. شوقاً للشرب من دمه المسفوك على قارعة هواه ... دونما رحمة... ومن دون شفقة بنزيل الأطباق السبعة من الآلام؟!
هل توقفت الأرض عن الدوران؟
هل جفّت الحياة في عروق الأكوان؟
هل أندثر الوجود كأنه عدم راجع الى عدم ؟!
أم نسيه الفناء في فراغات اللامكان واللازمان أو قبلهما أو بعدهما، وأغفله التاريخ في إحدى فجوات النسيان...وحيداً... ضائعاً ... تائهاً ... مغتربا، أم سقط نسياً منسياً من ذاكرة الحضور الى مجاهيل الغياب؟
إلأنّه عاشق بلا عشق؛ تقوم فيه بين الفينة والفينة قيامة للجرح ؟ أين كنت؟ ولماذا أتيت الى هنا... وقذفت بنفسك في هياج نوبات الجنون؟ ولِمَ تقربت من مكامن التدمير الوحشي... ألم تدرك إن هوى القلب سيصيبك بمقتل؟!
أسئلة حرى تبقى تمسك بياقته... تعنفه بقسوة، تسقطه أرضاً، ترفعه الى السماء ثم تهوي به الى الأرض، فتطرق باب قلقه المتزايد، مئات الأضعاف في اللحظة، وملايين الكيلو مترات في المليم!، بانتظار نزول ذبالة الضوء الشاحب على ليل كوته العليا تلك... الحزينة معه، لمفارقتها الضياء الحبيب، واستبطاء إطلالة قمره .. بخجل محبوب، لكي يولد فيه العالم من جديد.



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعترافات عاقلة لإمرأة مجنونة
- مراهقة - ق.ق.ج.ج
- ولادة النحر - نص مفتوح
- (عيد ... ميلاد) ق . ق. ج
- - تسوّل - نص قصصي مفتوح - طالب عباس الظاهر
- معزوفة الدم الصاخب - قصة قصيرة
- - كتب - قصة قصيرة
- في وداع نجيب محفوظ في ذكراه السابعة / روعة الموت المفضي الى ...
- قصة عشق آخر
- صالة العمليات
- قتلتني عطسة..!
- ليس رثاء
- نظرات في القصة القصيرة (12) والأخيرة
- نظرات في القصة القصيرة (11)
- نظرات في القصة القصيرة (10)
- نظرات في القصة القصيرة (9)
- نظرات في القصة القصيرة (8)
- نظرات في القصة القصيرة (7)
- نظرات في القصة القصيرة(6)
- نظرات في القصة القصيرة (5)


المزيد.....




- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - - كونٌ يبدأ منّي فما دون-