أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان: الشيعة والمقاومة ومافيا حزب الله














المزيد.....

لبنان: الشيعة والمقاومة ومافيا حزب الله


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 4392 - 2014 / 3 / 13 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك ثورات شعبية عارمة تنهض لها أسبابها الموضوعية المادية وخصوصا على مستوى الإفقار والفساد والتهميش والإذلال اليومي للناس.
بألتأكيد الأنظمة: قوى طبقية مسيطرة وقوى الثورة المضادة ستواجه تلك الثورات بكل ما تملك، وهي تملك الكثير، فهي تستحوذ على كل مقدرات المجتمع وتسخرها لمصالحها وأهم تلك المصالح على الاطلاق، تأبيد سيطرتها على المجتمع.
من هذه المقدرات، إضافة الى الامكانات المادية الهائلة، القدرات الاعلامية والإيديولوجيا الدينية والقومية التي تمترست خلفها لعقود. إضافة الى شعارات كبيرة كالاشتراكية والعلمانية والوطنيات المفرغة من كل مضمون.
وهذه القوى المسيطرة وقوى الثورة المضادة قادرة بناء على ذلك، وفي غياب البديل الثوري المنظم، على حرف الصراع بدلا أن يكون صراعا طبقيا صافيا، الى صراعات مذهبية وطائفية وعرقية.
وكوننا نعيش في منطقة غير مستقرة بالأساس في وجود كيان صهيوني غاصب قاومته الشعوب حتى أصبحت المقاومة جزء من تراثها، فالمقاومة مادة سهلة الاستغلال والتوظيف.
بدأت المقاومة في جنوب لبنان مقاومة شعبية، غير منظمة وغير مجهزة. حضر الفلسطينيون بمقاومتهم فالتحق الناس بهم، حضر الشيوعيون فالتحق الناس بهم، وكانت جبهة المقاومة الوطنية التي حققت انتصارات وإنجازات كبيرة. وعندما حضر حزب الله ومُنعت المقاومة الوطنية من استكمال مهامها، التحق المقاومون بحزب الله.
إذ، المقاومة ضد الكيان الغاصب هي مقاومة شعب. والتضحيات التي قدمت على مذبح المقاومة هي تضحيات هذا الشعب.
من جانب آخر، الشيعة كطائفة لم تكن قط مسيسة، واستمر الشيعة يعيشون مع مواطنيهم من الطوائف الأخرى بسلام ودعة ودون أي خلاف ديني أو سياسي أو صراع عسكري على مدى العصور. لم يسجل التاريخ أية صراعات بين الشيعة وأي من الطوائف المتساكنة جنبا الى جنب.
الشيعة وغيرهم مارسوا حياتهم معا لقرون. حضر العدو الصهيوني فتعرضوا جميعا لعدوانيته ولجرائمه التي تواصلت منذ أن احتل فلسطين. لم يميز العدو الصهيوني بين شيعي ومسيحي وسني ودرزي في اعتداءاته المتواصلة. وكانت المقاومة بالمثل، فقد ساهم فيها الجميع دون التفات أو حتى الانتباه الى انتماء هذا أو ذاك من أبطال أو شهداء أو معتقلي المقاومة. لكن وجود حزب الله وبدعم غير محدود من نظامي طهران ودمشق، حصر المقاومة بأتباعه من الشيعة بعد أن اقصى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)، لأسباب تتعلق بمشروعه غير المعلن.
حصل أن انطلقت الثورة السورية ضد النظام المافيوي المخابراتي في سوريا لنفس الأسباب المذكورة أعلاه. لكن في ايران نظاما شقيقا: مافيوي استخباراتي. وواقع ايران الاقتصادي الاجتماعي لا يختلف عن واقع سوريا. قد يعتبر البعض ان في سوريا نظاما علمانيا، بينما في ايران نظام ثيوقراطي. غير صحيح. المافيا هي هي مهما تجلببت أو تزينت.
كانت خشية نظام الملالي - البازار في ايران أكبر بكثير من خشية نظام الأسد نفسه من انتصار، ولو جزئي، للثورة في سوريا. ربما، يخطر في بالي أو بال البعض، أن الأسد نفسه كان ينوي الإقدام على تغيير ما في سوريا، منذ الأشهر الأولى، لكن النظام الإيراني ربما منعه، همس في أذنه أن استمر ونحن معك حتى آخر سوري!
الثورة في ايران لن تتأخر. ربما تأخرت بعض الشيء بسبب التغيير السطحي الجزئي بانتخاب روحاني ومحاولاته فتح الأبواب على الغرب والحصول على تسهيلات اقتصادية كمثل رفع الحصار الاقتصادي وتحرير بعض الأموال المحتجزة للتخفيف من غائلة التردي الاقتصادي الخانق. لكن المافيا لن تسمح، مهما حُرر من مليارات الأموال الايرانية المحتجزة، أن يصل التأثير الإيجابي الى الجماهير المسحوقة. ولكن تلك الجماهير تنتظر تحسنا ما في واقعها. وهي بالفعل أصبحت تخشى مصيرا مماثلا لمصير سوريا. ولكن ذلك لن يردعها حين يخيب الظن ويتصاعد القمع والإذلال.
في البدء، لم تجتذب ايران-الملالي الشيعةَ دينيا، ولكن من خلال المقاومة وشعاراتها التي أصبحت جزء من وعي الطبقات الشعبية في لبنان وبالتحديد في جنوبه. واشتغلت عليهم من خلال حزب الله عقودا كي يكونوا وقودا لمشاريع المافيا الإيرانية: مؤسسات اجتماعية اقتصادية، تمويل، تسليح، وصولا الى الأدلجة التي تنامت شيئا فشيئا حدَّ التطرف ...
لكن الشيعة لن يشعروا في نهاية المطاف أنهم معنيون بتلك المشاريع المافيوية. فالأموال تذهب الى جماعات وأسر مافيوية أصبحت معروفة، والخسائر المادية وخصوصا البشرية يتكبدها الفقراء. "لن نموت فدا رجل أحد!" يقول أحدهم. حتى المؤسسات الخيرية ضربها الفساد وتحول مشغّلوها الى مافيات. أما المقاومة التي كانت الطُّعم الذي جذبهم فقد انتهت منذ سنين. وتحول سلاحها ومقاتلوها الى سوريا لمنع سقوط نظام المخابرات التي طالما أذلتهم في لبنان، والتي يعرفون سلوكها جيدا.
الشيعة في لبنان وكذلك الشعب الإيراني لم يتأخروا في اكتشاف اللعبة. بدأوا يتململون. ثم بدأ الصوت يرتفع شيئا فشيئا.
"أنا شيعي ومن جنوبي لبنان، وأنا ضد حزب الله وضد حربه على ثورة الشعب السوري" يقول آخر. فمتى ينقلب حملة السلاح على مستغليهم؟
لكن لا بد لمن رَبيَ على أمجاد المقاومة من بديل ثوري، بديل مقاوم ليس فقط للعدو الصهيوني، بل ايضا لبديل ثوري يقود الصراع ضد قوى المافيات المتحالفة – المتناتشة في السلطة، والذي يجب أن لا يتأخر امتداده وتوسع وجوده ليس شيعيا فقط، بل وطنيا وعربيا وإقليميا أيضا.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحزاب الشيوعية العربية والواقع الملموس
- ثورة لكل الشعوب
- حصاد عام: رؤية ائتلاف اليسار وأخطاؤه
- محاصرة الثورة السورية بالقوى -الجهادية-
- مؤتمر إنقاذ أم مؤتمر أنقاض؟
- في ضرورة تمييز قوى الثورة المضادة
- مدرسة -جمول-: التضحية إيثار، لا اتّجار
- الثورة اليتيمة!
- اللبنانيون بين مطرقة النظام وسندان اللانظام!
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري – خليل كلفت: الثورة المصرية ف ...
- الفراغ والتعطيل يزحفان ليحتلا مفاصل الدولة في لبنان
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري - نادر المتروك: ثورة البحرين ...
- اللقاء الحواري في مجموعة يساري مع سلامة كيلة: سورية : الحل و ...
- ربيع مارون الراس الدموي
- عن الأزمة الثورية و أزمة الثورة
- الجيش الحر والثورة السورية والكورد – مع قائد لواء “يوسف العظ ...
- عيد العمال العالمي؟
- - إن شرف الغاية من شرف الوسيلة!-
- الأزمة الثورية في سورية ومهام اليسار / حسان خالد شاتيلا في ح ...
- رسالة مفتوحة إلى الشيوعيين اللبنانيين واليسار اللبناني عموما


المزيد.....




- إيران: الاستهداف المتعمد لمنشأة نووية خاضعة لاتفاق الضمانات ...
- إيران: الاستهداف المتعمد لمنشأة نووية خاضعة لاتفاق الضمانات ...
- العلماء الروس: بلادنا تشهد ارتفاعا في سرعة التغيرات المناخية ...
- الصين تحث الولايات المتحدة على الكف عن -اللعب بالنار- في قضي ...
- شاهد: أعداد قليلة من المصلين والمعتمرين بمحيط الكعبة عشية رم ...
- إيران تحذر الولايات المتحدة من -عمليات تخريب- وتعتبر هجوم إ ...
- إيران تحذر الولايات المتحدة من -عمليات تخريب- وتعتبر هجوم إ ...
- شاهد: أعداد قليلة من المصلين والمعتمرين بمحيط الكعبة عشية رم ...
- تحالف عراقي انتخابي جديد: أحزاب تواجه التيار المدني
- استئناف العمل على إعداد مشروع دستور لإقليم كوردستان عقب تعلي ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان: الشيعة والمقاومة ومافيا حزب الله