أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ثقافة الخديعة














المزيد.....

ثقافة الخديعة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4387 - 2014 / 3 / 8 - 13:11
المحور: الادب والفن
    


ثقافة الخديعة


هل للخديعة ثقافة؟، هوسؤال جديربالطرح، لأن أي جمع بين الكلمتين المتنافرتين: الثقافة-الخديعة، يعد استفزازياً-بحق- لأن الأولى منهما تعني إلى كل معاني الوعي، والمعرفة، والعلم، وحتى الفن، والأخلاق، والقيم السامية، بيدأن ثانيتهما هي نتاج عقل موبوء، وهي على أنواع، حيث أن جميعها وبائية، وتنم عن مناخ ملوث، تنعدم فيه الرؤيا والرؤى السليمان، مايدفع بالسلوكيات المتنتنة تنشىء لنفسها أدوات تواصلها مع المحيط، وهي جميعها مستقاة من الريبة، والزيف، والتبطين، وعدم الوضوح، بل التقنع بأكثرمن وجه، وإظهارعكس مايضمر، حيث يؤسس ممارس الخديعة، شبكة تكتيكات، يتدرأ وراءها، ولايمكن له أن يعيش خارج حدودها، مادام أنه افتقد شرطه الإنساني-في أعماقه- وإن تظاهربه، أوتقنع بوجه جميل، سواء أكان عبر طلاوة اللسان، والكلمة المنمقة، وحتى إدعاء مؤازرة سواه، ضمن دائرة ضيقة، بغرض توظيف مثل هذه المؤازرة في خدمة خططه، ومشاريعه التي تدرعليه بالمنافع الآنية، تدريجياً، ليفتقد، في المقابل، لا ليريق ماء وجهه، ولا ليهدر ثقله الاجتماعي، بل ليفتقد مصداقيته، وشخصيته، ويتم اكتشافه، من قبل محيطه، وإن كان سيسعى، إثرغوره في مستنقع الأدران، من خلال إنتاج المزيد من الأقنعة، وتبديل الجلد، كي يواصل الفتك بمن حوله، بسلوك وحشي، افتراسي.
ومؤكد، أن القاص، أو الروائي، أوالمسرحي، الذين يتناولون شخصية المخادع، فإنهم عارفون أن فضاء الخديعة شاسع، بيدأن هذه الشخصية لايمكن لها أن تتقيدبالنواميس المتعارف عليها، مهما كانت نبيلة، لأن لوثة الخديعة تجعلها على عداء أزلي مع المحيط، وذلك لأن من يقبل بإيذاء من حوله، مقترفاً صغائرالإساءات، عبرموقف سريع، دون أي رادع أخلاقي، قيمي، فإنه لايتورع البتة من ارتكاب كبائرالإساءات، ويستوي –هنا-القريب، والغريب، بحيث لامنجاة لأحد من شرورهذا النموذج.
وإذا كان بعض العاملين في فلك السياسة، يسوغون، بعض أشكال الخديعة، إلا أنها-على أي حال- تنم عن افتقاد سمة الصدق، وهيمنة الريبة، وهي حتى وإن خدمت مصالح عامة، ضمن فضاء زمكاني، معين، فإنها، من جهة أخرى، كارثية، ليس في زمان الحرب، وحدها، بل حتى في زمان السلام، لأنها دليل على ابتذال الضمير، وسقوط القيم النبيلة، ولها آثارها الكارثية، لأنها تخلق الشعور بالثقة، المدمر، الذي يعد من أخطرفيروسات الانهيار.
وطبيعي، أننا نجد أن هذه الشخصية، المخادعة، باتت تتوسل أدوات ثورة الاتصالات، ما ضمن لها ممارسة المزيد من الأذى، بحق الآخرين، ونشر هذه الثقافة، من خلال توسيع دائرتها، إلى أقصى مدى ممكن، يساعدها في ذلك أنها باتت تتخلص من القيود الاجتماعية التي فرضتها عليها بيئتها، ما سعى لتحجيمها، وعزلتها، بيد أنها صارت الآن قادرة حتى على تشكيل المؤسسة الحاضنة لها، والتغرير بأكبر عدد ممكن من الضحايا الذين يتم الإيقاع بهم، في مصيدة المخادع، لاسيما من يعمل منهم في الحقل الثقافي، أو السياسي، أو العام، خاصة أنها تطرح الشعارات الصحيحة، تلك الشعارات التي لم تشتغل عليها، طوال حياتها .
أمام هذه الخطورة المحدقة بنا، فإنه ليترتب علينا الإشارة إلى سلوكات هذه الشخصية، ومخاطرها، وشرورها، وهو لايتأتى، إلا من خلال جرأة تسميتها، وتبيان كنهها، الأمر الذي لن يثمر من خلال جهود فردية، بل عبر تكاتف الجهود، آخذين - في الاعتبار - أن هذه الشخصية، المريضة، هي في عمقها جبانة، منهزمة، وكل ما تقوم به، إنما هو نتاج عقدة تجاه كل ما هو نظيف في عالمنا.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -شبيحة بقمصان الملائكة و الثقافة والإعلام.....-
- تل معروف: لقدعرفتهم تعالي اسم لك الإرهابي..!
- الصورة والأصل
- رابطة الكتاب: عشرسنوات على التأسيس -شهادة ذاتية-
- ماذا وراء تحطيم مراقد الشيوخ الخزنويين الكرد
- كرد وعرب عشية الذكرى العاشرة الانتفاضة آذار:
- زلة الشاعر
- الرصاصة
- المثقف في أدواره: ماله وماعليه..!
- المثقف: ماله وماعليه:
- سقوط أداة الحوار:
- موت شجرة الأكاسيا
- صناعة المثقف
- جنيف2 وانعدام الأفق
- في حضرة الشعرالمحكي
- اللغة الصحفية
- الكرد وأكاديمية الثورة العليا
- الكرد والائتلاف افتراضات أولى
- بوابة جنيف2: انتبه منزلق خطير إجباري....!
- فوضى المنهج


المزيد.....




- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ثقافة الخديعة