أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - صناعة المثقف














المزيد.....

صناعة المثقف


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4361 - 2014 / 2 / 10 - 00:34
المحور: الادب والفن
    


صناعة المثقف:


بعد المحنة الكبيرة التي مُني، و يُمنَّى بها الخطاب الثقافي، في ظلِّ التحولات الكبرى التي طرأت في العديد من الأمكنة، من حولنا، لاسيما في مسارحها الأكثر توتراً، وعنفاً، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فقد بات من اللزام على مراكز البحوث، والمعنيين بشؤون الثقافة، وأدوارها، وتأثيراتها، القيام باستقراء كل ذلك، مفرداتٍ، وفضاءاتٍ، وآفاقاً، لمعرفة أسباب لا جدوى ما نقرأه يومياً، من دراسات، وبحوث، ومقالات، وإبداعات، بل وتنظيرات، وهو ما يتساوق مع انحسار دور المثقف، أو غيابه شبه النهائي، عن ممارسة التأثير المطلوب، بهدف تحقيق مشروع الحلم الوطني، والإنساني، كما هو مطلوب منه.

ومن يدقق في ما يتم على نحو مأساوي، من واقع أليم، بات يؤرق جميعنا، سواء أكنا داخلين في لجة المشهد، أو متابعين له، يجد أن تخلي الخطاب الثقافي عن أداء ما هو منوط به، يتم نتيجة أمور شتى، منها ما يتعلق بطبيعة هذا الخطاب، ومنه ما يتعلق بمرسله، ومنه ما يتعلق بالمرسل إليه.

ما لا شكَّ فيه أن التطورات التي تمت في العالم هي خطيرة، وقد بلغت مستوى الانقلاب على بنية المفاهيم المتداولة من قبل، وأخضعتها لهزات كبرى، إذ أن الفضاء الثقافي العام قد تبدل، وذلك في لجة الصراع بين الكتابة، والصورة، حيث تكاد الأمور تحسم- في النهاية- لصالح هذه الأخيرة، وهو يعني أن كل ما نقرأه من ركام كتابي، بغثِّه، وسمينه، في آن، إنما يدخل ضمن إطار هذا الجزء، غير الفاعل، إلى الدرجة التي نكاد أن نرى أن القراءات الأكثر-عمقاً-تتم بين نخبة النخبة التي تتبادل قراءة نتاجات بعضها بعضاً،وإن كنا نجد ملامسات ما، سريعة، من خارج هذه الدائرة لكل ما نتركه وراءنا من المدونات التقليدية، أو حتى هاتيك المدونات التي تتوسل الأشكال التكنولوجية الجديدة، وهو أمر فرضته علينا طبيعة المرحلة الراهنة التي نمرُّ بها، ما يستلزم إعادة نظر-جذرية- بأدوات الكتابة، والعاملين عليها، ومن هم معنيون بالخطاب الثقافي.

لاشكّ في أن هزيمة الخطاب الثقافي، وعدم مقدرته، على الارتفاع إلى مستوى الأسئلة الكبرى التي نواجهها، وفي التالي، عدم تمكنه من أداء وظيفته، قد جاء كل بسبب مراوحة هذا الخطاب، في أخطوطاته ورؤاه بل وحتى أوهامه التقليدية، حتى وإن استفاد من بعض وسائل الاتصال التي أنتجتها لحظة مابعد الحداثة، في الوقت الذي كان يتطلب منه تجديد روحه، ليس من خلال نسف ما هو أصيل، بل من أجل خدمته، ولكن عبر روح جديدة، تمكنها أسباب المواجهة، وهي مسألة تتطلب المزيد من الحفر، والاشتغال، والمتابعة، وفي مقدمة ذلك معرفة مستلزمات اللحظة المعيشة، عبر معاينة عميقة، واعية،عامة، تتوجه إلى المستقبل، ومن دون القفز على الماضي.

وإن الإقرار، بنتائج تقويم المشهد الحالي، بما فيه من تناقضات، ومصائر كارثية، والتفكير بتجاوز هناته، والإرساء لمشهد معافى، تتحقق فيه المعادلة المرجوة، بين كل أطرافها: الثقافة، ومنتجها ومتلقيها، من دون نسيان جدوى كل هذا الأطراف، وتأثيرها الإيجابي، في طريق وضع حد للانهيارات الأخلاقية التي تتم، فإن ذلك يفرض الانطلاق من المثقف، وإعادة بنائه، واستقراء ثنائية"الطبع والتطبع"، لخلق الموازنة المرجوة، كما أن ذلك يعيدنا إلى أن عملية التأسيس المطلوبة، ينبغي أن تكون عامة، شاملة، ضمن خطط زمنية، جادة، يتم خلالها الانتصار للقيم الأخلاقية العظمى التي طالما تناولها الفلاسفة والمفكرون، بما يخدم سعادة، وأمان الإنسان، ونشر الحب، وروح التكافل، والتعاون، ونبذ الأنانية، التي تعد، في حالاتها المستفحلة بؤرة لكل الشرور الخبيثة.



إبراهيم اليوسف



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنيف2 وانعدام الأفق
- في حضرة الشعرالمحكي
- اللغة الصحفية
- الكرد وأكاديمية الثورة العليا
- الكرد والائتلاف افتراضات أولى
- بوابة جنيف2: انتبه منزلق خطير إجباري....!
- فوضى المنهج
- حيادية أدوات النص الأدبي:
- الاستبداد الرقميُّ والاستبلاد التقانيُّ
- الثقافة والتحديات الكبرى:
- اللُّغة وجوداً
- دماء جديدة أدب جديد..!
- مانديلا الشخصية الأسطورية
- تلاغيات سورية على أبواب -جنيف-
- حين تكون -مصر- دون فاجوميها
- حول زيارة البارزاني إلى- آمد-
- ولادة مفهوم الزمن
- موت النقد
- إلى مكاني محاصراً بالغرباء..!
- درس ميكافيلي


المزيد.....




- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - صناعة المثقف