أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة حارَة 15














المزيد.....

سيرَة حارَة 15


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4376 - 2014 / 2 / 25 - 16:23
المحور: الادب والفن
    


1
" " قربينه "؛ الذي كان يعاني من عزوبية معذبة، اعتاد على اشغال وقته بسماع أغاني أم كلثوم. كان قد اشترى من " سوق الحرامية " جهاز مسجل من النوع القديم جداً ( الاسطوانات )، وكان يصحبه معه الى منازل الأقارب والأصدقاء. وبما أن الرجل كان سمّيعاً عريقاً، فإنه دأبَ على متابعة الأغاني الطويلة بصبر وانتباه، حيث كان يصرخ بين الفينة والأخرى: " هنا نشّزت أم كلثوم!.. "، أو " هنا خرجت أم كلثوم عن المقام "....!
وإذاً، اهتدى " قربينه " أخيراً الى ابنة الحلال. كانت امرأة مسكينة، خفيفة العقل، من احدى بلدات ريف دمشق. في البداية، بدا أن كان شيء على ما يرام بين الزوجين السعيدين. إذ كان صاحبنا يصطحب عروسه إلى السهرة عند الأقارب، وهو مكتسٍ ببيجاما صنعتها والدته من كيس طحين أبيض اللون. ولكن، بعد فترة قصيرة، صار يهمل امرأته ويفضل عليها صحبة الأصدقاء. حينما كان الجدل يحتدم بينهما، كانت هيَ تعرف نقطة ضعفه؛ فتبدأ بقذفه بأسطوانات أم كلثوم، مما كان يصيبه بالسعار والجنون....!
والد " قربينه "، استنجد مراراً بقريبه " نيّو "؛ كون امرأة هذا الأخير من بلدة الكنّة الشرسة: " يا أخي، أنتم من بلانا بهذه المصيبة! "، كان يقول لهم. غير أن تدخل هؤلاء الأقارب، كان بلا فائدة. إذ بقيت المرأة تفتعل المعارك، طالما أن زوجها يتركها وحيدة ويمضي الى شؤونه حتى ساعة متأخرة من الليل. وبما أنها ريفية، وبالتالي من بيئة محافظة، فقد اعتادت أن تهدد بيت حميها بأنها يتخرج وحيدة من عندهم وتركب الى أهلها. ذات مرة، أعادت هيَ تهديد حماها على إثر نزاع متجدد: " والله لأطلع لعند أهلي بلا غطاء! ". فصرخ بها حموها بغضب وبلهجته القديمة: " يلّا اتلعي بالزلت كمان "....!

2

عمي الكبير؛ كان في زمن شبابه يشبه " سي السيّد "، كما جُسّدت شخصيته في مسلسل " الثلاثية " المشهور. ليس فقط في تناقض سلوكه، بل وأيضاً في ملامحه الرجولية والجميلة. كان شديد التعصّب على أهله، أما خارج البيت فإنه اشتهر بفنون المنادمة والغزل والمرح. فكانت امرأته الثانية، والحالة كذلك، تغار عليه بشدة وتحاول تتبع حركاته وأخباره. ذات مرة، كان العمّ متجهاً إلى " جسر النحاس " لموافاة أصدقاء السمر، وإذا به يلاحظ فتاة صغيرة تتأثر خطاه خفيةً. بعدما تأكّدت ظنونه، كمن لهذه البنت ذات العشرة أعوام، ثم أمسك بها. وإذا هيَ ابنة جيرانه من آل " حج عبده "، والتي أصابها الهلع فاعترفت له فوراً بأنها تتجسس عليه بطلب من امرأته. بعدما فرك العمّ للفتاة أذنها جيداً، أوصاها بالقول: " أخبري معلمتك، بأن حسابي معها سيكون حال رجوعي للبيت "....!
العم، من ناحيته، كان قد شدد على زوجته بأن تلزم البيت طالما هو غير موجود. ولم يأبه بشكواها، أنها تشعر بالضجر ولا تجد تسليتها سوى بزيارة قريباته في الزقاق. ذات ظهيرة، كان عمنا عائداً إلى منزله من البستان، يتمخطر بختلاء على ظهر فرسه. فما أن أضحى على مقربة من الييت، فإذا به يلمح امرأته خارجة من عند إحدى بنات عمومته. المرأة المسكينة، كانت بدورها قد بوغتت بمرأى زوجها، فتسمّرت مرعوبة في مكانها. عندئذٍ، ما كان من العمّ سوى اشهار مسدسه البربللو وتصويبه على من تجرأت وخالفت كلمته. لحسن الحظ، فإن الطلقات التي مرت من فوق رأس المرأة لم تصب أحداً؛ بما أن الزقاق كان خالياً في تلك الفترة من النهار. أما امرأة العم، فقد اغمي عليها في الحال "....!.

3
" " حسنه "؛ كانت قريبتنا، وفي زمانها كانت معروفة بالحارة بخفة العقل. علاوة على ذلك، فلم تكن المسكينة حسنة الشكل. وبما أن " محمد ولاتي "، كان فقيراً ومقطوعاً من شجرة، فقد قبل الزواج بها. و صِفَة " ولاتي "، كانوا يطلقونها قديماً في الحارة على الكرد الغرباء، القادمين حديثاً من تركية أو شمالي سورية. وبما أن زوج " حسنه " الجديد كان أنيقاً ولا يخرج سوى بالطقم والكرافيته، فإن عمّي الكبير كان يقول عنه ساخراً: " هذا ليس محمد ولاتي، بل محمد باريسي "....!
حينما أضحت " حسنه " ربة منزل وأسرة، أصبح بيتها ملاذاً لشقيقها الصغير؛ الذي كان معتاداً على البطالة وتمضية الوقت بالشرب والتدخين. ذات مساء، حضر شقيقها الكبير إلى منزلها، كي يتفقد ذلك الأخ العاطل. ويبدو أنه كان قد كلّفه بمهمة، فنسيَ نفسه. الشقيق الكبير، كان مظهره مهيباً مع الباروكة. ولكن، حينما احتدم الجدل وانتهى إلى العراك، إذا بالباروكة تصبح في يد الشقيق الصغير. عند ذلك، انتفضت " حسنه " وقد أخذها الرعب ثم اندفعت خارج الغرفة وهي تصيح مرددة مولولة: " قطعوا رأسك يا أخي!.. قطعوا رأسك يا أخي"....!

4
في مفتتح الخمسينات، كانت ابنة عمي الكبير من فتيات الحيّ القلائل، اللواتي نلن شهادة البروفيه ( ذات الشأن الكبير آنذاك )، حيث تسجّلت على الأثر في مدرسة التجهيز للإناث....
تلك المدرسة، كانت تقع بالقرب من بوابة الصالحية. في ذلك الوقت، كان التنافس شديداً بين الحزب القومي الإجتماعي ( الذي أسسه الزعيم أنطون سعادة ) والحزب الشيوعي، ناهيك عن الإختلاف الفكري والسياسي. ومن المعروف أيضاً، أن الحزب الشيوعي ( بقيادة زعيمه بكداش ) كان وقتذاك ذا شعبية طاغية في حيّ الأكراد ( ركن الدين )....
لسوء حظ قريبتنا، فقد كانت تجهل أن غالبية بنات فصلها هن قوميات سوريات. في باحة المدرسة، رحبت أولئك الطالبات بابنة العم، ثم ما لبثن أن دخلن معاً إلى الصف. قبل حضور المعلمة، اتجهت عريف الفصل إلى السبورة، فوقفت هناك باستعداد ثم هتفت بصوت عال: " تحيا سورية!.. يحيا سعادة زعيم الأمة السورية! ". وقبل أن يتسنى لبقية الفتيات ترديد الهتاف، إذا بابنة عمنا تنهض صارخة بتلك العريف: " فشرتِ ولك!.. بكداش هو زعيم الأمة السورية! ". فما أن أكملت جملتها، حتى انقض عليها جمع الزميلات بجنون وشراسة فأشبعنها ضرباً وشتماً






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرَة حارَة 14
- سيرَة حارَة 13
- سيرَة حارَة 12
- سيرَة حارَة 11
- سيرَة حارَة 10
- سيرَة حارَة 9
- سيرَة حارَة 8
- من أجل عَظمة
- أحلام مشبوبة
- الشاطيء الشاهد
- النمر الزيتوني
- فكّة فلوس
- القضيّة
- الطوفان
- مسك الليل
- خفير الخلاء
- البرج
- طنجة؛ مدينة محمد شكري 3
- طنجة؛ مدينة محمد شكري 2
- طنجة؛ مدينة محمد شكري


المزيد.....




- سر تأجيل تركيب الطرف الصناعي للفنان شريف دسوقي
- الممثلة الأممية الخاصة لأفغانستان: الإعلان عن سحب جميع القوا ...
- باليه -روميو وجولييت- في دار الأوبرا المصرية (صور)
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنانة دلال عبد العزيز
- الموسيقى في عيدها تسافر بالفرنسيين بعيدا عن زمن فيروس كورونا ...
- أسوان تعلن جاهزيتها لاستضافة النسخة الخامسة لمهرجان أفلام ال ...
- صدر حديثًا -حكاية يوسف إدريس- للروائى والقاص عمرو العادلي
- معرض -ترس القدس- للفنانة الفلسطينية إيمان حمدية
- كتاب -لحظة تاريخ ـ 30 حكاية من الزمن العربي- لمحمد المنسي قن ...
- صدر حديثا كتاب «الرواية الصوفيــة بين سلطة المرجع وسلطة السا ...


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرَة حارَة 15