أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المثقفون العاميون














المزيد.....

المثقفون العاميون


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4371 - 2014 / 2 / 20 - 07:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدهور وعي بعض المثقفين وتحولهم لعاميين لا ينفصل عن ضعف التوجهات التحديثية واستسلامها لهجوم الدينيين الطائفيين، فسقوط الوعي النقدي العلماني المستقل لا ينفصل عن مظاهر الطائفية العسكرية المتصاعدة وغرق المشرق خاصة في الحروب وفي غياب السياسة القومية والسياسة التقدمية الحازمتين في وجه الخراب.
آراء بعض المثقفين لا تستطيع أن تميزها عن آراء العاميين الغارقين في التخلف والطائفية، فضحالتها واضحة، فالمعسكران الطائفيان السني والشيعي اللذان يقودان المشرق للهلاك سيطرا على المشهد المرعب.
تحللت الثقافةُ من عمقها ووطنيتها، ومن يقاوم الطائفيةَ صار هو نفسه طائفياً، لا يستخدم أدوات التحليل الوطنية الديمقراطية العلمانية، وينأى عن الانزلاق بل يكرسه معلياً جهة أخرى لا تختلف في جوهرها عن الجهة المنقودة.
هذا التدهور كان يُلاحظ منذ سنوات عديدة، فالوعي الديني المحافظ إنتصر على الوعي الوطني وعلى الوعي الديني العقلاني المحدود، فأموال النفط وتشجيع الحركات السياسية الطائفية أغرقت المنطقة وخلقت من الانتهازية حالةً عامة، وتواكبت هذه مع تراجع الجماعات الثقافية والسياسية عن المبدأية والخطوط الوطنية التي كانت قريبة منها.
لهذا فإن الكاتب التحديثي السابق خفتت ملامحه وضاع وجهه في الصراع بين الحداثة والتخلف، بين العلمانية والطائفية، فتخرج الأعمال الفكرية والثقافية في عوالم ضبابية، لا تشتغل على حفريات نقدية اجتماعية وسياسية، ويوضع كاتب مسرحي مهرج لا عمق نقدياً في أعماله ولا تشغله هموم واقعية ووطنية تحولية في مستوى موليير المسرحي الفرنسي الرائد في نقد الشخصيات المريضة اجتماعياً.
حين طفت المصالح الخاصة واهتم المثقفون بذواتهم ومصالحهم الشخصية وذابت الارتباطات السياسية والفكرية النضالية تساوت القامات الرفيعة والهابطة، ويخرج علينا مثقفون عاشوا في عسل السلطات العربية ليؤيدوا الثورات العربية بعد أن أحتموا بأموال المعاش الثرة.
ولهذا فإن الأقزام انتشروا وضيعوا المؤسسات الأدبية والثقافية والسياسية الوطنية بعد أن تم شقها وبيعها مثل بيع القطاعات العامة المفككة.
ولم تجد الأجيالُ الجديدة من تركن إليه وتحتمي بمظلته لكي تدافع عن أوضاعها المادية والثقافية، ولم تعد المطبوعة قيمةً في مضمونها بل في مدى خراب ذمة المؤلف وتخليه عن القيم الوطنية الرفيعة ولهذا لجأت هذه الأجيال الجديدة لمن يُظهرها على المسرح أياً كان وعيه وهدفه، وهذا ليس مبرراً للسقوط ولكنه شرح للتهافت المنتشر.
تدهور وعي بعض المثقفين يحولهم لعاميين، لكنهم عاميون فقدوا الارتباط بالأرض والقيم، عاميون ليس مثل أولئك الذين صنعوا وشاركوا في الثورات العربية الجديدة، بل عاميون منسلخون من قيمها يبحثون عن منافعهم الخاصة، يجعلون الكلمة والكتاب والشريط في خدمة من يدفع.
عاميون تتساقط أوراقهم الفكرية والثقافية والسياسية ويعودون للوراء وليس ثمة سوى البئر الكبيرة، بئر المحافظة والقومية الشوفينية والطائفية العسكرية تستقبلهم ويشتغلون فيها.
كيف يمكن بعد عقود من التجربة أن يتساوى مثقف كبير مع مراهق صغير، وتزول الفوارق والتراكمات والتجارب إذا لم تكن المواقف قد بُليت والشُعل قد انطفأت والروح المتوهجة قد خبت؟



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي (4-4)
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي (3-4)
- الفكرُ المصري ودورهُ التاريخي (2)
- الفكرُ المصري ودوره التاريخي (1-2)
- عامياتٌ وعامياتٌ
- عناصرُ التحديث الفكرية لدى النهضويين (2-2)
- عناصرُ التحديثِ الفكرية لدى النهضويين (1-2)
- تحولاتُ رأسمالياتِ الدول الشرقية
- جذورُ الطائفيةِ الفكريةِ
- مخاطرُ الجملةِ الثوريةِ الزائفةِ
- أزمةُ الأريافِ العربية بين عصرين
- شعبٌ واحدٌ لا شعبان
- خطاباتٌ عابرة
- نقابيةٌ غيرُ ديمقراطيةٍ
- جاء وقتُ البرجوازيةِ الوطنية
- الانتهازيون خطرٌ على الدول
- مرحلة صناعية سياسية
- مساراتٌ ثقافيةٌ صحفيةٌ
- تحرير تجارة الأغنام
- تدهورُ الوعي العمالي


المزيد.....




- مساع لإحياء المفاوضات.. واشنطن تصعّد لهجتها وإيران تؤكد سياد ...
- فورين أفيرز: نفوذ الصين يتعزز بصمت والسبب إدارة ترمب
- شهباز شريف متفائل بعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وط ...
- سي إن إن: ترمب عالق بين خيار الحرب أو مواصلة التفاوض مع إيرا ...
- -المسائية-.. تداعيات اغتيال الحداد في غزة وطهران تتوعد بآلية ...
- هل يقيل أحد 24 جنرالا أثناء الحرب؟ نحن فعلناها!
- أريد أن أكون خارقا.. مصطفى مبارك شاب مصري يحلم بتجاوز الواقع ...
- ناشطة تواجه بلينكن: يداك ملطختان بدماء نصف مليون طفل
- مريضة نفسياً تطلب المساعدة على الموت في كندا، فما هو -الموت ...
- اتصالات لإعلان وقف شامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المثقفون العاميون