أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس ساجت الغزي - دروب العفة الموحشة














المزيد.....

دروب العفة الموحشة


عباس ساجت الغزي

الحوار المتمدن-العدد: 4341 - 2014 / 1 / 21 - 23:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دروب العفة الموحشة
لازال كلام ذاك الرجل الطاعن بالسن وهو يرتدي البدلة الشبه زرقاء لان الشمس حفرت بياضاتها فيها لتسرق حدة اللون لطول العمل والوقوف تحت اشعتها , ولازلت اذكر كيف ان الرتقات الفوضوية بالخيوط المتعددة الالوان في تلك البدلة تسرق النظر وانا اجاذبه اطراف الحديث العفوي الجميل بدون تكلف او تزلف او تسويف .
لم يكن لقائي بذاك الرجل طويلاً وليس لي معرفة سابقة به , بل كان لقاء صدفة جمعت بيننا وانا اقله من مكان الى اخر حين كنت اعمل سائق سيارة اجرة في زمن كان فيه الاميون واشباه المثقفين ببدلاتهم الزيتوني والاخرى ذات ( القطعتين ) يتصدرون المشهد ويتربعون على عروش المناصب ليتحكموا برقاب الشرفاء من ابناء مدينتي , وكل ما تبقى ورسخ في ذاكرتي من كلام ذاك الرجل اصبح اليوم قاعدة للحكم على كل ما اراه من تعاقب الحكومات على وطني والتسلط على رقاب الفقراء من ابناء شعبي.
كان برفقتي وكنت اتذمر واشتكي من ضيق العيش وغياب فسحة الامل نتيجة الظلم والقسوة والبطش في حكم النظام آنذاك , والعراقيون اعتادوا ان طالهم الضيم ان يسبوا الحكومة لأنها السبب في كل معاناتهم على مر السنين , كان ينظر الي بترقب وانا اتحدث بألم وحرقة وقاطعني : لكن يبدو انك تعمل في وظيفة حكومية وهذا ما يتضح من طريقة حديثك وشكلك واناقتك ؟ فابتسمت في وجهه بعد ان كانت تعابير الغضب تضيف لون ازرقاً لتلك التجاعيد التي حفرتها السنين على شكل اخاديد في وجهي رغم اني لم اكن كبيراً في السن واخبرته : باني ممن يحسبهم الناس اغنياء من كثرة التعفف وممن لا يسألون الناس إلحافا .
فقال لي لك نصيحة من غريب لغريب : اياك ان تسب الحكومة ! ( كنت استمع لحديثه باستغراب فان مظهره وكبر سنه لا يوحي بانه من ازلام النظام او يعمل لصالح الحكومة ! فما الذي اسمعه من حديث ؟ ) واستدرك بالحديث : لقد فتحت عيني في هذه الدنيا وانا ارتدي بدلة العمل والى اليوم وقد بلغت من الكبر عتياً ورغم تعاقب كل تلك الحكومات في تاريخ العراق .. وانا ارتدي تلك البدلة حتى وصلت الى قناعة باننا وقود لتلك السنين لتستمر في تعاقبها , واذا رغبت بالخروج من اللعبة فاصرخ بأعلى صوتك رافضاً لذلك الواقع المرير لتجد بانك لم تنجح بالمطاولة وان هنالك من حل مكانك بعد ان خسرت من اجل ان يستفيد غيرك .
حينها قررت ان اقاطع لان الحديث اصبحت فيه فلسفة لا افهمها ! وما تقصد بان ننجح بالمطاولة ؟ , قال سأجيبك على عجالة لان محطتي اقتربت : علينا ان لا نترك العِفة وان لا نستوحش دروبها فلو تعففنا جميعاً لتكافلنا وتوحدنا واستجاب الله دعوتنا بالخلاص من الحاكم الظالم , لكنني ارى الناس تتسابق من اجل اسراع عجلة الظلم واستمرار المعاناة لعقود اكثر بكثرة الولاءات وسهولة بيع المبادي والقيم .
عباس ساجت الغزي



#عباس_ساجت_الغزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اصحاب العقد النفسية
- الجهاد بين التكليف والتكفير
- الفقراء نبض الوطن
- المؤامرة الوطنية
- المعادلة الصعبة
- نفوس تعالت .. فهوت
- الروح الوطنية
- ذي قار ابطال المهمات
- ذئاب العراق
- ثعالب العراق
- أيَّ حرب نخوض ؟؟
- العراقيون وملامح الحزن باستقبال 2014
- اعتدال الخطاب ومحاربة الارهاب
- موطني .. موطني
- انقلابات تكتيكية
- القذائف رسل الارهاب
- اللوحات الانسانية
- الاخلاق ومقامات النفس
- صراع الايمان والمطامع في الاهداف السامية
- الجمال السومري


المزيد.....




- إيلون ماسك يرد على مزاعم أوكرانيا عن -تقييد ستارلينك-.. ومصا ...
- -غيرنا المصلحة-.. نانسي عجرم بائعة حلويات في أغنية -بستفزك- ...
- الكرملين: سجال كييف مع ترامب لن يفيد زيلينسكي ولن يسرع التسو ...
- -سنتكوم- تنشر مشاهد لتدمير مركب شراعي في خليج عُمان يشتبه ف ...
- قيادي حوثي يلوح بقائمة أهداف في السعودية تشمل منشآت نفطية وم ...
- زعيم حزب فرنسي: يطالب بنزع سلاح كييف ويصف زيلينسكي بأنه -دمي ...
- مشاهد توثق غارات إسرائيلية على بلدة المنصوري جنوب لبنان
- بحضور السيسي.. الجيش المصري يعيد الاعتبار لمبارك في احتفالات ...
- الحوثيون يعلنون استهداف مقاتلة سعودية من طراز -تايفون- في أج ...
- سقوط جريحين أحدهما طفل في غارة إسرائيلية على حداثا جنوب لبنا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس ساجت الغزي - دروب العفة الموحشة