أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - أَكثرُ من شخص في صورة ٍواحدة














المزيد.....

أَكثرُ من شخص في صورة ٍواحدة


ابراهيم زهوري

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 13:55
المحور: الادب والفن
    



إِضافة إِلى أُسمي الواضح والصريح يوجد على قيد الحياة في عائلتنا الآن أَربعة أَشخاص يحملون ذات الأُسم وهم على ما أَظن حسب ترتيب تاريخ الولادة عمي إِبراهيم الدمشقي أَخُ أَبي من أُم ٍثانية كان قد تزوجها جدّي قبل الهجرة من فلسطين بعد وفاة جدّتي بِحُمّى شديدة ألَّمَتْ بها بعد تجربة صعبة وعسيرة لمخاض ولادة توأَم ٍفاشلة , هو قد تجاوز الستين من عمره ومايزال يبدو في عز الأَربعين تعرفتُ عليه للمرة الأُولى أَثناء مراسم عزاء رحيل والدتي قبل عدة سنوات خلت .. منهمكاً كان في مشاغل شؤون عائلته الكبيرة ويبحث عن فرص عمل مناسبة لأَولاده الذكور.
وإِبراهيم إِبن عمي " اللّزم " كما يقولون يكبرني بخمس ِسنين يعمل في الأَعمال الحرة ولم ينل حظاً وافراً في التعليم , يعيش مع جميع أَفراد أَسرته في مخيم النيرب حيث فقد إِبنه الشاب البكر في حادث ِسير ٍأَليم وهو المخيم ذاته حيث أَسكن أَنا وأَعيش ومما أَذكرهُ أَنه ربحَ يوماً جائزة اليانصيب الوطني كان قد اشتراها له أَخي الكبير وجاء حينئذ ٍالناسُ فرادى ومجتمعين يهنئونني على ساعة الحظ السعيد التي ضحكت لي باكراً دون الآخرين , ماذا يفعل الآن .. يُلّوح بعصاه الغليظة ويوزع الشتائم بأَعلى صوت يستطيعه كُلّما دَبَّ به الحماس وحاصره كرب ضيق الحال وفي نهاية النهار يسطو على المعونات المستحقة على سجلاتي الرسمية أو ربما عن طريق الخطأ كما صرح بذلك المتعاونون معه .
وأَيضاً إِبراهيم إِبن خالي من مخيم مدينة حمص حيث كلانا وُلِدَ في السنة ذاتها ونحمل على كاهلنا نَفْس العمر من شقاوة السنين , شاركته خبرة طفولته أَيام العطل الصيفية ودوداً كان .. يعشق قراءة الشعر ويُحب التقاط الصور وهو منذ نعومة أَظفاره نافس مسيرة الثورة الفلسطينية الحديثة - التي تكبرنا نحن الإِثنين بعام ٍواحد فقط - أَوج عظمة ترحالها شِبلاً يافعاً ثائراً من الطراز الجيفاري أَيام الستينات , امتطى وحده رحلة ترحاله واستّقر في نهاية المطاف في بلاد البلجيك هناك في أَقصى شمال الشمال حيث أَضاء لنسله العتيد ثمرة نضرة ولداً سَّماهُ ياسين عقب زواجه فتاة من أَهل تلك البلاد , تزاحمهُ الأَفكار إِلى نقيض حواف نهاياتها ولا يَمَّلْ .. يراوده مخيال بَرْدُ الطّقس القارص ليرتاد دوماً عرين عشقه دفء مغامرات خَمَّارة أَحلامه التي لا تنضب ولا تذبل في روعة شغفها ذكرياته الحافلة بالنساء ومصائر الأَحداث .
وأَخيراً إِبراهيم إِبن عمتي التي لا أَعرفها في مخيم اليرموك حيث لم يسعفني جدول الزمن الجليل إِلاّ في لقائه مرتين طوال حياتي وكان قد تردد أُسمه هذه الأَيام في نشرات الأَخبار وظهرت صورته مؤخراً في شريط ٍمصور وهو عبارة عن تحقيق أَجراه بعض نشطاء الثورة السورية مع مرتزقة ٍقدموا من العراق ووقعوا في الأَسر وأَشاروا إِليه بأَنه الشيخ إِبراهيم الفلسطيني المعمم بعمامة ٍبيضاء ويرتدي عباءة سوداء واسعة لعلها تخفي بدانته المفرطة ويشغل حالياً كما قال أَحد المرتزقة مديراً لمكتب مرجعية روحية مرموقة للطائفة الشيعية تقطن هي الأُخرى مُتخفيةً في بلد مجاور لا ينطق العربية , صورته بهذا الشكل فاجأَتني قبل أَن ترميني بشرر الذعر ومن ثم أَطْلَقَتْ من جوفي صرخةً عالية ًمن علامات التعجب .. يتوسط مزهواً مجموعة من مُشايِعيه ِالمأُجورين يحملُ دونَ خجل الرشاش الآلي مبتهجاً في إِذكاء نار حربه المقدسة متفاخراً بالدفاع عن بؤس خرافته الدموية .
كل هذه الإِبراهيمات تحاولُ عبثاً ما أَرادت وهو نُطْقُ نَقْشِ سيرتها على اختلاف تعرج مسارب لهجاتها في حديقة شلال الحياة الأَزلي الزائل , فأُسم إِبراهيم المُكَوَن من عدة حروف لعدة أَصوات اجتمعت في ترابطها حيناً من الدهر وما زالت هي في نهاية الأَمر حسب المعجم العربي وهو من حُسْن ِحظِّنا لفظٌ أَعجمي .
مخيم النيرب / حلب



#ابراهيم_زهوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على متنِ الرملِ .... مذكرة احتجاجِ آخر العصافير
- تفاصيلُ رَجْمِ الموتى وشارِعٌ يَستّحِقُ الغِناء
- شفيرُ ضوءٍ يأْتي ... رِجْسُ رُقاد
- دورانُ خاتمة الكسوفْ وجرحُ أَريجٍ يَشْهَدْ
- حَطَّابُ الوَقتْ
- ناعمةً أَصابع الوردة وكهفُ الشوق خَشِنْ
- ندم نصف الليل
- - ثلجٌ حار-
- يَسْتَّرِدُ البحرُ أَسْرارَهُ طريداً أَكتمُ أَنفّاسِيَّ ضفائ ...
- لا تُسعِفهُ النايّات... نَفْحُ خُيولْ والقلبُ أَخرسْ
- سيد العدم , قاع رماد حرب , وانقلاب الناي على سرير الفراشة
- -إيثار- وغزالة كنعان على صدر الجرمق*
- مخيم اليرموك
- إلى الأمام ..إلى الأمام حصاد نهاية السنة
- يا زمان الطائفية
- شجرة ليمون واحدة تكفي
- حرّاس اللوحات وتيه الكلمات الفظة
- نهدين من صبر وهدوء
- أسورك عنبا ... أجتاحك نبيذ
- في البلاد نافورة دنس , وعلى الأشلاء قاع صحراء قاحلة .


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - أَكثرُ من شخص في صورة ٍواحدة