أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المخادعون














المزيد.....

المخادعون


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4330 - 2014 / 1 / 9 - 07:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مصر يُسمى الفهلوي في الجزيرة العربية يُسمى العيار. يمكن أن نصادفه في الحياة الشعبية كإنسانٍ عامي له قدرة على التلون والخداع الساذجين البسيطين، لكن في الحياة الفكرية والسياسية فإنه يضعُ طبقاتٍ مركبةً من المظاهر لكنها لا تستطيع أن تموه شخصَه لأن الانتهازي واضح الملامح غير متجذرٍ في الناس والمبادئ.
انتصار هذه الشخصية العامة في الحياة العربية يعبرُ عن غياب مواقف الطبقاتِ الكبرى الصانعة للتقدم، فلم تستطع القوى التحويلية أن تصنعَ حفرياتٍ أخلاقيةً وفكرية وسياسية صلبة، ولهذا فإن قادةً سرعان ما يتحولون من يسار متطرف إلى يمين متطرف. من تكريس مبادئ الحداثة والعلمنة والديمقراطية إلى تكريس التقليدية والطائفية والاستبداد، أو دحر مبادئ الليبرالية والاستقلال إلى السير مع القوى السائدة.
هذه الهشاشة في المواقف والشخوص تستدعي الحفر المعرفي في طبيعة هذا النموذج ولماذا يستطيع أن يستمر في التقلب واستغلال اللحظات السياسية والأجهزة والتيارات وأن يحيط نفسه بمجموعةٍ أو مجموعات حسب المواقع والظروف.
المبادئ الفكرية الكبيرة كالمادية والمثالية، والماركسية والليبرالية، والوطنية والقومية، لا وجودَ لها في هذه الكائنات التي تعيش على سطوح الوزارات والسفارات والتقلبات والقوى المؤثرة المفيدة ذاتياً، التي تستغلُ عطايا وفوائدَ مرحلية لا تتجذر في تجربةِ شعب من أجل الحرية، أو تجربة حزب من أجل صناعة فكر ومواقف، ولكن بقاء هؤلاء في مجموعات يشير إلى تأصل الفساد الفكري الأخلاقي.
والشعوب العربية تعيش في مفارق طرق حادة مخيفة وأية شعرة فكرية سياسية تدفعها لمواقف خطرة، فتريد حسماً في الانتماء للتغيير والتقدم فكيف حين تتلاعب هذه الشخوص الفقاقيع في مصير تيار سياسي أو شعب أو دولة؟
كيف يمكن التقلب بين الوطنية إلى المحافظة الطائفية وإستغلال دين جماعة للصعود الذاتي؟
إنه تاريخٌ متجذر من (العيارة)، كان العيارون في الزمن العباسي شطاراً ومدافعين عن الكرامة والناس، كانوا ينفصلون عن الغَمر العادي ويؤكدون ذواتاً مستقلة وشخصيات رفيعة، في حين أن معاصريهم إندسوا في التيارات المضيئة من أجل علاقات بسفارات وعطايا دول وخربوا الأزهار النضالية التي تتعب الشعوبُ في إنتاجها من أراضي السبخ والصبار.
إن الانقلابات الحادة من اليسار إلى الطائفية لا معقولة، مثلما تحول الليبرالي إلى تأييد الاستبداد ومسايرة المناقصات المفيدة في الصعود التجاري السياسي كارثة، واستمرار الديني في خداع الناس باسم الإسلام لكي يصعد تجارياً وسياسياً بدلاً أن يحارب أخلاقياً الشرورَ كارثةً وخيمة.
هنا الكتابة وتسجيل المواقف العميقة معيارا، فالجمل المائعة تاريخياً وعدم كتابة البحوث الكاشف لمختلف الظروف تلاعباً.
التدمير في المبادئ والحياة الفكرية والأخلاقية له عواقب أكبر من الأزمات الاقتصادية وخسائر الطوفان، هو هدم للحياة الاجتماعية والسياسية، وتقطيع لشرايين الجماعات.
الشبكة الجماهيرية الشعبية هي المسؤولة عن استمرار هذه النماذج، هي تشاطرها في بعض جوانبها، وتصمت عن أخطائها، أو تعيش لامبالاة تجاه قضايا الوطن والشعب دون أن ترفع صوتها وتوقف السلبيات بشراً وظاهرات.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضعفُ العقلِ النقدي
- توسعُ الانهيارِ العربي
- غيابُ التحالفِ بين المدينةِ والقرية
- معارضةٌ على الجانبين
- رواية (المعطف) بنيةٌ مفككةٌ ومجتمعٌ مفككٌ
- دستوريون ضد الديمقراطية
- الدساتيرُ والشعوبُ
- من يدفع الفاتورة؟
- رأسماليةٌ واقتصادٌ حكومي، كيف؟
- نقادٌ مذعورون
- حالةُ انفصامٍ مذهبية سياسية
- رموزٌ معتمةٌ لفئةٍ وسطى
- المسألةُ ليستْ المذهبية!
- تحللٌ وإنتهازيةٌ
- إعادةُ نظرٍ نقديةٍ شجاعةٍ لتاريخ
- الروحانيةُ خلاقةٌ
- ثقافةٌ غير بناءة
- إشكاليةُ التوحيدِ
- الهروبُ من العلمانية!
- كلماتٌ عن المناضلِ الراحلِ محمد السيد


المزيد.....




- ألمانيا تطالب محكمة العدل الدولية بإسقاط دعوى تتهمها بـ-تسهي ...
- بعد استهداف منشآتها.. كيف تقيّم إسرائيل قدرات إيران النووية؟ ...
- ملادينوف يحذّر: تعثّر خطة غزة وتصاعد العنف في الضفة قد يجعل ...
- الدفاع اليمنية تعلن حسم قرار تحرير صنعاء من الحوثيين وتشير إ ...
- -سترانا-: استقالة المدعي العام الأوكراني بعد فضيحة فساد
- وكالة: العثور على منصات إطلاق قذائف قرب خطوط الطاقة غربي ألم ...
- هل تتغير خريطة التحالفات الأوروبية؟.. تداعيات فوز -البديل من ...
- لقطات درامية من شمال السامرة لشاحنة تقتحم سياجا وتسقط من الح ...
- اعتبرته تهديدا لمحادثات الاستقرار النووي.. روسيا تنتقد إرسال ...
- ماذا يحدث لطفلك عندما يمسك الهاتف؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - المخادعون