أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الدبدوب والذبابة والطبيب والإرهاب














المزيد.....

الدبدوب والذبابة والطبيب والإرهاب


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 16:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدبدوب والذبابة والطبيب والإرهاب
جعفر المظفر
في الطب هناك حالة أوجزها على الشكل التالي: يصاب الإنسان بفايرس خطير, سنفترض أنه هنا القاعدة ومجاميع التكفيريين ( مع الإعتذار للفايرس). في مجابهة المرض هناك نوعان من الأطباء: الأول يريد أن يقبض حسابه بسرعة, ولكي يشيد الناس بسحر يديه وخوارق أعماله ويتغلب بسرعة على غيره من الأطباء فهو يقوم بإعطاء المريض دفعات كبيرة من المضادات الحيوية. طبعا أنتم تعرفون: في العادة الفايرس لا يُعالج بالمضادات الحيوية. في أغلب الحالات الفايرس ليس له علاج سوى تقوية مناعة الإنسان لرفضه ومقاومته, أيْ أن واجب الطبيب هنا هو تغذية المريض تغذية جيدة والحفاظ عليه في بيئة نظيفة, والأهم أيضا منع العدوى بأمراض أخرى بسبب ضعف المقاومة, وهنا قد ياتي دور المضاد الحيوي, إذا وجدت له ضرورة. ماذا يحدث للمريض على يد طبيب من هذا النوع (الكلاوجي) أو الجاهل أو التاجر ؟, لأن المضاد الذي اعطاه للمريض هو غير ملائم, وليس في وقته, فإن مقاومة المريض ستضعف جدا جدا, أما الفايرس فسوف يتغلب عليه بالنتيجة, وإذا لم تحدث الغلبة في المرة الولى فبالثانية.
في احسن الأحوال علاج من هذا النوع قد يجعل المريض يتجاوز وقتيا مرضه الحالي, اي يبقى على قيد الحياة, لكنه يبقى ضعيف المقاومة, اي هناك إحتمال أن يصاب بالمرض نفسه مرة أخرى, أو بمرض جديد, وهذه المرة قد تأكل منه كثيرا بسبب ضعف مقاومته التي تسببت بها طريقة العلاج الأولى.
النوع الثاني من الأطباء هو العلمي الذي يحترم مهنته ومريضه وأخلاقيته وقسمه الأبوقراطي.. يفحص المرض جيدا ليحدد نوع الإصابة ثم يحدد نوع العلاج بمساعدة من وسائل طبية في مقدمتها الفحوصات المختبرية لمعرفة نوع الجرثومة ومعالجتها بشكل مباشر وسليم وليس في رأسه غير ان ينقذ المريض ويجعله بالنتيجة يعود إلى حالته الطبيعية بدون عوق, وبعد ذلك فقط يأخذ حقه في الأجور بشكل مشرف.. اي ان العملية هنا تنجح والمريض يبقى حيا ويعيش حياة طبيعية بدون عوق والطبيب يحصل على رزقه بشكل أخلاقي ومهني سليم.
علينا أن ننتبه إلى مسألة في غاية الأهمية: قد يكون لدينا اطباء لكن في حقيقة الأمرليس لدينا طب. الطب بمعناه الصحيح هو وجود نظام طبي, بأجهزته وآلياته ومختبراته وأدويته وعناصره الرئيسة من أطباء وصيادلة وجهاز تمريضي وحتى تغذية وبيئة نظيفة, وكل ذلك تنظمه وتنسقه عقلية جامعة, والطبيب هنا هو بالتأكيد قبطان السفينة ولكنه ليس كل كادرها. النظام السياسي وخاصة الديمقراطي, او نصف الديمقراطي او حتى ربعه, له قصة مشابهة لقصة الطبيب مع النظام الطبي. المشكلة في كثير من مشاهدها تتجلى حينما يحاول الطبيب ان يكون هو الطب, ولا يكون رأسه فقط, ويحاول ان يشتغل بكل الإختصاصات بدلا من أن يأخذ دور قائد الأوركسترا, فيكون هو طبيب الباطنية والأنف والإذن والحنجرة وطبيبا للنسائية والتوليد وطبيبا للكسور والعظام والجراحة التجميلية وطبيبا العيون وربما الأسنان أيضا.
طبقوا الحالة على مكافحة فايرس الإرهاب.. تصوروا المريض هو العراق والطبيب هو رئيس الوزراء. مكافحة الإرهاب والقضاء عليه يجب أن تجري بطريقة الطبيب الثاني وليس الأول.
وسأزيدكم معلومة: الطبيب هو احدى الوسائط الرئيسة لنقل المرض إن لم يتقن تنظيف وتعقيم مكان عمله وأدواته وحمابة نفسه من الفايرس الذي يعالجه لكي لا يحمله ولو على الخفيف لينقله على الثقيل إلى مرضاه.
ذات مرة, في نهاية الثمانينات من القرن الماضي أجرى لي المرحوم الأستاذ الدكتور معد محمود عملية إستئصال الزائدة الدودية في مستشفى مدينة الطب, والزائدة الدودية ليس صعبا إستئصالها فكيف إذا تمت على يد جراح ماهر. المهم هنا إنني خرجت معافى من المصران لكنني اصبت بعدوى بسبب ما نسميه جرثومة المستشفيات ( الستربتوكوكس ) التي كادت أن تقضي علي حينها مما جعل المصران الأعور يبدو كالمقبلات قربها.
نعود إلى قصة القيادة والإرهاب والطب, علما بأنا لم نخرج منها. تذكرني قصة محاربتنا للإرهاب بقصة الدبة التي ارادت ان تهش الذبابة عن وجه دبدوبها النائم, فبدلا من أن (تهفيله) مثلما تفعل أمهاتنا إستعملت صخرة كبيرة لإبعاد الذبابة عن وجه الدبدوب, فماتت الذبابة ومات الدبدبوب في نفس الوقت.
وفي رواية أخرى: الدبدوب مات ولكن الذبابة أفلحت في الهروب وهي كالعادة مهيأة لعودة اخرى.
أما الدبدوب فقد اعطاكم عمره على يد أمه الحنون.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الحرب ضد الإرهاب
- كأسك يا وطن.. حول المعركة القادمة مع داعش
- يوم بال القرد على جثة وحش ميت
- مانديلا العراقي
- ضبطتك بالجرم المشهود
- طبيب الأسنان الذي غلب الثعلب
- المالكي.. حينما يكون طاقية إخفاء
- ومتى صار الوليد بن طلال ناطقا رسميا بإسم السنة
- بطل المرحلة الجديدة .. ذئب بفراء ثعلب
- الناصر* وقضية التغيير في العراق
- العراق حينما يتحول إلى قدر هريسة
- أين هي عمامة البطاط من عمامة علي
- إذا كان بيتك من زجاج فلا تضرب المالكي بحجر !
- عودة المالكي المفاجئة من واشنطن .. محاولة للقراءة
- وراء كل عظيم إمرأة.. إختراع ذكوري مخادع, وبإمتياز
- في زمن خيبات الأمل وادلهام العتمة .. عبدالحسين لعيبي وعمر ال ...
- في واشنطن.. أربعة أسئلة ليست بريئة في مواجهة المالكي
- يا لثارات الحسين .. معك يا عبدالحسين, نعم معك
- السيد أحمد الصافي ومفهوم التعايش السلمي بين العراقيين
- غزوة الخضراء .. نهاية سياسية وأخلاقية لنظام ينتظر نهايته الق ...


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الدبدوب والذبابة والطبيب والإرهاب