أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - الفراشة مرهقة بالحياة














المزيد.....

الفراشة مرهقة بالحياة


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4304 - 2013 / 12 / 13 - 08:23
المحور: الادب والفن
    




إنكسرت الجرة والفراشة ذهبت بعيدا ً
تفتحت الدموع ُ عن يرقات
هائمة كالأرواح .
على الطاولة تجلس ُ الأشباح
تكتب لي هذه القصيدة .
على الجدار إيقونة معلقة في الفراغ
تـُشبه ُ روحا ً ممزوجة ً برماد
وجدتني هناك محفوفا ً بالوساوس والأسئلة
لست ُ الملاك طبعا ً
ولست ُ الشيطان
لكنْ مَنْ علق َّ رأسي هناك
مَنْ نحته صقله وغلفه بالضباب ؟
مَنْ نفى جسدي إلى مستنقع الفردوس
لينام َّ في جرة الدموع ؟
مَنْ مَلأَّ لي عيني َّ بالألوان وكحل العروس ؟
ومن ْ اخذ نظارتي وأوهامي الجميلة
كمن يسرق ساقية ً من النهر ؟
سرقوا الأمل من حنجرة العندليب
سرقوا قلبي الشاحب
الزهرة التي نبتت بين الضلوع
تَركتـُها هناك بوداعة تموت .
الزهرة طارت كما تطير الفراشات
أعلى من الأحلام .
الفراشة الطائشة تحوم ُ في الفراغ
تفر ُ من بيت لبيت
تـُفتش ُ عن ضوء
عن رفاق حالمين بالضوء .
الفراشة المرهقة بالألوان والعطور
تحن إلى الصباحات والحقول
في السجن تتقمص الفراشة جسدا ً آدميا ً يـُعذب ُ ويـُسحق ُ كي تـُرمى
جثته في الفلاة .
النسور تحب لحم الفراشات أيضا ً
الفراشة ترقص فوق بركة النار
طارت من القصيدة
هجرت مغارة الحروف وتركت اللوحة َ ناقصة ً .
الفراشة تاقت إلى طفولتها
مرهقة ً هي بالدلال والحياة القصيرة
مرهقة ً بالأسرار وفتنة النظر
كأنها مختالة بالألم
سكرانة ٌ بالشرود والمعنى .
لامعنى للمعنى يقول الشاعر الخلاب
ولا معنى في أن تموت الفراشات
ولو في قصيدة .
المعنى في الرأس المقطوع
رأس يوحنا المعمدان أو أنسي الحاج
كلاهما معلق على صليب المتاه
لكن القضية أن تكون لك طقوس تشتاقها وأنت في السجن محروم من الكتب وعذوبة النساء
أن تشرب كأس الحليب ممزوجة بالعسل لا بالرماد
أن ترشف قهوتك الصباحية ممزوجة بصوت فيروز
لا بالعويل والدوار والخوف الذي ينهش الإعصاب
أن تمشي لمسافات طويلة ذاهلا ً عن العالم والناس , تـُنزه ُ الأفكارَ , وتتنزه معها على البحر ..
لا أن تـُنزهَكَ الوساوسُ والهواجس في متاهات العالم السفلي
تحتفل بموتك شياطين ُ السجن
وجها ً لوجه أمام الوقت الأملس
رأسك لم يعد يصلح للحياة ولا للموت
رأسك نسيَ أن يقف ولو دقيقة واحدة حدادا ً على حياة
سلخها لص ٌ قاتل ٌ بخفة كائن لايحتمل إغراء الموسيقى .
صديقي الذي يذرف وقته الأبيض
في المقهى بصحبة الشعر والنساء
كان معي على طاولة واحدة
وقتها كان عصام العبد الله يفتتح بابَ الضحك
وسيتا تفرط بالعذوبة
كان الصباح يسيل من ريشة بول غيرغاسيان
الصباح بالألوان المائية
كانت الفراشات دائخة ً من السكر
ثملة بالضوء والبنفسج
كان يوم 23 - 1 الذي صادف في أربعاء الرماد
يوم دهم الأوغاد اللوحة
سرقوني من الشمس والألوان المائية
شلة من عصابة ( نبيه بري ) مدججة بالموت واللحى المرعبة
كنست الشمس والهواء والضحك
طردت العذوبة والشعر ووقت بول شاوول الأبيض .
طردت الفراشات من الحقول
قاتل هوايته خنق الفراشات
والقصاص من العصافير الوديعة
يطاردني حتى في النوم
تنقصه روح الدعابة لذلك هو يكره الشعراء
سوف تطاردك أرواح ضحاياك حتى وأنت في القبر
سوف يهديك الله جحيما ً يليق بزعيم عصابة
تذكر وأنت ترشف قهوتك بلذة وهدوء عجيب
ضحيتك وهو يرشف عذابا ً لاتتحمله شقاة جهنم
أيهما أجمل عندك
أن تنصب َّ هاوية ً لسواك
أو تسكن أنت الهاوية ؟
هل تفضل الذهاب إلى السينما أم تأكل البرتقال في الظلام
هل تهوى ممارسة الجنس مع الملائكة
هل تود أن تـَفصَّ بكارة فراشة
أم جثة ؟
أأنت بري ٌ أم بربري ٌ
ولماذا لاتحب ُ ضوء القمر ؟
أأنت قطار ٌ أليف ٌ يحمل كل هذي الأمتعة ؟
ألديك طريق ٌ سري ٌ يفضي إلى سموات
أو أرض تحضن ُ عزلتك
تـُنسيك َّ على الأقل مشقة التفكير
ماحاجتك للتفكير بي وبغيري
وأنت محصن ٌ بالحراس وأرواح ُ الموتى ؟
تعال , أدعوك لفنجان قهوة
تعال لخمس دقائق فقط !

شاعرمن العراق
*ملاحظة لابد منها
أمضى الشاعر عشرة أعوام ونصفا في معتقل تدمر الصحراوي الرهيب
بعد أن قامت ميليشيا مسلحة يتزعمها ( نبيه بري ) بإختطافه من مقهى الإكسبرس
في بيروت وتسليمه إلى عناصر المخابرات السورية , في تلك اللحظة بالذات كان مع الشاعر
إلى طاولة واحدة كل من الشاعر بول شاوول وعصام العبد الله والرسامة سيتا مانكيان . خمس دقائق فقط أنت مدعو عند الأستاذ نبيه بري , هكذا أخبرني قائد العصابة التي خطفتني وقتها ..
شاعر من العراق مخطوف من قبل ميليشيا نبيه بري عميل المخابرات السورية .
[email protected]



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أريد أن أسرق الله
- ماذا لو اعتزل المالكي ؟
- أخاف الجلوس على مقعد ٍ
- الأزهار والدمع
- رسالة الى صديقي الكاتب الساخر
- صرخة
- هو وهي حوار مرتبك
- ورطة
- تضرع
- الأرملة
- مرثية الليل
- رسمية محيبس
- هجران
- ليكن محافظ ميسان هو القدوة
- العراق في خطر
- ماذا يريد أهل الأنبار ؟
- سلمى حايك - بهاء الأعرجي والشفافية
- الشاعر والجلاد


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - الفراشة مرهقة بالحياة