أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسن محاجنة - أحاديث في غرفة العناية المُكثفة ..














المزيد.....

أحاديث في غرفة العناية المُكثفة ..


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 4303 - 2013 / 12 / 12 - 16:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أحاديث في غرفة العناية المُكثفة ..
لم يسمحوا لي بالنزول عن السرير حتى لقضاء حاجة ، كنتُ موصولا بأجهزة تجس وتقيس كل نأمة في جسمي ،وخارج غرفة العناية المُكثفة هناك شاشات يُشاهد ما "يبثه " جسمي عليها ، طقم من المُمرضين والأطباء .
كانت ليلة غريبة ، لم يتواجد معي في الغرفة سوى الاسلاك الموصولة بجسمي ، وبدلا من صوت تردد انفاس زوجتي ، استمعت طيلة الليل الى الازيز الصادر عن الاجهزة الطبية . وبعد القسطرة .. تحررت قليلا من "قيود " الأطباء ، وجررت رجلاي في ارجاء قسم العناية المُكثفة .
ناداني بإسمي مهنئا بالسلامة ، وجلسنا نتبادل اطراف الأحاديث ، التي دامت طيلة بقائنا في "العناية المُكثفة " !!
يعمل كسائق باص منذ ثلاثين عاما ، عاشر فيها اقواما من كل "الانواع "، وكان الموضوع المفضل لديه هو مُقارنة العرب والمُسلمين بغيرهم من الشعوب .
- ماذا ينقصنا لكي نُصبح مثل باقي الشُعوب ؟ تساءل ، ودونما انتظار لرأيي ،استمر قائلا : ما ينقصنا هو القليل من الثقافة والتحضر !!
ودخل في مُقارنات لا تنتهي بين العرب والمُسلمين وبين شعوب البُلدان التي زارها وخصوصا الاوروبية . فقد سبق له وأن زار مُعظم الدول الاوروبية ، وراقب سلوك وتصرفات اهلها .
قلت ، ولإثبات شراكتي في الحديث بأن ظاهرة التشدد والتزمت الديني قد أعادت العرب والمُسلمين خطوات كبيرة الى الوراء وكرست التخلف ، وعمقت الفجوة بين العرب وباقي الشعوب .
- ليس هذا فقط !! تابع قائلا ،: بل فرضت نمطا من التوتر على الفرد المُسلم ، فهو (اي المسلم )مشغول ، باحتساب الوقت بين صلاة وأخرى ، واحتساب الذنوب والحسنات ، يعيش حالة من التوتر والعصبية ، غير واثق بحاضره ولا مستقبله ، مُستعد ومتأهب للقتال عند أول بادرة أو اشارة ، لا يُحس متعة في الحياة ، واذا صدف وأن نظر الى فتاة بشهوة فأنه يدخل في حالة تأنيب ذاتي وخوف من عذاب الجحيم !!
وأستمر طويلا في المقارنة بين الشاب العربي المُسلم ونظيره الاوروبي أو اليهودي الاسرائيلي ، ورسم أمامي صورة لحال الشاب العربي المُسلم ، تستدر الدموع وتدعو الى الرثاء . بينما نظيره يعيش حياته ويستمتع بها ، دونما وسواس خناس يقوده الى سلوك دروب "الرفض والقتل " لكل مُخالف !!
وبالفعل وبعد تفكير غير عميق ، يتضح بأن الشباب العربي يعيش حالة مأساوية ، ليس بفعل الدين ( فالدين كان موجودا وسيبقى ) ، بل بفعل ظاهرة التدين الزائف ، وبفعل "تكريس الذات " بصورة وسواس قهري –قسري ، لتأدية طقوس والظهور بمظهر يفترض التُقى والتدين ، والذي سيوصل من يؤديها (اي الطقوس ) الى جنات النعيم !!
تكريس الذات ومن منظور شكلاني وسطحي ، للحصول على جنة الأخرة ، والتخلي عن جنة الارض والتي تعني فيما تعنيه (أي جنة الارض )، تكريس النفس للتعلم واكتساب خبرات ومهارات ، تعود بالفائدة على الذات وعلى الاخر ، تكريس النفس لتقدم وخير المُجتمع ، تكريس النفس لتنشئة أجيال جديدة تؤمن بالخير والمساواة ، العدالة والإخاء ،احترام الاخر وقبول المُختلف ، وتُمارس فعلا لا قولا طلب العلم لتحسين الاوضاع المعيشية لأبناء شعوبهم !! بما فيها العلاج الطبي وتوفير العلاج المُكثف لكل محتاج بأيدي عربية وفي البلدان العربية !!
هل هذا بعيد المنال ؟؟ بالنظر الى القوانين والتعليمات التي تُصدرها دولة "داعش " وامير مؤمنيها ، يبدو الامر مستحيلا !!!
فحال العرب والمُسلمين كحالي في غرفة العناية المُكثفة قبل القسطرة !! فهم بحاجة الى فتح الشرايين في اجسادهم والتي تعاني "انسدادا" شديدا من ترهات ، تخريفات وتخبيصات الوهابية والسلفية !!



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيطنة أم مواجهة ؟؟!! تعليق على مقال الاستاذ خالد الحروب
- هاجس الكتابة بين النرجسية والعلاج الذاتي
- جدلية العلاقة بين الشكل والمضمون
- هل حقا هذا موقع للحوار ؟؟
- العملاق هوى .. مانديلا يفارق الحياة
- لنا .. ولكم .
- لوركا وعُرس الدم السوري ...!!
- سيدنا ماعز والمُراهقان المغربيان ..أو التلاميذ أشطر من المُع ...
- ألهوية والجغرافيا ..
- عرب اسرائيل وجدلية العلاقة بين المُواطن والدولة ..
- -نحن لا نضرط أبدا ..!!-..
- اليهود ، العرب وصراع الحضارات ..
- أفضل الانفاق ..
- علماني يُؤمن بالخزعبلات ..
- اليسار وأمراض الشيخوخة ...
- من هو الوالد السعيد ؟؟رامان أم خليل .؟!
- شو قصة الخيانة هاي ؟ تعليق على مقال الزميلة سناء بدري ..
- أرض الأحلام ...
- رأي في الحب ..
- بوستات عضو -الهيئة -...


المزيد.....




- كيف ودع الأردنيون ضحايا هجوم الكنيسة؟
- بابا الفاتيكان يطالب بوقف العنف في اليمن ويحذر من تدهور الوض ...
- مسيحيون باسم محمد.. ماذا تكشف المفارقة عن التعايش بالأردن؟
- غارتان إسرائيليتان تستهدفان الجامعة الإسلامية في غزة وسقوط ق ...
- الجنة والبركة والدولارات.. وعود انتخابية مثيرة للجدل في أوسا ...
- 7 شهداء في غزة وقصف إسرائيلي يستهدف الجامعة الإسلامية
- 3 شهداء ومصابون في غارة إسرائيلية ثانية على حرم الجامعة الإس ...
- الأردن.. فيديو لساحة دفن ضحايا هجوم الكنيسة في الكرك
- غزة.. إصابة 6 أشخاص بقصف إسرائيلي استهدف الجامعة الإسلامية
- عاجل | رئيس الوزراء الأردني: لا مكان للإرهاب والفكر التكفيري ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسن محاجنة - أحاديث في غرفة العناية المُكثفة ..