أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - مانديلا : انتصر على الأبارتيد , و هزمته النيوليبرالية لجوناثان كوك














المزيد.....

مانديلا : انتصر على الأبارتيد , و هزمته النيوليبرالية لجوناثان كوك


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 4298 - 2013 / 12 / 7 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مانديلا : انتصر على الأبارتيد , و هزمته النيوليبرالية
جوناثان كوك
إعطاء رأي مخالف في هذه اللحظة من السيل العام من الحزن على وفاة نلسون مانديلا لن يأتي على صاحبه بأية شعبية . بل المتوقع أن يساء فهمه .
لذلك دعوني أبدأ بالإقرار بإنجاز مانديلا الكبير في مساهمته بإسقاط نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا , و أن أعبر بوضوح عن احترامي البالغ للتضحيات الشخصية العظيمة التي قام بها , بما في ذلك السنوات الطويلة التي قضاها مسجونا بسبب دوره في النضال لتحرير شعبه . هذه أمور يستحيل نسيانها أو تجاهلها عند تقييم حياة شخص ما .
على الرغم من هذا , من الضروري التوقف وسط هذه الحفاوة الشاملة به , و غالبا من أناس لم يبدوا بعضا من قوته , أن نتأمل في درس يرغب معظم المراقبين في تجاهله .
ربما أن أفضل طريقة لأوضح وجهة نظري هو التذكير بمذكرة مزيفة كتبها أرجان الفاسد عام 2001 , يفترض أنها مرسلة من نلسون مانديلا إلى الكاتب في النيويورك تايمز توماس فريدمان . و التي كانت عبارة عن إدانة إنسانية رائعة لنفاق فريدمان و مطالبة بتحقيق العدالة للفلسطينيين , زاعما أن مانديلا هو الذي كتبها .
انتشرت المذكرة بعدها على النت , من دون ملاحظة أرجان الفاسد الأخيرة . كثيرون بينهم صحفيون كبار افترضوا أن مانديلا هو الذي كتبها و نشروها على هذا الأساس . يبدو أنهم أرادوا أن يصدقوا أن مانديلا قد كتب شيئا بمثل هذا الوضوح أخلاقيا عن نظام ابارتيد آخر , النظام الإسرائيلي الذي يعادل على الأقل ذاك النظام الذي فرض لعقود على السود في جنوب أفريقيا .
لكن الحقيقة أن مانديلا لم يكن الذي كتبها , حتى أن فريقه ذهب بعيدا مهددا باتخاذ إجراءات قانونية ضد الكاتب .
قضى مانديلا معظم حياته كرجل يعامل ك"إرهابي" . كان هذا هو الثمن الذي دفعه لسيرته الطويلة في سبيل الحرية و إنهاء نظام الأبارتيد العنصري في جنوب أفريقيا . أعيد تأهيل مانديلا ك"رجل دولة مسن" في مقابل أن تتحول جنوب أفريقيا إلى مخفر أمامي للنيوليبرالية , مفضلين نمطا من الأبارتيد الاقتصادي نأخذ منه اليوم نحن في الغرب جرعة مضاعفة .
برأيي , عانى مانديلا مأساة مزدوجة في سنوات ما بعد السجن .
أولا , أعيد إنتاجه كأيقونة شاحبة , صورة يمكن لقادة آخرين أن يستخدموها ليشرعنوا مزاعمهم كرموز "للغرب الديمقراطي" , للتماسك و التفوق الأخلاقي . بعد أن سمح له أخيرا بالانضمام إلى "النادي" الغربي , عرض مانديلا بانتظام كدليل على المصداقية الديمقراطية للنادي و معقوليتها الأخلاقية .
ثانيا , و حتى أكثر مأساوية , أصبحت حالته هذه كأيقونة فخا بحيث كان عليه أن يقوم بدور رجل الدولة المسن "المسؤول" , الحذر فيما يقوله و الذي جعله يهتم بقضية زواجه . و أجبر على أن يصبح نموذجا ما من الأميرة ديانا , شخص يمكننا أن نحبه لأنه نادرا ما يقول أي شيء يهدد مصالح نخبة الشركات التي تدير الكوكب .
هذه كانت إشارة على ما كان يواجه مانديلا , أن ذلك الرجل الذي حارب بكل قوة طويلا ضد نظام الأبارتيد الوحشي قد هزم بشكل كامل عندما تولى السلطة في جنوب أفريقيا . لأنه لم يعد يصارع ضد نظام مارق بل ضد النظام القائم , نظام سلطة الشركات العالمي الذي لم يكن أمامه أي أمل في تحديه وحيدا .
لهذا السبب , و ليس فقط لكي أبدو مخالفا أثير هذه العيوب . أو بالأحرى , ليست عيوب مانديلا , بل عيوبنا نحن . لأني كما أعتقد أن مانديلا قد عرف جيدا , لا يمكن للمرء أن يقود ثورة إذا لم يكن هناك من يسير وراءه .
لأننا صمتنا طويلا عن سرقة و سلب كوكبنا و تآكل حقوقنا الديمقراطية , مفضلين أن نستيقظ فقط عند إطلاق نسخة جديدة من الآي باد أو الموبايلات الذكية .
نفس السيل الذي يأتي اليوم من زعمائنا على فقدان مانديلا يساعد في هدهدة نومنا . و رغبتنا في تعليق غضبنا هذا الأسبوع , في أن نصغي باحترام لأولئك القادة ذوي العيون المائية الذين أجبروا مانديلا على أن يتحول من مقاتل إلى رجل "نبيل" , هذا أيضا يبقينا في نومنا . في الأسبوع القادم سيكون هناك سبب آخر كيلا نناضل في سبيل حقوقنا و حقوق أحفادنا في حياة كريمة و كوكب مستدام . سيكون هناك دائما سبب ما لكي نسجد عند أقدام أولئك الذين لا يملكون قوة حقيقية بل الذين يقومون بتحويل انتباهنا عن الأشياء التي تهم حقا .
لا أحد , و لا حتى مانديلا , يمكنه تغيير الأشياء لوحده ( أو لوحدها ) . لا يوجد مخلصين على طريقهم , بل الكثير من الآلهة المزيفة المصممين ليبقونا مسالمين , مقسمين و ضعفاء .
جوناثان كوك صحفي بريطاني مقيم في الناصرة حاصل على جائزة مارثا غيلهورن الخاصة للصحفيين , مهتم بالصراع الفلسطيني و العربي الإسرائيلي و مؤلف عدة كتب حول هذا الصراع . موقعه على النت
http://www.jonathan-cook.net/about/
نشرت في موقع znet التقدمي الامريكي



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورات في منتصف الطريق
- هل تكون الطائفية هي الثقب الأسود لربيع الثورات الشعبية
- ماذا يمكن للثوري الايطالي كاميليو بيرنييري أن يقول اليوم للث ...
- تأملات في جنيف 2
- مناضلون ضد النازية
- من هو الأناركي ؟
- مجموعة تشيرنوي زناميا ( الراية السوداء ) الأناركية ( 1903 – ...
- مزرعة الحيوانات السورية
- الله و دولة العراق و الشام الإسلامية
- بيان دادائي سوري
- نماذج من -المعارضة السورية الجديدة-
- تعليق على مقال أسلمة الأناركية للكاتب عبد الرحمن أبو ذكري
- تحولات النخبة
- ابتسم أيها الرجل الضئيل
- قصة الجندي الطيب سيفيك للكاتب التشيكي ياروسلاف هازيك
- كل شيء مباح , في سبيل السلطة
- ثورة ذوي السراويل الطويلة
- و رحل نبي التمرد
- محاولة لإعادة تعريف القاعدة
- السوريون : آخر قرابين التاريخ


المزيد.....




- بعد خسائر الجمهوريين.. أول ظهور لترامب أمام الكاميرات من قاع ...
- ماذا قال ترامب عن حرب إيران بعد اعترافه بتأثيرها على نتائج ا ...
- -قصر الرعب- في كاليفورنيا يكشف عن جرائم صادمة ضد 26 طفلا
- رضائي: هزمنا ترامب في هرمز وواشنطن وكل من يتحدى إيران سيدفع ...
- -من أجل ماذا؟-.. ترامب يعلق على احتمالية عزله
- العراق.. تدقيق بعقود النقل والمطارات يكشف تلاعبا يشتبه بتموي ...
- خبير إسرائيلي في نيالا لتطوير القدرات الجوية والاستخبارية لـ ...
- بن سلمان والشرع يشهدان توقيع اتفاقيات عسكرية وصناعية سعودية ...
- اعتراف مقاول أمريكي بتسريب معلومات عسكرية سرية لمسؤولين إثيو ...
- الديمقراطيون ينتزعون الأغلبية في الكونغرس الأمريكي، وفانس يق ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - مانديلا : انتصر على الأبارتيد , و هزمته النيوليبرالية لجوناثان كوك