أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - هل أصبحت مصر الآن دولة -مدنية- لأول مرة؟!















المزيد.....

هل أصبحت مصر الآن دولة -مدنية- لأول مرة؟!


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 4295 - 2013 / 12 / 4 - 02:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل أصبحت مصر دولة "مدنية" لأول مرة؟!
شاكر النابلسي
-1-
أقرت "لجنة الخمسين" مؤخراً، دستور مصر الدائم كدولة مدنية بموافقة كافة الأعضاء، ما عدا أعضاء "حزب النور" السلفي.
فلماذا عارض "حزب النور" السلفي قيام دولة مدنية في مصر، كانت قائمة بالفعل منذ عام 1805 منذ أن حكم محمد على باشا وأبناؤه وأحفاده مصر، ومنذ أن حكم العسكر مصر في عام 1952، في عهد عبد الناصر، والسادات، ومبارك؟
هناك أسباب كثيرة لمعارضة حزب النور السلفي قيام دولة "مدنية" منصوص على مدنيتها، في الدستور المصري الجديد منها:
1- تتعالى السلفية بادعاء حيازة السُنَّة، وبالتالي فهي شديدة الإقصاء للمخالفين لها. ولو تواضعت ورجعت للحق، لعلمت أنها تتشابه مع كثير من أتباع المذاهب السُنيّة، في الحرص على اتباع السلف.
ولولا هذا التعالي والاغترار، ولولا تغنيهم بمميزاتهم صباح مساء، لحرصوا على ذكر حسناتهم الكثيرة. لكنهم يحفظونها عن ظهر قلب، ويبالغون فيها، إلى حد الاغترار. ونتج عن ذلك، شدة قابلية أصولها للتشرذم والتفريق، بسبب ذلك التعالي والدعاوى العريضة باحتكار السُنَّة، على فهمها الخاص لحدود أهل السُنَّة.
2- كان لظهور أكثر الحركات المتطرفة والمكفِّرة، من تحت عباءتها، متدثرة بحججها غير المنضبطة في باب التكفير، واستباحة الدماء، أسوأ الأثر.

3- إن السلفية في كافة الأديان الكتابية، لا تؤمن بالدساتير الوضعية، الموضوعة من قبل البشر، ودستورها الوحيد هو "الكتاب المقدس".
4- إن السلفية في كافة الأديان الكتابية، تحتقر الديمقراطية، والأنظمة السياسية المدنية، التي يضعها البشر، ولا تثق إلا بما يأتيها من السماء.
5- إن السلفية في كافة الأديان الكتابية، تريد - كما تريد الأصولية - حكم الخلافة الراشدية الذي كان قائماً قبل 15 قرناً، مع عدم الأخذ في الاعتبار تغير الظروف، والتاريخ، والمكان، والبشر، والعلاقات الدولية، ووسائل الاتصال، والمواصلات.. الخ.
6- إن السلفية في كافة الأديان الكتابية، تحتقر مجالس الشعب، وتحبذ مجالس الشورى عليها. وفي حالة مصر الآن، فالسلفية المعارضة تعلم، أن الدستور المصري الجديد سيؤدي الى مجلس الشعب، وصناعة القوانين والأنظمة المدنية الموضوعة من قبل البشر.
7- إن السلفية المصرية – خاصة - تساند وتعاضد معظم الأصوليين، وعلى رأسهم "جماعة الإخوان المسلمين"، وتعتقد أن لا نصيب لها في السلطة إلا في كنف "جماعة الإخوان المسلمين". و"حزب النور"، يؤيد ما يؤيده "الإخوان" ويرفض ما يرفضون، حفاظاً على العهد المبرم بينهما. وما موافقة "حزب النور"، ليكون ضمن لجنة الخمسين، إلا لذر الرماد في العيون الإعلامية.
8- إن سلاح السلفية - كما هو سلاح الأصولية - العنف الدموي، حيث لا حجة منطقية لديهم الآن، في مطلع القرن الحادي والعشرين، لإقامة دولة دينية، غير العنف الدموي بقوة السلاح، وحيث أنهم فقدوا أسلحتهم الدينية في وجود مفكرين اسلاميين متنورين، وعقلانيين.
9- من المعروف، أن "جماعة الإخوان المسلمين" تكره المسيحيين، ومنهم أقباط مصر، وتتمنى القضاء عليهم بعد أن أطلقت عليهم تصنيف "أهل الذمة"، وطالبت بتحصيل الجزية منهم، وهم صاغرون. والدستور المصري الجديد، الذي يعارضه "الإخوان" كما يعارضه السلفيون، يساوي بين المسلم المصري والمسيحي المصري في الحقوق والواجبات، وهو ما لا يرضاه السلفيون والأصوليون.
10- لا يتفق تسامح وتنوير وتفهم الأزهر الشريف مع السلفيين المتعصبين المتشددين. وكذلك الحال مع "الإخوان". فالسلفيون والأصوليون على خلاف في معظم الأوقات، وفي أكثر المسائل مع الأزهر الشريف، الذي لا يعيش معزولاً - كما السلفيين والأصوليين - عن العالم الجديد. ويتبنى الفكر الإسلامي طبقاً لذلك.
11- يعارض السلفيون المظاهر السياحية المصرية. والسياحة هي الصناعة الأولى في مصر، ويعيش من خلالها مئات الآلاف من المصريين. والدستور المصري الجديد، جاء مشجعاً وداعماً لهذه الصناعة الرفيعة. في حين أن السلفيين يعتبروا أن السياحة مدعاة للعهر والرذيلة، ويجب التوقف عنها.
12- لم يكن السلفيون يودون أن يكون الليبراليون هم عُمد الدستور المصري الجديد. وينكرون على عمرو موسى مثلاً ترؤوسه للجنة الخمسين. فعمرو موسى هاجم السلفية منذ وقت طويل، وتابع هجومه عليهم دائماً بعد ذلك. ففي عام 1994، وفي لقاء الجمعية الفلسفية الأفرو- آسيوية التي كانت بصدد تنظيم المؤتمر الفلسفي الدولي، تحت عنوان "ابن رشد والتنوير"، كان عمرو موسى من بين كبار المتحدثين فى الجلسة الافتتاحية لذلك المؤتمر، الذي وقف، وقال:
ليس فى إمكان مؤتمركم أن ينعقد في غير هذا الزمان ولا في غير هذا المكان. فأنتم على وعي تام من أن هذه المنطقة تموج بتيارات عاصفة مناقضة لروح التنوير. فالأصولية تنتشر انتشاراً صارخاً في العديد من الدوائر في منطقتنا، وأعراض التعصب المقيت تفكك العقيدة السمحة والخيّرة لأديان التوحيد، التي يؤمن بها ملايين البشر في الشرق الأوسط. والإرهاب بديل الإقناع والحوار. والمفكرون المستنيرون مستهدفون من متطرفين خرجوا من عباءة أحكام تقويمية فاسدة، وتأويلات تعسفية، مشتقة من تراثنا المشرق.
ومن الواضح أن الوضع ما زال على حالة منذ عشرين سنة تقريباً (1994-2013) ، ذلك أن ما يحدث في مصر الآن هو إرهاب مغلف بأصولية وسلفية دينية مناقضة لروح التنوير، وأن مواجهته تقف عند حد الشق الأمني الذى يشرف على تنفيذه كل من الجيش والشرطة، على حد قول الفيلسوف المصري المعاصر مراد وهبة.
-2-
ولكن لنعلم جيداً، أن الشعب المصري لن يتخلى عن اسلامه النقي، وأن المسيحيين الأقباط سينعمون بأمان أكبر. وأن مصر منذ أن حكمها محمد علي باشا عام 1805 ثم أبناؤه وأحفاده من بعده، ثم حكمها العسكر منذ عام 1952، كانت دولة "مدنية"، فزادت الدولة المدنية وأعزت الإسلام، وتمسك المصريون بالإسلام أكثر من قبل.
فمما يخاف السلفيون والأصوليون في مصر اليوم؟
فرغم أن معظم الدول الغربية دول "مدنية"، إلا أن شعوبها ظلت متمسكة بدينها، ومتبعة لتعاليمه.
فإسرائيل الآن مثالنا القريب، وأمريكا مثالنا البعيد.
فإسرائيل دولة "مدنية"، ورغم هذا، فشعبها اليهودي متمسك جداً بديانته اليهودية، ويؤدي طقوسها بدقة، خاصة في أيام السبت.
وأمريكا دولة "مدنية"، ورغم هذا، فشعبها متمسك بديانته المسيحية، وهو أكثر شعوب الغرب أداءً للصلاة في معابدها وكنائسها، وتصبَّ فيها أكبر نسبة من التبرعات السنوية.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل مستقبل مصر السياسي في -الشوقراطية-؟!
- الخلاف بين الجيش المصري و-الإخوان-
- مصر بين الديمقراطية والشورى وبالعكس
- المثقفون والثورة السورية
- مصر بوابة الليبرالية العربية الكبرى
- كيف سيمسكون بذلك الأرنب ويذبحونه؟
- مصر بانتظار الغد الزاهر
- مصر والإرهاب -المقدس- كذباً ويهتاناً
- هل سنتغيّر كما تغيّر العالم كله؟!
- ما هي الليبرالية العربية - الإسلامية؟
- هل الطريق السوي لنا الآن في الليبرالية الإسلامية؟
- لنتعلم من هؤلاء -الليبرالية الإسلامية-
- مصر والسعودية والليبرالية
- من تجليات -الإسلام الليبرالي-
- من خارطة الطريق الى الديمقراطية العربية
- من -الإسلام السياسي- الى الإسلام الليبرالي-
- فرصة الليبراليين العرب الذهبية
- من معانب الحب في الثقافة العربية
- تسليع الجسد
- هتك أسرار الثالوث المحرَّم


المزيد.....




- الدوري الإنكليزي: إرلينغ هالاند يسجل ثلاثية وتمريرتين حاسمتي ...
- اليمن: نهاية الهدنة دون اتفاق على التمديد والحوثيون يقولون إ ...
- المملكة المتحدة تشتري سفينتين لحماية خطوط الأنابيب تحت الماء ...
- المبعوث الأممي -يأسف- لعدم التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة في ...
- لحظة هبوط اضطراري لطائرة في سيفاستوبول بجمهورية القرم
- بايدن يعتزم التوجه إلى فلوريدا لتفقد آثار -إيان-
- أطفال دونباس سيخضعون لإعادة التأهيل في بيلاروس
- انتهاء الهدنة الأممية باليمن والحوثيون يرفضون تمديدها ويتهمو ...
- بالأسماء.. لجنة العفو تنشر قائمة بأسماء 45 من المحبوسين احتي ...
- 1100 يوم خلف القضبان.. محمد الباقر وسبع سنوات زواج 3 منها ب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - هل أصبحت مصر الآن دولة -مدنية- لأول مرة؟!