أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مصر والإرهاب -المقدس- كذباً ويهتاناً














المزيد.....

مصر والإرهاب -المقدس- كذباً ويهتاناً


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 4256 - 2013 / 10 / 25 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-1-
قال داعية مصري، كان أستاذاً لبلاغة القرآن بجامعة الأزهر في مقال له، نُشر في إحدى الصحف العربية، أن "جبهة الإنقاذ" التي تحرق مصر حُكمها القتل.
ولكن الدكتور البرادعي (رئيس حزب الدستور)، استنكر وقتها (بداية عام 2013 وقبل أن يصبح نائباً لرئيس الجمهورية، بعد ثورة 30 يونيو 2013) هذا الكلام، وقال:
عندما يفتي شيوخ بوجوب القتل باسم الدين، دون أن يتم القبض عليهم، فقل على النظام ودولته السلام. فكم من الجرائم، تُرتكب في حق الإسلام، وباسمه.
فما الذي تغيّر في مصر اليوم، وتبدل؟
-2-
كان الإرهاب، الذي أُطلق عليه كذباً، وزوراً، وبهتاناً، صفة "المقدس"، الشغل الشاغل لكثير من المفكرين والباحثين في الشرق والغرب، خاصة بعد كارثة نيويورك 2001.
ومن ذلك، كتاب عالم الاجتماع الفرنسي المعاصر والناقد الأدبي (روجيه كايوا) (1913-1978) بعنوان (الإنسان والمقدس) الذي صدر عام 2010، في بيروت.

ومن ذلك أيضاً، كتاب (العنف والمقدس)، الذي أشرف على تحريره الفيلسوف المصري المعاصر مراد وهبة. وهو عبارة عن مقالات منتقاة، من المؤتمر الرابع للمجموعة الأوروبية العربية للبحوث الاجتماعية، والذى أشرف الفيلسوف وهبة على تنظيمه، وانعقاده في روما ، تحت عنوان "الشباب والعنف والدين"، تحت رعاية مؤسسة كونراد اديناور الألمانية، وكان مفهوم "المقدس" طاغياً في بحوث المشاركين.
- 3 -
والسؤال الآن؟
- ما الذى حدث، بعد ذلك، وأدى إلى دخول "المقدس" في علاقة عضوية مع العنف؟
إن الرأي الشائع، عند الجواب، عن هذا السؤال – كما يقول وهبة - يتجه إلى البحث عن العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، من أجل الكشف عن أسباب نشأة تلك العلاقة العضوية. وهو بذلك يردُّ العنف والإرهاب الى التاريخ والبيئة، وليس الى أي شيء آخر.
فمن المفكرين، من لا ينكر مشروعية ذلك البحث، إلا أنهم ليسوا من أنصار، أن الطفل المولود هو حيوان عاقل، قبل أن يقال عنه إنه حيوان اجتماعي، أو حيوان سياسي، لأن العقل هو الذى يسمح له بعد ذلك، أن يكون اجتماعياً أو سياسياً. ومعنى ذلك، أن العقل يأتي في الصدارة. وعندئذ يكون السؤال، الذى ينبغي أن يُثار على النحو التالي:
ماذا يحدث في عقل الإنسان، عندما يتجه إلى تكوين علاقة عضوية بين الارهاب الدموي العنيف، و"المقدس"؟
-4-
يعتقد الفيلسوف وهبة أن جواب السؤال السابق، عند المتشددين والمتمسكين بحرفية النصوص.
وإذا كان الأمر كذلك، فالسؤال إذن:
كيف؟
ويجيب وهبة:
إن المتشدد والمتمسك بحرفية النصوص، يرفض إعمال العقل في النص المقدس، أي يرفض "تأويله" (التفسير شرح الألفاظ، والتأويل شرح المعاني) من أجل الكشف عن المعنى الباطن. وفى عبارة أخرى يمكن القول، من أن المتشدد المتمسك بحرفية النصوص، يقف عند حد المعنى الظاهر، أي المعنى الحسي للنص. وحيث إن المعنى الحسي واحد، ولا يقبل التعدد، فإن المعنى في هذه الحالة، يرتقى إلى مستوى المطلق، لأن المطلق لا يستقيم إلا مع الواحد، وبالتالي تكون الحقيقة واحدة، وليست متعددة.
ومن هنا نقول، عن المتشدد المتمسك بحرفية النصوص، إنه يمتلك "الحقيقة المطلقة"، ومن ثمَّ، فإنه يقف بالمرصاد لمن يناقضها، ويدعو إلى حقيقة مطلقة مغايرة، لأن من شأن هذه الدعوة أن تُفضى إلى أحد أمرين:
إما أن تصبح الحقيقة المطلقة نسبية، وإما ألا تكون حقيقة على الإطلاق. وفى الحالتين، ليس أمام المتشدد الحرفي، سوى الاستعانة بالعنف.
إلا أن هذه الاستعانة لن تكون ممكنة، إلا إذا دخل العنف في علاقة عضوية مع ما هو "مقدس"، وهو هنا "الحقيقة المطلقة".
وإذا تفشَّت هذه العلاقة، إلى الحد الذى تصبح فيه الدولة متمثلة لهذه العلاقة، فإنها تتحول، في هذه الحالة، إلى دولة متشددة، تُفسِّر النصوص تفسيراً حرفياً أساسه العنف "المقدس". وهو ما كانت عليه الدولة المصرية قبل ثورة 30 يونيو 2013 . وما نشاهده اليوم من جرائم فلولها.
فقد كانت الدولة المصرية قبل ثورة 30 يونيو 2013، تبنى ذاتها على أساس العنف "المقدس"، وبَنَّاؤوها هم الإخوان المسلمون، وهو ما نراه يومياً الآن في مصر.
-5-
يقول الفيلسوف المصري المعاصر، أن على الإنسان أن لا يتحرك من الماضي، وإنما عليه أن يتحرك من المستقبل؛ أي من وضع قادم يصوغه في رؤية مستقبلية، تنشد أن تكون متجسدة في وضع يصبح قائماً. وهذا ليس ممكناً، إلا إذا دخل وضع قائم في أزمة، أي في تناقض، وعلى الإنسان بعد ذلك، رفع هذا التناقض، أي إزالته. إلا أن هذه الإزالة، لن تكون ممكنة إلا بإحلال وضع قائم جديد محل وضع قائم قديم. ولن يتم هذا "الإحلال" إلا بعد صياغة رؤية مستقبلية، نقول عنها إنها وضع قادم. ومن هنا، يمكن القول، من أن ثمة "حواراً" الآن في مصر الدولة، بين وضع قادم، وأزمة وضع قائم. وهو حال مصر في هذا الزمان.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سنتغيّر كما تغيّر العالم كله؟!
- ما هي الليبرالية العربية - الإسلامية؟
- هل الطريق السوي لنا الآن في الليبرالية الإسلامية؟
- لنتعلم من هؤلاء -الليبرالية الإسلامية-
- مصر والسعودية والليبرالية
- من تجليات -الإسلام الليبرالي-
- من خارطة الطريق الى الديمقراطية العربية
- من -الإسلام السياسي- الى الإسلام الليبرالي-
- فرصة الليبراليين العرب الذهبية
- من معانب الحب في الثقافة العربية
- تسليع الجسد
- هتك أسرار الثالوث المحرَّم
- دكتاتورية العراق الجديدة
- مبررات سقوط النظام السوري عاجلاً أم آجلاً
- أسباب نهاية الدكتاتوريات العربية
- الفاتحة من لقاء -الصهيوني- غولدبيرغ!
- اعشقوا، أحبوا، وأرقصوا..!
- الفساد وراء سقوط العهود في كل الأزمنة!
- مأزق الإسلام العربي
- صحة وفائدة الخلاف الدستوري المصري


المزيد.....




- نوبل للأدب للفرنسية آني إرنو ذات الأسلوب السهل الممتنع
- وفاة والد رفيقنا الشهيد محمد الطاهر ساسيوي
- لقاء تاريخي يجمع قادة أرمينيا وتركيا وأذربيجان (صور+فيديو)
- مؤسس -تليغرام- يحذّر من مشكلة تؤدي لاختراق بيانات مستخدمي -و ...
- مصدر مطلع يكشف لـRT سبب إنهاء أمير قطر زيارته للتشيك في نفس ...
- لـ”درء الفتنة”.. مقتدى الصدر يعلن تجميد فصائله المسلحة بجميع ...
- قد تبلغ المئات.. تحقيق يكشف عن ارتكاب رجال دين بكنيسة إنجلتر ...
- سميرة الجزار تتقدم بطلب إحاطة عن تضرر سكان القاهرة من غازات ...
- نيويورك تايمز: ما سيناريوهات الرد الغربي إذا استخدم بوتين ال ...
- سيغموند فرويد.. عالم النفس النمساوي


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مصر والإرهاب -المقدس- كذباً ويهتاناً