أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=387176

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - المثقفون والثورة السورية














المزيد.....

المثقفون والثورة السورية


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 4277 - 2013 / 11 / 16 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-1-
الثورات في التاريخ البشري انتجت فريقين: فريق يعاضد ويسند الثوار. وفريق آخر، يقف مع السلطة الحاكمة. و"الربيع العربي" والثورات الشعبية التي تحققت من خلاله، انتجت الوضع ذاته. وخاصة في مصر وسوريا، وقبل ذلك في تونس وليبيا.
والفريق المنتَج، عادة ما يضمُّ عناصر من الاقتصاديين، وعلماء الاجتماع، وعلماء النفس، ومن العسكريين، والمثقفين من شعراء، وكتّاب، ومحللين سياسيين وصحافيين.
ولو نظرنا اليوم، إلى حال الثورة السورية ضد النظام القائم الآن في سوريا، لوجدناه لا يخرج عن هذه المنظومة. بل إن هذه المنظومة تتمثل في حال سوريا اليوم، أكثر مما تتمثل في حال أي بلد عربي من بلدان "الربيع العربي"، خاصة وأن الحال السوري أصبح حالاً عالمياً يتناوله الشرق والغرب على السواء، ويتصارع الشرق (روسيا) مع الغرب (أمريكا وفي بعض الأحيان الاتحاد الأوربي) على الانفراد في اللعب على أرضه، ضمن مصالحه، وأهدافه الخاصة.
-2-
يعتقد محمد ديبو، الباحث والمحلل السياسي السوري، أن الثورة السورية، فاجأت المثقفين السوريين بمن فيهم أولئك الذين دعوا إليها وشاركوا في فعالياتها منذ اللحظة الأولى، إذ لم يكونوا يتوقعون أن تتجذر وتتسع بهذه السهولة لتمتد إلى كل البلاد.
وهذا الشعور لم يكن خاصاً بالحال السوري اليوم، بقدر ما كان حال البلدان العربية وغير العربية التي ضربها زلزال الثورات في الماضي والحاضر، والذي أدى الى انقسام المثقفين الى ثلاثة أقسام، أو أكثر – في بعض الحالات – ولكن الانقسام الثقافي في الشأن السوري أدى الى نشوء ثلاث فئات من المثقفين – كما يرى محمد ديبو – هي:
1- فئة انخرطت في الثورة منذ اللحظة الأولى، مشاركاً، ومنظراً، وفاعلاً، ومطوّراً لآليات نجاحها، متحملاً في ذلك عسف السلطة الذي لا يرحم، ورشاشات الكلام المحرِّض على القتل من زملاء آخرين، وعلى إثره دخل العديد من المثقفين السوريين السجن، ولا يزال بعضهم هناك حتى هذه اللحظة. وهرب البعض الآخر إلى خارج البلد، رغبةً بقول ما يشاء دون قيد، وهرباً من رصاصة قناص غادر. وبقي القسم الأكبر في سوريا، مقاوماً بكلامه وجسده آلة سلطة، لا ترحم.
2- والفئة الثانية من المثقفين، وقفت على الحياد متفرّجةً على دم شعبها، ينزف في الساحات، بحجة غياب البديل، دون أن يقدم أحد منهم بديلاً أو أفقاً أو رؤية، أو حتى يهجو الاستبداد، الذي هو السبب والمسبب، لانعدام البديل. وقسم كبير من هؤلاء، يبرر صمته وحياده، في أنه لن يكون جسراً لوصول المحافظين إلى السلطة، مما يعني ضمناً تأييد بقاء الاستبداد. وتنسى هذه الفئة أو تتناسى، أن الاستبداد هو ما أنجب التطرف، وأن التطرف هو أولاً وأخيراً نتاج تطرف سلطوي، أفضى إلى ما أفضى إليه، بعد أن أحرق كامل المساحات المدنية، وأعدم السياسة، وأبقى المجتمع في دائرة طوائفه، معبّداً الطريق بذلك لانتشار الأساطير كملاذ للبشر، مما يعني تهيئة الأرض الخصبة لنشوء الإرهاب. وبالتالي، فإن أول خطوة، لمحاصرة التطرف والإرهاب، تبدأ من القضاء على مسببها، ألا وهو الاستبداد.
كذلك، تنسى هذه الفئة أنها، إذا أرادت أن توقف الآخرين من الوصول إلى السلطة، فعليها أن توقفهم من موقع الفاعل، لا الصامت، والحيادي، والمتفرج. وأن المستقبل يُصنع بإرادة الفاعلين، لا الصامتين، أو المتمنين.
3- والفئة الثالثة من المثقفين السوريين، بقيت في مكانها المعروف. فهي منذ البداية كانت في صف الاستبداد، وستبقى، لأن الثقافة تتحدد لديها بمقدار المكاسب المتحصلة، وعليه يتحدد دورها كحارس لمصالح الاستبداد التي توحدت مع مصالحه، وبالتالي ستبقى في موقعها إلى حين سقوط الاستبداد.
-3-
تلك كانت فئات المثقفين السوريين الحالية. ولا بُدَّ لنا من الحديث الآن، عن طبيعة دور هذه الفئات الثلاث على ضوء ما أصبح عليه الحال السوري الصعب والقبيح، والذي لا يوجد وصف في أية لغة من لغات الأرض، يمكن أن يُعبِّر عن هذا الحال، من خلال الدمار، والتشرد، والجوع، والبطش، والنوم في العراء في هذا الشتاء القاسي.
وبعد التأمل في الحال الثقافي السوري اليوم، يتبين لنا:
1- أن جميع المثقفين السوريين يشتركون في خيانة دورهم الثوري، فيما لو اعتبرنا أن دور المثقف يتحدد بصفته النقدية؛ أي أن ينتقد كل ما لا يراه صواباً، حتى في بعض أفعال الثوار أنفسهم. فموقع المثقف الحق، هو في نظرته الناقدة الى مجتمعه، حيث ينتمي المثقف الحق تاريخياً– في بعض الظروف - إلى أصحاب الأحلام الكبرى، وضد عصابات الاستبداد والقتلة.
2- أصبحت مهمة جانب كبير من المثقفين السوريين التبشير بأفكار وإيديولوجيات فقط، دون نقد هذه الأفكار، وتلك الأيديولوجيات. وهو ما كان عليه حال المثقف في الستينات من القرن الماضي. وهذا الموقف – كما نعلم – يساهم في تكريس قبضة الاستبداد والطغيان، كما هو الحال في سوريا اليوم.
3- يبدو لنا أن المثقف السوري والعربي – عامة – مسحور، ومباغَت، ومبهور، بما يراه على الأرض من حركات شعبية، كان يحلم برؤيتها، بل كان قد قطع الأمل برؤيتها على مدى عقود تالية. ونتيجة انبهاره هذا، أعطى الحركات الشعبية كامل مشروعيتها، وأيدها. غير أنه في غمرة انبهاره وفرحه ذاك، نسي دوره النقدي، متناسياً أن الثورة كي تستمر، وتنجح، وتثمر، تحتاج إلى عقله وصوته النقدي، أكثر من حاجتها النظر فيها، والمدح لها، والثناء عليها.
4- إذن على المثقف الحقيقي السوري اليوم، أن يستعيد دوره النقدي الفاعل ليرى ما لا يراه الآخرون من أخطاء، بغية تصويب، وتطوير، وتجذير الثورة، كي يصبح احتفاله بالثورة فاعلاً، لا متفاعلاً، فحسب.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر بوابة الليبرالية العربية الكبرى
- كيف سيمسكون بذلك الأرنب ويذبحونه؟
- مصر بانتظار الغد الزاهر
- مصر والإرهاب -المقدس- كذباً ويهتاناً
- هل سنتغيّر كما تغيّر العالم كله؟!
- ما هي الليبرالية العربية - الإسلامية؟
- هل الطريق السوي لنا الآن في الليبرالية الإسلامية؟
- لنتعلم من هؤلاء -الليبرالية الإسلامية-
- مصر والسعودية والليبرالية
- من تجليات -الإسلام الليبرالي-
- من خارطة الطريق الى الديمقراطية العربية
- من -الإسلام السياسي- الى الإسلام الليبرالي-
- فرصة الليبراليين العرب الذهبية
- من معانب الحب في الثقافة العربية
- تسليع الجسد
- هتك أسرار الثالوث المحرَّم
- دكتاتورية العراق الجديدة
- مبررات سقوط النظام السوري عاجلاً أم آجلاً
- أسباب نهاية الدكتاتوريات العربية
- الفاتحة من لقاء -الصهيوني- غولدبيرغ!


المزيد.....




- زاخاروفا تعلق على زعم المغنية اللاتفية فايكولي -إعالتها الات ...
- شاهد: النمسا تحيي احتفالات عيد الميلاد باستعراض -كرامبوس- ال ...
- الثالثة من نوعها.. القوات البحرية السعودية تدشن -سفينة جلالة ...
- أضرار جسيمة بمقاتلة -إف-35- قيمتها 100 مليون دولار بعد هبوط ...
- هذه تفاصيلها.. مصر تستضيف لأول مرة حدثا دوليا للطيران الترفي ...
- قديروف يعلن الحصول على معلومات هامة من مخربين اعتقلوا في خير ...
- رئيس الإمارات يستقبل وزير الدفاع في حكومة طالبان الأفغانية
- دخول حظر استيراد النفط الروسي في أوروبا حيز التنفيذ
- هندي يحاول الانتحار بمسجد في الكويت (صورة)
- قادة -إيكواس- يطالبون مالي بالإفراج عن جنود من ساحل العاج فو ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - المثقفون والثورة السورية