أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ياموتنا في نصالك الحياة














المزيد.....

ياموتنا في نصالك الحياة


حسن العاصي
باحث وكاتب

(Hassan Assi)


الحوار المتمدن-العدد: 4279 - 2013 / 11 / 18 - 14:27
المحور: الادب والفن
    


كنعانيون
من البحر جاؤوا وإليه يعودون
مسافرون والزنازين رحلتهم
حزينون ودروبهم صمّاء
تلوكهم البلاد بِغُلٍ
معصوب مصيرهم
بين راحتيّ الأسى
منذ أن أمسوا بلا وطن
تهاوت أجسادهم في المنافي
وماتوا غرباء
بلا أوطان

اللّيلة يتمزق قلبي بين موتان
على مقربة من مسافتين
على سبيل الألم
يغسل الملح خُطاي
في وادي المقابر
بالبعد من جوف المرايا
أتكوّم أمام عتبة الله
أتضرع وكفي يبكي
ياموتنا
في نصالك الحياة
كأنك وطائر النار ضدّان

هذا الرحبل النازف لايتوقف
إنّه لايتوقف
أسدلت المدائن ستائر الذبح
فأبحرت قوارب الموت
كالسيقان المبتورة
كانت الدماء تنسدل على أسوار المدينة
كأسماء الراحلين والشهداء
جاء الموت محمولاً على عواهن الرياح
فقالوا اركبوا الفُلكُ قبل الطوفان

في البدء كان وجه القمر فضّة
ذات قتل صار لونه أزرق
يمضون إلى الماء
وحيدون كأوّل مرة
أسندوا انكسارهم على الأفق الضرير
يتوسّدون المتاهات
هم الراقدون في شقوق الحسرة
مُثقلون بالدعاء
محمومة تلك الأجساد المتهالكة
تتلاطمها الرياح الضريرة
وتصفعها الأحزان

كأنَّ الموت على عجلة من أرواحهم
وضعوا أسمالهم وبؤسهم
في ليلة ماطرة
يتقاسمون الخيبات المسمومة
تظنّهم يقظى وهم تائهون
بتر البحر وريد الماء
وأوصد الموج المسفوح
خاصرة الأخاديد دونهم
وأضحى العجز الممسوس
للأضرحة جدران

انقلب البحر على ظهره
ليطوي النزع الأخير
تتقلّص اليابسة وتتلاشى
البحر لانهاية له
موجات حبلى ماتنفك
تبتلع الأجساد الطرية
مابين الموجة والغيم الهاطل
تموت حبّات المطر باكية
تهاوت أجساد الصبية
أيّها الراقدون في قعر البحر
تحرسكم قلوب الأمهات
أموات بلا أكفان

أحتاج إلى أكثر من الحزن
أكثر من الغضب
لأتحسّس المسمار الأسود في خاصرتي
وهذا اليتم الموسوم
يتوالد وجعٌ كعشب السهول
مغروساً في أحشائي كلعنة العرّاف
أشهد أن جوارب من قضوا
أطهر من أعلام البلاد
يا أحمد الكنعاني
قلب أمك أيها الغريب
قد قتلك الخِذلانُ

ادْنُ مني ببطء
نعم هذا رماد قلبي يرتعش غماً
وحزني مالح بلون الدموع
كأنّ الوطن ينبذنا
كأنّ في استعارة الفجر الضرير
لامتسع للفرح
أيّها المبحرون
اعبروا بصمت
هنا يرقد الهاربون من أخمص أحلامهم
فبين طيّات الماء تغفوا أرواحهم
قد أضحت والملح صنوان



#حسن_العاصي (هاشتاغ)       Hassan_Assi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صكوك الموت
- طعم الكوثر
- مخاض الريح
- وا شرفاه
- يا شام
- سنظل أوفياء للشعب الفلسطيني حتى لو كنا في السجون
- سقط اليقين
- أهوى النساء
- الطفح الأصفر
- زفرات الهوى
- إمرأة من زعفران
- شهب عرجاء
- الوطن العابر
- تراتيل حزينة
- قاطعوا إسرائيل ... وفلسطين دولة رغم أنف الإحتلال
- أغلال الغرام
- متاريس الملح
- موجة بكماء
- زهرة غجرية
- مفتاح الأسفار


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - ياموتنا في نصالك الحياة