أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - سقط اليقين














المزيد.....

سقط اليقين


حسن العاصي
باحث وكاتب

(Hassan Assi)


الحوار المتمدن-العدد: 4058 - 2013 / 4 / 10 - 20:54
المحور: الادب والفن
    


في تمام الهزع الأخير
إلٌا نجمة
أوغل بالمدينة الدم
وتمادى القتل
تهيم الخطى على تلال العوسج
والعصافير نفقت
على أسطح القرميد الأسود
يفر الناس من ظلالهم
يتجرعون الموت
قالوا هنا يرقد الأحياء

كأنٌ الأبواب أوصدت الوقت
حرٌاس الفوانيس أثقلتهم الدروب الضٌيقة
الأقدام دامية
الشرفات مبتورة
والحدائق ثعابين تتلوٌى
خفٌت أصوات الفرح كالمطر
والشجر غادرته المآذن
سقط اليقين فسقط الوجود
والذاكرة نصال جرداء

على بُعد صرختين سجدتً
ارتميت على خافق السهد
أتوسٌد صدر التراب
كانت مواويل الظمأ تدور كالرحى
بين جرحين
قالوا الرمل محميٌ الرٌب
علا العويل فانقبض الغبار
سقطت الخيول الرمادية
وفاض البحر فراشات وبكاء

حزينة هي المدينة
كقوافل الراحلين
النوافذ تتوسٌل المساجد
وتتوارى خلف المتاريس
رائحة الموت
تتشقٌق الأجنحة وتُدبر الغيوم
تحتضر الأرصفة والشهب
والجرذان يقرضون أعين الصغار
نساء الحيٌ يرفعن الصلوات
ترنو إليهن أصوات النواح حُبلى
شهوة القتل تتسكٌع هنا
تحدٌها العقبان السوداء

في تمام العنق التاسعة إلٌا سبعة مجازر
يغفو تعب الأطفال خلف أبواب الموت
مدائن الزنبق أنبتت علقماً
وحواري الياسمين أكلت صغارها
الكروم ترتٌل مناسك الإحتراق
تذرف حبٌات العنب حمماً
التلال القريبة أضحت لاهوت يرتعش
يشيخ وجه القمر ويضمر
يفترش الوطن الخطى الضالة
يستحث زحمة التراب
ويستوصي غصٌة الرخام
في مقابر الغرباء

يحزن الحزن وتهوي الصباحات
وتتعرٌى الأرض الثكلى
وتفر من الأشرعة العارية
تسحل ضفائر العويل خلفها
فتنقبض جماجم الصرعى خجلاً
يكتب الرجال أسماءهم على وجه العاصفة
وينثر الصغار أحلامهم فوق التوابيت الجائعة
هذه غلال الخوف تلتهم الأعناق
فتنسدل الرؤوس كالسنابل العمياء

هذه البلاد ليست لك
فأي تراب يراقصك قبل الغرق
ظهر القبائل مقصوم
لعينيها ضجيج
لاشيء يشبهها ولا تطاوعها المسافات
الوطن أضاع سراج الإيمان
كنت هنا قبل دهر وغفران
وقبل نيٌف من الأصوات المكتومة
اسودٌت الشمس
وأشاح القدٌيس غبار الماء

إنهض يا أحمد
هنا آخر الرمل وأول اليقين
فأي نبيٌ سيملك هذا الميلاد
اقرأ باسم الدٌم يتوسد الرؤيا
أيٌها الراقدون هنا
في قلبي مدائن تتشظٌى
وصوتي وجه على الرمل
والآخر نافذة قطار
تأبطت ويلاتي على أعتاب الرسل
ألوذ بصحراء تلد أنبياء



#حسن_العاصي (هاشتاغ)       Hassan_Assi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهوى النساء
- الطفح الأصفر
- زفرات الهوى
- إمرأة من زعفران
- شهب عرجاء
- الوطن العابر
- تراتيل حزينة
- قاطعوا إسرائيل ... وفلسطين دولة رغم أنف الإحتلال
- أغلال الغرام
- متاريس الملح
- موجة بكماء
- زهرة غجرية
- مفتاح الأسفار
- وجه الأضرحة
- الصراخ المشنوق
- الرغيف الجائع
- خلف البياض
- أجنحة الظلال
- تخوم الجوع
- سر الريح


المزيد.....




- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن العاصي - سقط اليقين