أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - تحرير-قصةقصيرة جدا














المزيد.....

تحرير-قصةقصيرة جدا


جمال القواسمي

الحوار المتمدن-العدد: 4227 - 2013 / 9 / 26 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


لم أصدِّق انه كان ينتظرني في الصحيفة. اتصل بي من تلفون عملي وأنا في البيت وقال لي انه يريد أن ينشر نصَّاً في الصحيفة الرسمية التي أعمل فيها. ليست المشكلة اننا كنا اصدقاء وكان بيننا تنافس. لكن المشكلة انه كاتب متطرف، وبالنسبة إلى محرِّر مثلي فإنَّ نصوصه تبقى ميتة وغير مناسبة. هو صعلوك، ربما طمع بمائة سمة بدن من المال يُسمعه إياها المُفوَّض المالي مقابل نشر مادته. أركنتُ سيارتي بصعوبة في ذلك الضباب والمطر والرياح. أمَّنتُ السيارة فإذا بي أراه واقفاً خارج بناية الصحيفة، في العاصفة الماطرة، منقوعاً بخلِّ الشتاء، ومعه ملف. أصرَّ أن يعانقني من أجل أيام صداقتنا الخوالي. هل كان يبكي!؟ هل كنتُ أشتمه!؟
- لماذا لم تنتظرني داخل البناية!؟
- سيموت النص إن دخلت البناية، فضَّلتُ أن أبقى تحت المطر. كم تدفعون مقابل نصٍّ حيٍّ!؟
كم؟ أرهقني سؤاله، لويتُ شفتيَّ تبرماً وتأفَّفت. صرختُ فيه: لماذا لم تنتظرني داخل البناية!؟ ستموت من البرد.
- متُّ منذ زمن طويل يا رفيقي. لم يبقَ إلا أن تنعاني. خُذْ.
- نصوصك ميتة يا رفيق!؟
- هذا نصٌّ حيّ والله. انظرْ.
فتح الملف الذي بين يديه. ما تزال الأوراق ساخنة، متورمة هنا ومزرقَّة هناك، ومن الطرف كان ثمة دماء حمراء تسيل، طازجة، غاضبة، رائحتُها قوية. تناولتُ هراوة من تحت مكتبي وأخذتُ أضرب النص بها لعله يلفظ انفاسه الأخيرة. نعم، الصحيفة تريد نصاً حياً لكنها لا تريد حيّاً يُرزق. يا إلهي، رائحة الدماء العفنة كرائحة صديقي المتطرف. بكى صديقي وهو يستلم جائزته النقدية وينظر الى ابنه النص وهو على طاولتي وينظر إليَّ والمحررين الآخرين ونحن ننشر نصَّه بالمنشار. انشغلتُ بتحرير النصّ ولم أودِّع صديقي الذي أحياه نصٌّ لا مكان له على صحيفة رسمية وأماتَهُ ذُلّ بضعة قروش. واستغربتُ كيف صغر صديقي أكثر فأكثر وغدا صورة جواز سفر في صفحة النعي والموتى. هل مات، ومتى، وكيف لم انتبه لوفاته!؟ وكيف لم أكتب له نعياً جميلاً يليق بالأيام الخوالي!؟
1-2-2013



#جمال_القواسمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيرة-قصة قصيرة
- لعبة-قصة قصيرة
- شين-قصة
- نصَّان:طوق/أنا دمي
- ضياع-قصةقصيرة
- شوبتحكي- قصة
- القدس-نصٌّْ
- كابوس- قصةقصيرة
- ذكرى - قصة قصيرة
- يوم 5 حزيران
- كتابي- نص
- نظام- قصة قصيرة جداً
- كوب- قصة قصيرة
- أعدُّ - نصّ
- أميرة تريد أن تلعب- قصة قصيرة
- ظلم- قصة ق جداً
- تلخيص - قصة قصيرة
- كاتب فاشل - قصة قصيرة جداً
- ملِك - قصة قصيرة
- حمَّام- أقصوصة


المزيد.....




- روايات ليبية مشفرة.. محمد الزروق ينقل الكلاسيكيات إلى اليافع ...
- تحرك نيابي لتغيير سفراء العراق بسبب -ضعف التمثيل-
- مشاركة دولية واسعة في معرض تونس للكتاب وإيران حاضرة رغم الحر ...
- رقم قياسي.. بداية قوية لفيلم -مايكل- في دور العرض
- صدور ديوان شعر
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادا ...
- رواية -العار-.. تساؤلات الذات والهوية في جنوب أفريقيا ما بعد ...
- نجاح فيلم مايكل جاكسون يعيد الجدل حول إرثه الفني وينعش الاته ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي يختار ماغي جيلينهال لرئاسة لجنة الت ...
- قراءة مبسطة في قصيدة(أحتاج ذاكرة)للشاعر:جمال البولاقى(19 أغس ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - تحرير-قصةقصيرة جدا