أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - حمَّام- أقصوصة














المزيد.....

حمَّام- أقصوصة


جمال القواسمي

الحوار المتمدن-العدد: 3588 - 2011 / 12 / 26 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


سمع أصواتاً:
-" ظهر رأسه!" ..
-" أهلاً وسهلاً فيك، شرَّفتنا!"
وجد نفسه يبكي وشخص ما حمله من قدميه ودلَّى رأسه، حمَّموه والبسوه زياً أبيض وتلقفته الأيادي تقبِّله وتدعو له بطول العمر ثم فجأة وقع على رأسه أرضاً، فعاد وبكى ثانية، بكى حتى نام. كان زيه أبيضاً، والنيون كان أبيضاً، وكانت الممرضات الملائكة بياضاً في بياض.

-" تتهنَّى، تتهنَّى!!" 
 بدا ككبش العيد جاهز للنحر، حمَّموه في صحن الدار، زغردت النساء، دحَّى الرجال؛ دبكوا، غنوا، رقصوا، أكلوا. كان يرتدي بذلة بيضاء؛ ضحك عليه كل اقرباؤه ومعارفه: هل يوجد عريس يرتدي بذلة بيضاء!؟ حملوه على اكتافهم، زفُّوه، فجأةً تعثر بعضهم وفقدوا توازنهم، ثم ترنَّح من على اكتافهم، فقد توازنه، سقط على رأسه أرضاً، تألم كثيراً وداخ قليلاً؛ لم يبكِ لكنه رأى كل شيء يبيضُّ لدقائق. تلك الليلة كانت بذلته بيضاء وفستان حبيبته أبيض وأحلام حبه ما تزال بيضاء.

-" رحمه الله، رحمه الله!"
كل ما ذكره من حياته على الأرض هو بياض ذاكرته التي انتهت فيها كل الاشياء. أرادوا أن يحمَّموه. سمع أحدهم يقول، "على المغتسل، كله بِـبَـان!!" فقد كان في قارب سيء الصنع، يتسرب منه الماء والهواء، ثم دشنوه على بحر أمواجه من الاكتاف والأيادي وصرخات الوداع والحوقلة. ثم شعر انه وقع وأسرع الناس بتخبئة جثمانه عن عين الشمس بالشراشف البيضاء، ضحك بعضهم وتأسَّى بعضهم. سمعهم جميعاً ورآهم يتحولون الى شراشف بيضاء وكفن أبيض وقطن، قطن كثير يغلق منافذ الحياة ويفتح أبواب الغيم.
26-12-2011



#جمال_القواسمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيتي- قصة قصيرة جداً
- مباراة- أقصوصة
- أخر الأخر- أقصوصة
- اللحظات الأخيرة- قصة قصيرة
- خبر اسرائيلي- أقصوصة
- أجمل رواية- قصة قصيرة جداً
- رسالة - أقصوصة
- عن قتل أحد الوالدين، الثورة والجنس
- فيلم - أقصوصة
- الرئيس في البيرنابو- نص
- قصة كتاب الأنساب - للكبار +18
- خزانة العطارين - قصة قصيرة
- ع اليوم - ثلاثة نصوص
- إفادة- قصة قصيرة جداً
- تائه - قصة قصيرة جداً
- جماع - قصة قصيرة جداً
- ثلاثية الشكل- قصص ق جداً
- أوبرا دولة فلسطينية - قصة قصيرة
- بيت الراحة WC- قصة قصيرة
- الكاتب ونصوص أخرى


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمال القواسمي - حمَّام- أقصوصة