أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي ( 5 )














المزيد.....

منزلنا الريفي ( 5 )


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4119 - 2013 / 6 / 10 - 18:00
المحور: الادب والفن
    


مشي متأملا الأطلال، ويتلوى بين الشعاب، فتتراءى له الصخور والأحجار ؛ واجمة وفاقدة للإرادة والحياة ؛ يتذكر صدى الكلمات، فتقصف عقله كالزلزال ؛ " لقد ماتت آلهة السماء "، ولكن لماذا الموت تطفح على الجبال ؟ أجابت الديدان : " إنه الوباء " ؛ أ حل الوباء في البقاع ؟ أ تنتقم آلهة السماء من دمارها ؟ أ تنتقم من الفرار ؟ أ تنتقم من فضح الأوهام ؟
فليكن ما يكن ؛ على الأرض يطفح الانفضاح، ويتعملق الزور والبهتان، زور أهل السماء، وها هي الأرض ترتدي وشاحا جديدا، وشاح الحب والثورة، وتنتصر على الظلال والأشباح، على التقديس والأوثان، وتقتل الحسم والإطلاق .
أيتها الصخور ! فلترشقي هؤلاء المرضى بتعويذات السماد !
أيتها الأشجار ! فلتملئي كؤوس هؤلاء بالحب والحنان !
جلس قرب الصخرة،فتراءت له جموع من المرضى ؛ أجسامها سقيمة ؛ واقفة كالأعمدة النخرة ؛ تتحرك دون حياة ؛ فاقدة للعاطفة والإحساس ؛ لا تنتظر إلا فرجا من هناك ؛ تعيش على العبثية والإنتظار، ولا تختلف كثيرا عن الأخشاب، التي تنتظر الفعل من النجار .
خرجوا من صومعة رافعة يدها ؛ طالبة العفو و الرحمة من السماء، دائسة على الأديم، وغير مكترية، و لا مبالية به ؛ آه أيتها الصومعة، إذا أردت السماء، فلتذهبي إليها، واتركي أحجار، ومواد الأرض، فما هو للأرض، فهو للأرض، و ما هو للسماء، فهو للسماء ؛ كفى سرقة ؛ كفى إستعمارا، واعتقالا، واغتصابا لعقول الأرض ؛ لقد حانت اليقظة والنضال من أجل الأرض .
يصعد فوق الصخرة، ويجلس متأملا : " مالي أرى هؤلاء الموتى مترنحين، أما ويكفي أن نحررهم ؟ " فنادى بصوته :
" يا هؤلاء ! فلتتحرروا ...أخرجوا من قبوركم ؛ ليس هناك عذاب ولا آمال ؛ لقد جاءتني النبوءة البارحة ؛ جاءتني من الأديم ؛ تتقاذفها المياه، وتجرفها السيول ؛ إننا أبناء الأرض، فلا حرية إلا في الأرض، هيا فلتقبضوا على جنود السماء، وادخلوا في حوار معهم، وقولوا لهم : " إما أن تعترفوا بحقنا في الاختلاف ؛ في عاداتنا ؛ في ممارستنا ؛ في قيمنا ؛ أو إننا لا محالة ثائرون، وعلى الدرب سائرون " "
ويخرج الأطفال من القبور، وينهال عليهم الزناد بالرصاص، وتتراجع النساء باكيات ؛ تستنجد بالأضرحة، وسفارات السماء، لكنها لاتبالي ؛ تقصف، وتقصف ...دون رحمة، أو شفقة، فلا شفقة مع أهل السماء، إنهم لا يرحمون ؛ يرسلون الرصاص الحي من الأعالي إلى الأسافل من أجل إخماد الثورة، لكن لا شيء قد حسم، فيستمر أهل الأرض ينشدون السلام، دون أن يدمروا أية سفارة من سفارات السماء .

يتبع

عبد الله عنتار - الإنسان -/ 10 حزيران 2013 / بني ملال- المغرب .



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروب الكتابة
- منزلنا الريفي ( 4 )
- غصن دون جذور
- موقفي من المرأة
- الجرح الملالي
- ومضة
- مدينة ... ترتدي نعش الذكرى (2)
- مدينة...ترتدي نعش الذكرى
- الأجنحة المترنحة
- السراب الملالي
- المأساة
- عائد من لحدي
- وردة
- أقوال
- المحطة
- إنخرامات
- شطحات
- الذبول
- الدموع
- أقواس


المزيد.....




- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي ( 5 )