أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -7- في الجمهوريات الحرة المشرع يكتب للشعب أفضل القوانين














المزيد.....

-7- في الجمهوريات الحرة المشرع يكتب للشعب أفضل القوانين


نعيم حيماد

الحوار المتمدن-العدد: 4118 - 2013 / 6 / 9 - 20:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرا ما نتساءل عن مصدر القوانين في الدولة، و الإجابة الصريحة الواضحة، شخص عبقري بحكمته يشرع القوانين التي تلائم طبيعة الناس. و لكنه بالرغم من ذلك فهو لا يملك سلطة تشريعية. إذ لابد للإرادة العامة في النهاية أن تصادق على القوانين. و عندما يقترح المشرع قانونا، فهو يعلن عن إرادة خاصة، و التصويت من قبل الشعب هو ما يحولها إلى إرادة عامة.
لماذا المشرع هو من يقترح القوانين؟ لأنه يتوفر على إمكانات فكرية، استمدها من تجارب الأمم و حكمة الأوائل، إمكانات تؤهله ليغير الطبيعة البشرية، من مراعاة الناس مصالحهم الخاصة وفق طبيعتهم الأنانية، إلى مراعاة مصلحة المجموع وفق مكتسبات ترسخت بفعل الظروف الجديدة التي وفرتها الحالة المدنية. هذا التغيير من اعتبار الفرد كلا منعزلا إلى اعتباره جزء من الكل المتكامل، و الذي يمد الأجزاء بالحياة هو التغيير الجوهري الذي سيلحق حقوق الأفراد، و القوانين هي الملامح العملية للتغيير.
لا يتحمل المشرع الذي ينتمي إلى الدولة دائما مسؤولية التشريع، فقد يعهد بها إلى الأجانب، و لكن يظل من يكتب القوانين مفتقرا إلى الحق التشريعي. تبقى مسألة أساسية تخص تذوق الشعب للمبادئ الصحيحة في السياسة و اتباع قواعد قيام الدولة. و هي مسألة تستدعي أن يكون الشعب مطابقا للقوانين، و أن تتصدر الروح الاجتماعية نظام الدولة. و لكن ألا يصادف أن تكون القوانين صالحة و يكون الناس من الأراذل؟ قبل أن يضع المشرع القوانين عليه أن يكتشف قدرة الناس على تحمل أعبائها. فالبرغم من تصويت الناس على القوانين بالأغلبية، إلا أن ذلك لا يفسر قدرتهم على تجسيد تلك القوانين في علاقاتهم الاجتماعية و السياسية، أو حتى في مدى قدرة تلك القوانين على انتزاعهم من عاداتهم السيئة التي تجذرت في سلوكاتهم.
إن إجبار الشعب على اتباع القوانين السامية، يكون في بعض الحالات أشبه بمحاولة فاشلة لإقناع مريض ببتر جزء من جسمه ليتعافى. ما يعني أن قبول الشعب للقوانين و تجسيده لها، يكون متاحا في مراحل معينة من تطوره. و حسب روسو فإن أفضل مرحلة لإخضاع الشعب للقوانين هي مرحلة الرشد. و يجب ألا نخطئ هذه المرحلة، و إلا دخلنا مرحلة الاضطرابات التي تنهك قوى الشعب، بل و قوة المدنية ذاتها. فعادة ما يثور الشعب ضد القوانين بغرض تجاوز الأزمات التي تهدد حريته المدنية، و قد تستنفد الحالة المدنية طاقتها فيكون من قبيل المستحيل استرداد الفردوس المفقود.
كثير هم الأمراء الذين يدفعون بشعبهم إلى الاعتقاد بأنهم بلغوا مرتبة عليا ليتبعوا أفضل القوانين الكفيلة بإسعادهم، و يصدق الشعب بالفعل هذا الاعتقاد، فيبذل قصارى جهده ليكون ما ليس بمقدوره أن يكونه، فيقع ضحية عدم نضج الأمير. و يقع فريسة الأزمات الطارئة. لن ننسى أبدا و نحن نتحدث عن سوء التدبير السياسي و انعكاساته السلبية على الشعوب، واقع الدول العربية التي سقطت ضحية تواطؤ الطبقة الحاكمة مع الأطماع الخارجية، لتخضع هذه الشعوب و تستنزفها فكريا و ماديا. لقد سحقت الإدارة العليا الشعوب البائسة، فهي من يدفع أتعاب الحكومات الكبيرة و مصاريف نوابها على اختلاف رتبهم، إنها الشعوب المثقلة بالأعباء و التي بدل أن تشارك في تدبير الشأن العام، تدفعهم الدولة للانهمام بأبدانهم و أولادهم، هذا إن بقي للشعوب ما تعتاش منه . إن اختلاف القوانين بين الولايات في الدولة مع وفرتها حتما يؤدي إلى كثرة الزعماء. و عندما ينشغل هؤلاء و لا يجدون وقتا لمباشرة أمور الدولة، و لا حتى لاتخاذ أي إجراء للحفاظ على السلطة العامة، فإن الشعب يستعد لانهيار الدولة لا محالة. مع أنه كان يأمل الحرية و المساواة لأجل سعادته. فهل من سبيل لتحقيق هذا المبتغى؟



#نعيم_حيماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -8- في الجهوريات الحرة الحرية و المساواة فوق كل اعتبار
- -4- في الجمهوريات الحرة الارادة العامة أساس السيادة
- -2- في الجمهوريات الحرة لا مكان للعبودية
- -3- في الجمهوريات الحرة لا يطيع الشعب إلا نفسه
- في الجمهوريات الحرة
- الحظ الماكيافيلي يبتسم للشعب و يتجهم للأمير
- المعاني في طريقها للتحقق فالحرب لم تنته بعد
- ماذا لو تحالفت الكلمة مع السلاح ؟!
- هل وقعنا سلاما انفصاليا مع الامبريالية ؟؟؟
- مصير الدين بعد سقوط الميتافيزيقا
- التربية بين السياسة و الفلسفة
- تأمل في المقاومة
- قصيدة - يكفينا -
- قصيدة - غضب -
- الفلسفة التي تقدم الأمل


المزيد.....




- صراخ وفرار جماعي من شاطئ بإسرائيل بعد سقوط مقذوفات.. شاهد ما ...
- جزيرة يونانية تقدم فرصة ذهبية للعيش فيها مجانا.. بشرط رعاية ...
- هل ألمانيا على حافة إعلان الإفلاس -المناخي-؟
- سقوط الهالات.. لماذا تتآكل ثقة الغربيين برموز السياسة والمال ...
- رؤساء 5 مستوطنات يفرّون خارج إسرائيل مع توسع هجمات حزب الله ...
- -حكايات أفريقية-.. داعية صومالي يروي قصة سحب الجنسية الأمريك ...
- خط الموت -الديدلاين-: الخدعة القاتلة للرأسمالية الغربية
- الدفاع المدني في غزة يحذر من كارثة صيفية ويؤكد.. الحرب لم تت ...
- الكونغرس يمضي نحو دمج عسكري وتقني أعمق بين أمريكا وإسرائيل
- ثلاثة مناصب.. ترمب يوسع دور توم برّاك ويجمع له بين 3 دول بال ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -7- في الجمهوريات الحرة المشرع يكتب للشعب أفضل القوانين