أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - في الجمهوريات الحرة














المزيد.....

في الجمهوريات الحرة


نعيم حيماد

الحوار المتمدن-العدد: 4115 - 2013 / 6 / 6 - 15:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-1-
في الجمهوريات الحرة
لا يقوم الحق على القوة

كثيرة هي الأسئلة التي تراود الناس حول نمط الحكم في بلدهم، و تزداد شرارة الأسئلة و تتعمق كلما تم تأهيلهم ثقافيا، فينتبهون في أغلب الأحيان إلى كونهم يستظلون بظل أسوأ أنظمة الحكم. و لا يتمكن معظم المثقفين من تسليط أضواء النقد و التحليل على آليات السلطة و سبل التخلص من عصارتها الهاضمة إلا في الدول التي يهمها أمر مواطنيها، حيث يتقبل حاكمها كل النقد الذي يتوجه إليه من مصادر لها قوتها باعتراف القانون.

من الواجب إذن على أي حاكم يعتلي سدة الحكم أن يعرف أنه حاكم بفضل الشعب، و أن منصبه ذاك إنما بلغه باختيار الناس الأحرار له، و أن وجوده على رأس الدولة ليس وجودا قررته الطبيعة، بل هو نتيجة تعاقد اجتماعي حر بينه و بين أفراد الشعب. فلا يحق للحاكم الاستبداد، و لا تحق للشعب العبودية. و لإن كنت أستلهم هذا الكلام من جون جاك روسو، فذلك لأنني قررت أن أقدم للقارئ أهم مبادئ الحق السياسي التي تضمنها كتابه "العقد الاجتماعي". و السبب الآخر الذي وجهني لهذا الكتاب، هو التحول العام الذي تشهده بعض الدول العربية، و الذي أطلق عليه البعض " الربيع العربي" و البعض الآخر الحراك العربي . و ليس يهمني في هذا الموضوع تقييم نتائج الحراك العربي، بقدر ما أردت أن ننتبه أساسا إلى العلاقة بين الحاكم و المحكوم و دورها في انحطاط و رقي المجتمعات.

الكثير من الناس لا يشعرون بالحرية التي يتمتعون بها، إلا عندما يتم تقييدهم، كأن تفرض عليهم التزام بيوتهم، أو تحدد لهم متى يجب عليهم الصمت و متى يحق لهم الكلام، أو تسن لهم قوانين تتعارض مع عاداتهم و سلوكاتهم المألوفة، أو تجرهم لسياسات تمس حقوقهم الاجتماعية و غيرها. حينها سيختارون إما التمرد أو الرزوح تحت نير العبودية. فمن أين يستمد الحاكم هذا الحق الذي به يكون مستبدا؟

إن إخضاع الحاكم الشعب بالقوة، و قدرة الشعب التخلص من هذا الخضوع عن طريق استخدامه للقوة نفسها، لا يعني أن العلاقة بين الحاكم و المحكوم مبنية في أساسها على حق طبيعي هو حق القوة، بل على ميثاق مقدس يسميه روسو "العقد الاجتماعي" و هو أساس كل الحقوق. كما أن الحاكم الذي اصطفاه الشعب ليضمن الحقوق، لم يخلق من طبيعة أصيلة تؤهله للحكم، و كذلك الشعب لم يخلق من طبيعة دنيئة تدفعه لينحني بقامته المنتصبة لينال رضى سيده. و الدليل على ذلك، هو أن السيد المستبد لا يملك ما يكفي من القوة ليسود أبدا، فما أن يضعف جبروته حتى يحل محله سيد أقوى منه فيرث حقه ، و بالتالي فالقوة لا تصنع الحق، و وجود هذا النوع من الأسياد و الحكومات على رأس الشعوب، لا يستدل به على صدقية ثنائية السيادة و العبودية. فما إن ينتفض الشعب و يخلع الطاعة، حتى يكتشف أن حريته تتعارض مع مبدأ الخضوع بالقوة. أما إن عجز عن خلع تلك الطاعة، فإنه يكون شديد الحرص لألا تمتد يد الحاكم إلى كل ممتلكاته.
و إذا كان ما يستفاد من سقوط الرؤساء تباعا هو أن القوة لا يمكنها أن تؤسس للحق، فإننا نستفيد أيضا أن القوة ليست مبدأ للشرعية، و بالتالي فالسلطة الشرعية بين البشر لا تقوم على علاقات طبيعية، بل على الاتفاقات. و قد حرص روسو على أن يكون العقد الاجتماعي أساس كل الحقوق. فبعد أن يتخلى الأفراد عن حريتهم المزعومة في نهب مقدرات الغير و تهديدهم و إرهابهم، ينتقلون إلى مجتمع منظم، ينعمون فيه بحريتهم التي يضمنها القانون في الجمهورية. و ما يزال الناس يتداولون آراءهم في سبيل سيادة الارادة العامة، حتى يظهر بعضهم ليعلنوا أنهم يتنازلون عن حريتهم و يستسلمون للعبودية و يهبون أنفسهم للملك. فماذا يا ترى ستضمن لهم هذه العبودية؟ و إذا تنازلوا عن أنفسهم فهل يحق لهم التنازل عن أولادهم و قد ولدوا أحرارا؟ و هل العبودية حق؟



#نعيم_حيماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحظ الماكيافيلي يبتسم للشعب و يتجهم للأمير
- المعاني في طريقها للتحقق فالحرب لم تنته بعد
- ماذا لو تحالفت الكلمة مع السلاح ؟!
- هل وقعنا سلاما انفصاليا مع الامبريالية ؟؟؟
- مصير الدين بعد سقوط الميتافيزيقا
- التربية بين السياسة و الفلسفة
- تأمل في المقاومة
- قصيدة - يكفينا -
- قصيدة - غضب -
- الفلسفة التي تقدم الأمل


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - في الجمهوريات الحرة