أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -2- في الجمهوريات الحرة لا مكان للعبودية














المزيد.....

-2- في الجمهوريات الحرة لا مكان للعبودية


نعيم حيماد

الحوار المتمدن-العدد: 4116 - 2013 / 6 / 7 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يهب الشخص نفسه أو يتخلى عنها لسيد ما إلا ليكون عبدا. و ما أن يحتذي الشعب كله حذوه حتى يفرض على نفسه العبودية. فما الذي يجنيه الشعب من العبودية؟ و هل سيحصل على المال الذي لأجله باع حريته؟ في رأي جون جاك روسو، كل بيع للنفس فهو باطل، إذ كيف سيدفع السيد ثمنها و هو بالكاد يعتاش من قوتهم؟ هل سيضمن لهم الاطمئنان الاجتماعي؟ كيف ذلك و هو يتبع وصايا ماكيافيللي، يرعبهم بحروب صغيرة، و يقعون ضحايا مكائد وزرائه. هل هذه هي الطمأنينة التي يوفرها السيد لرعاياه؟ ألهذا السبب صاروا عبيدا؟
ما أن يضمن السيد سيادته حتى يشغل رعاياه بأنفسهم و أبدانهم مهددا إياهم بنقص في الثمرات و الأنفس، فيتحول معنى العبودية من معناه المجازي الذي يضمن حياة الرعايا، إلى معناه الحقيقي الذي يجعلهم ينتظرون دورهم ليفترسهم الغول. و أمام هذه الواقعة يغدو الشعب شعب مجانين، لأن المجنون وحده يبيع نفسه للسلطان. و الانسان لا يتنازل عن حريته إلا و يتعارض مع طبيعته كإنسان. تلك الطبيعة الأخلاقية التي تسم أفعاله.

إن كل عقد بين الحاكم و المحكوم يكون أساسه تنازل الشعب عن حريته هو عقد باطل. لأن الاتفاق الذي يشترط السلطة المطلقة من جانب و الطاعة اللامحدودة من الجانب الآخر هو اتفاق متناقض. فالسلطة المطلقة لا تحتاج إلى أي اتفاق مع انسان لا حق له. و لو افترضنا أنه يمتلك حقا، لعاد هذا الحق إلى سيده، يفقد معناه.

من المبررات التي يقدمها الأسياد لحق العبودية هو ضمان حياة المهزوم في الحرب، حيث يكون للمنتصر مطلق الحرية في القضاء أو الابقاء على حياته، فيفتدي المهزوم حياته بحريته، إذا هو رضي باتفاق شرعي يضمن مصلحتهما معا. إن مثل هذا الاتفاق في نظر روسو باطل لسببين؛ أولا لأن نتيجة هذا العقد لا تنجم عن حالة الحرب، فلا مكان للحديث عن حرب في حالة الطبيعة لعدم وجود ملكية ثابتة، و لا في الحالة الاجتماعية حيث يسود القانون، ثم إن الحرب تكون بين الدول. ثانيا، لا يحق للمنتصر قتل الشعوب المهزومة، فكيف يحق له استعبادها إبقاء على حياتها؟ فلا يحق القتل إلا عند رفض العبودية (فرضية) و حق القتل هذا لا يمنح حق الاستعباد. و إذا تم ذلك، و أخذ المنتصر عوضا عن حياة المهزوم، فلا يعني ذلك انتهاء حالة الحرب بينهما، لأن التعاقد لم يعمل سوى على تقييد حياة المهزوم بالطاعة بقدر ما يكون مكرها عليها.

هذا يدل على بطلان حق الاستعباد، فالحق و الاستعباد لفظان متناقضان. و في كل الحالات لا يستقيم القول إنني أعقد معك اتفاقا كله على حسابك و كله في صالحي و سأنفذه طالما يروق لي و إنك ستنفذه طالما يروق لي (روسو في العقد الاجتماعي).إن أنصار الحكم الاستبدادي يروق لهم حق الاستعباد تحت ذرائع مختلفة. و قد نجح بعضهم في الادعاء بأن دولته مبنية على الحق و القانون، في الوقت الذي يحرس فيه الشعب نفسه ليلا و نهارا حماية لأولاده و ماله. لذلك نقول : إن كل دولة تقوم على رابطة الاستعباد – بأشكاله المختلفة في الدولة المعاصرة- لا محال لن تصمد بوجه المبادئ الحقيقية لدولة الحق و القانون و فصل السلط.



#نعيم_حيماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -3- في الجمهوريات الحرة لا يطيع الشعب إلا نفسه
- في الجمهوريات الحرة
- الحظ الماكيافيلي يبتسم للشعب و يتجهم للأمير
- المعاني في طريقها للتحقق فالحرب لم تنته بعد
- ماذا لو تحالفت الكلمة مع السلاح ؟!
- هل وقعنا سلاما انفصاليا مع الامبريالية ؟؟؟
- مصير الدين بعد سقوط الميتافيزيقا
- التربية بين السياسة و الفلسفة
- تأمل في المقاومة
- قصيدة - يكفينا -
- قصيدة - غضب -
- الفلسفة التي تقدم الأمل


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم حيماد - -2- في الجمهوريات الحرة لا مكان للعبودية