أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - طه














المزيد.....

طه


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4114 - 2013 / 6 / 5 - 11:42
المحور: الادب والفن
    


إلى روح طه حيدر
***
مِن ديوان " لنشوى معبد في الريح "
***
مدخل
***
ونحن على الريحِ ننفتحُ ولها نُشمِّرُ عن هوى خيامِنا ، فتتلاعب في بطونِها كأهلةِ موجٍ
وفي حضرتِها يتنازعنا فوق تربةِ المنافي شجنُ الحديثِ ، ساقت إلينا الريحُ قافلةً فيها مِن الصحبِ الكثير .
كنّا نتسرّى خارجَ زمنِ الرملِ وخارجَ زمنِ البحرِ وخارج زمنِ الصحو ونفيضُ بما ازدحمت به خواطرُنا .
كنّا في خواتيمِ الزمانِ إنْ لم تشطح بنا ذاكرةٌ أو تتعثر لنا ذكرى أو فينا تخمد جذوةُ العقل . عاماً أقمنا .. عامين ،
وفي أَبْيَن لم نجد غيرَ عزاء الحضرميّ . هل عاد بقافلةٍ مِن توابل أم ضاع في مجرى السيلِ ؟
مرّت علينا أيامٌ غارت في تاريخٍ سينسى .
ثم مع الصحبِ توادعنا على أملِ أنْ نلتقيَ في الديارِ التي لن نعودَ إليها وإنْ كنّا حطاماً .. أمواتاً .
***
القصيدة
***
وردٌ وطلٌّ وهمسُ حبيبٍ وماءٌ يرقُّ في عينِ ليلٍ تطيلُ البكاءَ .
وردٌ وطلٌّ وجنحٌ يرفُّ ، يديمُ النداءَ .
يا هذا البردُ أطلِ الكأسَ ، فهذي الكأسُ كأسُ صديقٍ
وهذي الكأسُ لنديمٍ يتلو في الليلِ الموغلِ في المنفى قصصَ التاريخِ
أو يترنم في مطلعِ فجرٍ أبيض شَجْوَ الكلمات .
وردٌ لقبرِ غريبٍ
يسوقُ النجمَ على وجهِ الليلِ
لسفائنَ تعلنُ في عدنَ ساعةَ الرحيلِ
لزرقةِ بحرٍ تشرقُ في ليلِ المنسيين حلُماً
لعودةِ قمرٍ تاه في التخوم
قبرٌ لـ " طه " في غبارِ المسافةِ ، وجدناه
في انحدارِ الطريقِ
حين كنّا نحزمُ الحرَّ اللاهبَ حزمةً حزمةً
نضعُ على أيمانِنا بعضَها ، ونتركُ الشمائلَ لخصوبةِ اللقاء ، لحلوِ العناقِ ،
ثم نعودُ ببقيةِ أجسادٍ أذبلتها الشموسُ .
فيما الصاخبُ منّا ،
كبحرٍ مجنونٍ يعدو خلف الشمسِ
يرشقُها بحجارةٍ قُدّتْ مِن " شمسان "
أو مِن همٍّ في القلبِ
أو مِن مقلعٍ في الذاكرةِ
أو مِن مُسَنّاةٍ تمتدُّ إلى دجلة
ويعودُ ضاحكاً : فقأتُ عينَ الشمسِ ، يقول .
يا " طه " لا تلعبْ بقرنفلةِ القلبِ
لا تضعْ تحت سقفِ الوحدةِ مشمومَك النضرَ
لا تحلمْ بديارٍ قذفتنا خارج أسوارِ ميادين اللعب عنوةً وأسلمت مفاتنَها لغريب
يا " طه " اُترك لعبةَ الموتِ
ففي ظهرِك الصحراءُ وسرابٌ هي الديارُ
تمهلْ صديقي
وللذكرى خُذْ معك شيئاً
خُذْ للربِّ هديةَ الأحياءِ القادمين بعد حين
قبرٌ لطفلٍ يلهو بعجلةِ الغيابِ
قبرٌ لك في متنزهِ الزوراء
قبرٌ لك في العيدروس
قبرٌ لك في السماء
قبرٌ لك
قبرٌ لنا
قبرٌ لأحلامِنا التي لم نعشقْ سواها .
أخبرني طيرٌ ترجّل مِن غيمةٍ عابرةٍ ، حام فوق رأسي و قال :
مات صاحبٌ .. ولم يكملْ
أين ننصبُ سرادقَ عزائنا إذن ؟
بَعُدَ الأهلُ .. بَعُدَ الصحبُ .. ومِن فوقِنا ادلهمتِ السماءُ . ضاعتْ مراجعُنا
أين ؟
قُلْ لي أين ؟
في أيِّ مفترشٍ نُصلح ما تداخل مِن خيوطِ الزمانِ ؟
وتحت أيِّ خيمةٍ نُنجز ديباجةَ القولِ ؟
قُلْ لي
إلى أيِّ المآتم تتجهُ اللاطماتُ ؟
دعْنا يا " طه " نهيمْ
ففي البرّيةِ متسعٌ للهيام
دعنا نأتِ على ما تبقّى في كأسِ الجنون
دعنا نصرخْ حتى تخومِ القيامةِ
أو نعول حتى نحاذي زعنفةَ العويل
دعنا نُنجز ليلَ البكاء
فلأمثالِنا لا تنفتح أبوابُ الدارِ
وحين دخل كلُّ ثغاءِ الدنيا أغلقَ خلفه الأبوابَ
وسادَ سكونٌ
انطفأَ في نومِهِ الإلهُ
انطفأتْ أحلامُ الدارِ
وزهقتْ أرواحُ الوردِ إلاّ روحاً حمله النسيمُ لقبرٍ يحرسه طلٌّ
قبرٌ لـ " طه " في رقّةِ المساء
قبرٌ له يجوب الأرجاء
قبرٌ له في أرضِ عدن
في قبّةِ السماء
قبرٌ لـ " طه "



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلف الجدار رجاءُ
- غمام المعنى
- سقط البناء يا أبي
- وهمٌ سلجوقيٌّ
- هو البحر فلا تذهب بعيداً
- خسرتَ الرّهانَ
- العابر نحو الشام
- العودة الأخيرة لصلاح الدين
- أصيح بالغيوم امطريني
- جفّت مياهُكَ
- ذاكرة أرخبيل
- صباح الخير أيُّها المُرْتَحِلُ
- حجرٌ في المتاهة
- بكلِّ الانكساراتِ ارتحلي
- موحشات الشارتيه
- حديثٌ لعليٍّ
- غريب ما بين عدن و برلين
- لا تخذليني كالربيع
- ستائر مؤرَقة
- قمرٌ لليلِ المدينة


المزيد.....




- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - طه