|
|
مناقشتي لمناظرة بين ربوبي ومسلم 1
ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 4101 - 2013 / 5 / 23 - 15:46
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
ملاحظات تمهيدية وتوضيحية: - عندما نشرت لي على (الحوار المتمدن) «رسالة من الله إلى الإنسان»، وعلق بعض القراء عليها مشكورين، تمنى علي أحدهم، وهو السيد عبد الله خلف، أن أقرأ المناظرة المشار إليها، مع إدراجه للرابط (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?52105) على منتدى التوحيد. - المناظرة – هكذا سماها صاحباها - بين سيدين، وصفت بأنها مناظرة بين «ربوبي» كما يحب أن يصف أحد طرفيه نفسه من حيث العقيدة المعتمدة من قبله كلاديني، وبين «مسلم». (الربوبي) شارك باسم مستعار، هو (عيسى الربوبي)، و(المسلم) باسم الدكتور السرداب، مع إضافة توصيف «الباحث»، دون ذكر اسمه الأول، ويبدو أنه أيضا اسم مستعار. في الوقت الذي نتفهم لاختفاء اللاديني وراء اسم مستعار، لا أعلم مغزى استخدام المناظر المدافع عن الإسلام لاسم مستعار، إذا صح حدسنا، وإلا لماذا استخدم اللقب فقط، إذا اعتبرنا (السرداب) لقبه. - أعتذر للمتناظرين لحشر نفسي في مناظراتهما، إذ رأيت أن أبدي تصورا أو فهما ثالثا، يختلف مع كل منهما في أمور، ويلتقي مع الواحد أو الآخر في أمور أخرى. - أعتذر أيضا لمنتدى التوحيد فيما إذا كان المطلوب الاستئذان منه في نقل المناظرة ومناقشتها على موقع آخر. - لا أعلم فيما إذا واصل المتناظران المحترمان المناظرة بينهما، أم توقفا عند الحد الذي استنسخته من الموقع، والذي سأناقشه. - حيث بلغت مناقشتي أكثر من عشرة آلاف كلمة، كان لا بد من جعلها على شكل حلقات، ربما تكون عشر حلقات، أو أكثر أو أقل قليلا، لتكون طول كل حلقة حوالي ألف كلمة. وسأجعل فاصلا زمنيا بين نشر حلقة والحلقة التالية لها، لا تقل عن ثلاثة أيام. - على الأغلب لن أرد على التعليقات، بل ربما سأستنسخها وأحفظها، لإدراجها في كتابي، مع الرد والتعليق، إذا ارتأيت وتوفر الوقت. حمل الموضوع عنوان «أنا ربوبي دعوة لمناظرة مع مسلم». ويبدو أن الموقع (المنتدى) قد رشح لطالب المناظرة اللاديني الدكتور السرداب طرفا للمناظرة، ممثلا للإسلام، طبعا حسب قراءته هو للإسلام. وبالمناسبة الذي فهمته أن المتناظرين من العراق. وتاريخ المناظرة ممتد بين شهري آذار وأيار من هذه السنة. قدم السيد عيسى الربوبي لدعوته للمناظرة بدعوة وجهها «الى الإخوة المسلمين»، وبعدما حيى المخاطبين بـ«تحية طيبة»، رجاهم «أن يكون النقاش هادئاً وهادفاً وعقلانياً»، وأكد على أهمية «الالتزام بنقطة البحث»، ثم أكد عهده بقوله «وأنا على عهدي إن ثبت لي بأن الخالق العظيم أرسل لنا كتباً سأتبعه، لأني أحب الخالق وأتمنى إرضائه». ويخبرنا أنه قرأ «جميع الكتب المقدسة»، وأنه يعتقد «أن أفضلها القرآن أولا، وكنزا ربا ثانياً»، مع تأكيده أنه يجد «القرآن أروع»، لكنه يحتمل أو يرجح كونه «جهدا بشريا»، وليس وحيا إلهيا. وحسنا فعل إذ لم يرد أن يخدش مشاعر المسلمين، إذ قال: «أنا آسف، لا تنزعجوا إخوتي المسلمين، فهذه عقيدتي»، مع تأكيده (أنه يحترم معتقدهم). فجميل أن يختلف الإنسان مع من يختلف معه، ويبقى محترما لقناعة ذلك الآخر بمعتقداته التي يخالفه فيها. وإدارة المنتدى (منتدى التوحيد) أرادت للمناظرة أن يكون هدفها أن «يظهر الحق من الباطل». مع احترامي، شخصيا لا أنسجم ولا أتفاعل مع هذه المفردات، بأن يكون طرف على (حق) وآخر على (باطل)، فهذه الطريقة، التي أسميها طريقة «الـ(إما وإما)» أو طريقة «الـ(أسود/أبيض)»، وهي من موروثات الثقافة الدينية الشمولية التي لا تقر بنسبية المعارف الإنسانية، ونسبية الصواب والخطأ، بل هو عندها إما حق وإما باطل، إما هدى وإما ضلال، إما إيمان وإما كفر، إما جنة وإما نار. مؤاخذتي الأولى مع احترامي على الدكتور السرداب، أنه افتتح مناظرته مع السيد الربوبي بالآية القرآنية «سَأَصرِفُ عَن آياتِيَ الَّذينَ يَتَكَبَّرونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ، وَإِن يَرَوا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤمِنُوا بِها وَإِن يَرَوا سَبيلَ الرُّشدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا وَإِن يَرَوا سَبيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا، ذٰ-;-لِكَ بِأَنَّهُم كَذَّبوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنها غافِلينَ» 146 الأعراف. لماذا أؤاخذه على ذلك يا ترى؟ فهو قد أورد نصا من القرآن الذي يعتقد به وحيا إلهيا. أقول النص لا يفهم مجردا من السياق ومن المناسبة التي يورد بها. عندما أدخل في مناظرة، وأفضل تسمية ذلك بالحوار، لا يجوز منذ البداية افتراض عدم اقتناع الطرف الآخر واتباعه لرؤيتي أنه من «الَّذينَ يَتَكَبَّرونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ»، وأنه من المعاندين المكابرين بحيث «إِن يَرَوا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤمِنُوا بِها»، وأنه من «الَّذينَ إِن يَرَوا سَبيلَ الرُّشدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا وَإِن يَرَوا سَبيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبيلًا»، وأنهم مكذبون تكذيب عناد واستكبار، وأنهم غافلون عن الحقيقة. أعتذر ولكن هذا الأسلوب، ولو من حيث لا يقصده صاحبه هو عبارة عن شتم استباقي لطرف الحوار، وخدش لكرامته وحكم مسبق عليه، بمعنى أنها شتيمة جاهزة، سيستحقها طرف الحوار الثاني، عندما لا يقتنع برؤية محاوره ويذعن لعقيدته. إما أن تقتنع بما سأطرحه عليك من أدلة، وإما فأنت متكبر في الأرض، معاند للحق، لا تريد اتخاذ سبيل الرشد سبيلا لك، بل تصر على اتباع سبيل الغيّ، وأنت بالنتيجة إما مكذب بالحقيقة رغم إقرارك بها في العمق، وإما أنت غافل، غبي لا تفهم ولا تستوعب ولا فائدة معك. ما هكذا يتحاور المحاور، بل باحترام الطرف الآخر، ودون اتهامه بالعناد والمكابرة إذا لم يقتنع. أسجل هذه المؤاخذة مع الاحترام، كما ستكون لي مؤاخذات على طرف الحوار (المناظر) الثاني. والغريب أنه أخذ يبدأ أو يختم أكثر ردوده بهذا النص القرآني، الذي لم يلتفت محاوره المخاطَب به إلى عدم مناسبة إيراده، وإلى كونه يمثل إساءة له كمحاور، أو ربما انتبه فتغافل تسامحا. ونجد السيد عيسى الربوبي، في المقابل بعدما يبدأ بعبارات الاحترام والمجاملة، يضع شرطا مهما وأساسيا للحوار، وهو أن يكون «المرجع الأول هو العقل والمرجع الثاني ثوابت علم الفلسفة والمنطق»، وراح يستشهد بنص قرآني، رغم أنه يعتبره نتاجا بشريا، حيث أن العقلانية تستلزم ألا يشطب الإنسان على كل تفصيلات ما يختلف معه، وهنا لا بد من الإقرار لأن للقرآن – مع القول ببشريته – له مواطن تألق عديدة، لا يجوز للمنصف أن يغمض عنها. فيورد هنا استدلالا على صحة مبناه حتى من وجهة نظر مؤلف القرآن بقوله «إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ»، إذ يفهم مخاطبة القرآن هنا للقلب هي مخاطبة للعقل. وبقطع النظر عما إذا كان هذا مراد القرآن في هذا النص، فشرط السيد الربوبي يمثل عين الصواب، والذي يتبعه بقوله «وما يخالف العقل وثوابت علم الفلسفة لا يعتبر دليلاً»، لكن الظاهر سقطت كلمة من عبارته، فهو يضيف بعد قوله آنفا ما يجعل كامل العبارة «وما يخالف العقل وثوابت علم الفلسفة لا يعتبر دليلاً، مع الأخذ بقوانين العلم الحديث وأي نظرية لا يعتد بها». والعبارة تستقيم لغويا على أحد نحوين، لا أعلم أيهما أراد منهما، وهما إما «وما يخالف العقل وثوابت علم الفلسفة لا يعتبر دليلاً، مع الأخذ بقوانين العلم الحديث، و[عدم التعويل على] أي نظرية لا يعتد بها»، وإما «وما يخالف العقل وثوابت علم الفلسفة لا يعتبر دليلاً، مع [عدم] الأخذ بقوانين العلم الحديث وأي نظرية لا يعتد بها». ولا أريد أن أناقش الاحتمالين، لكني أظنه يريد الأول. ثم اقترح على محاوره أن تكون نقاط الحوار على ثلاث أساسيات، هن: 1) «الخالق العظيم»، وذلك تارة صورة «الله عز وجل في الإسلام»، وتارة أخرى في المقابل «الله الخالق العظيم عند الربوبيين». وهذه تسميته للإلهيين اللادينيين، 2) «الوحي والرسالات وحاجة البشر للرسالات»، 3) «نقاش الرسالة الخاتمة القرآن الكريم أفضل الكتب المقدسىة». 22/05/2013
#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رسالة من الله إلى الإنسان
-
دويلات شيعية وسنية وكردية ومناطق متقاتل عليها
-
الفرائق الخمسة من اللاشيعة واللاسنة
-
الموقف من الأقسام الستة لكل من التشيع والتسنن
-
الطائفيون واللاطائفيون واللامنتمون لطائفة 2/2
-
الطائفيون واللاطائفيون واللامنتمون لطائفة 1/2
-
لماذا وقعت على «إعلان البراءة من الطائفتين»
-
ال 3653 يوما بين نيساني 2003 و2013
-
مع جمانة حداد في «لماذا أنا ملحدة»
-
قضية القبانجي تؤكد خطورة ولاية الفقيه علينا
-
معارضة أحد طرفي الصراع الطائفي لا يستوجب تأييد الطرف المقابل
-
يا علمانيي العالم اتحدوا
-
لماذا تحميل (الشّيعِسلامَوِيّين) المسؤولية أولا؟
-
الديمقراطيون بين السلطة الشيعية والانتفاضة السنية
-
مجرد سؤال .. ماذا لو قيل: «الإسلام هو المشكلة»؟
-
تصويت البرلمان ضد التجديد للمالكي
-
أفتخر أني لست شيعيا ولا سنيا
-
«كفى يا أبا إسراء ...» مقالة لي تاريخها 06/10/2010
-
مع المعلقين بشأن خيار الانتخابات المبكرة
-
بيد المالكي وحده مفتاح فكّ استعصاء الأزمة
المزيد.....
-
مواكب عربية وإسلامية تخدم المشاركين في المسيرات تضامنا مع إي
...
-
مجتبى خامنئي يشكر المرجعية الدينية العليا والشعب العراقي على
...
-
كما اهدى حرس الثورة الموجة 86 الى شهداء الأرمن والمسيحيين في
...
-
حرس الثورة الاسلامية يعلن تدميره طائرة استطلاع وتجسس متطورة
...
-
محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح
...
-
محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح
...
-
محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح
...
-
قائد الثورة الاسلامية حجة الاسلام مجتبى خامنئي يعرب عن تقدير
...
-
انتفاضة لاهوتية: الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تواجه تغلغل -ال
...
-
محافظة القدس تحذّر من محاولات مستعمرين إدخال قرابين حيوانية
...
المزيد.....
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|