أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - ذاكرةٌ لِشَيْءٍ يَتَكَرَّرُ














المزيد.....

ذاكرةٌ لِشَيْءٍ يَتَكَرَّرُ


أسعد البصري

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


العالمُ يبتعدُ أكادُ لا أراهُ . يَسْقُطُ في هاويةٍ عميقةٍ . دُهورٌ سحيقةٌ تَفْصِلُني عن جَسَدِ زوجتي النائمة ، تحت الغطاء . تَلْتَفُّ ذِراعُها حَوْلَ جَسَدِيْ المسكون . كما يَلْتَفُّ الحجيجُ بالبيتِ العتيق . الشِّعْرُ لا أَكْتُبُهُ ، بل أراهُ و أَسْمَعُهُ . الشياطين تُحَدِّثُني بِهِ .كُنْتُ هنا ، على هذه الأرض ، مُنذُ زَمَنٍ بعيدٍ . أعْرِفُ ذلك من صفاءِ الشَّمْسِ ، و من قِلَّةِ حياء القمر . هذا سَبَبُ شعوري بالغربة . إنَّ عُمْراً واحداً ، لا يكفي ، لتكون واثقاً تماماً . يَتَمَزَّقُ هذا الجسدُ ، تَلْبَسُنيْ الأرضُ مرةً أخرى . و كما في كلِّ مرّةٍ ، أَعودُ مِن رَحِمِ سَيِّدَةٍ أُخرى . أَرْضَعُها ، مِنْ كُلِّ قلبي ، حتى تَسْقُطَ أسناني اللَّبَنِيَّةُ ، وَتَرْتَفِعَ عليَّ شمسٌ ، لِأَلْعَنَ البَشَرَ مَرَّةً أُخْرى .

لَمْ أُصَبْ بالصّرع ، في هذه الحياة . غيرَ أنّني أُصِبتُ بِهِ في حياةٍ سابقةٍ . كانوا يقرأون على رَأْسِيَ القرآنَ . لهذا وُلِدتُ ، هذه المَرَّة ، حافظاً لَهُ . كنتُ أتحاشى رُكوبَ الجِمالِ ، والخَيْلِ . أنا ذاكِرَةٌ لِشَيْءٍ يَتَكَرّرُ ، لهذا لا داعي لِلْإنْجاب . كُنتُ حارساً ، و محارباً ، مراتٍ عديدة . أَوْرَثَنِي ذلك عِشْقِي لِلَّيْل ، و كَراهِيَتِيْ لِلْعُنْف . كَمْ قَدْ قُتِلْتُ قَتْلاتٍ بَشِعَةً فيما مضى . أشهرها ؛ تلك التي حَدَثَتْ بداية العَصْرِ الرومانيِّ . لَقَدْ أَحْرَقَنِي الفُرْسانُ الرومانُ قُرْبَ الأناضول ، ثُمَّ باعوا عائلتي في تَدْمُر . لا أَنْسَجِمُ مع الناس ، أُفَضِّلُ العزلة والليل . دائماً أولدُ في اللّيل . وحيد ..... لِأَنَّ ما هُوَ قديمٌ ، لا يَنْسَجِمُ مَعَ ما هُوَ مُحدَثٌ .

أَفِيْقِيْ ...هَلْ تَسْمَعِيْنيْ ؟ . أعْلَمُ أنَّكِ الآن ، في أعماقِ المحيط الهادي .افتَحِيْ رِئَتَيْكِ لِلْهواءِ ، اخْرُجيْ من الماءِ . تَقَدّمِيْ نَحْوِيْ ، وافْتَحِيْ عُيُوْنَكِ المُلْتَهِبَة في عُيُونِيْ . اغْسِلِيْ فَمَكِ ، مِن الظَّلامِ ، والقُرونِ ، قولي : " زوّجتكَ نفسي ، على الخراب المسمّى بيننا " . هَلْ سَمِعْتِيْنِيْ ؟ . حَرِّكِيْ الأَعاصِيْرَ ، والبُروقَ ، واغْرَقِيْ في لُغَتِيْ . فِيْضِيْ ، في خيالي . جَسَدُكِ بُرُوْقٌ ، رُعُوْدٌ ، وَطَعَناتُ مُرْسَلِيْن . شَعْرُكِ مَلْفُوْفٌ بالْمَرْجانِ فَأَطْلِقِيْهِ لِيْ . تَزَوّجِيْنِيْ ، أَيّتُها القَدِيْمَةُ . أنا آخِرُ القُدَمَاء .






#أسعد_البصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحاصصة مقترح إيراني في العراق
- حرب القبور و المراقد
- رسالة شخصية إلى هادي المهدي في قبره
- خمسة مايو عيد ميلاد كارل ماركس
- الجمال
- الشيطانة
- الفن / الشعر / الحياة
- ثمن القصيدة
- لا بُدّ من كاتم صوت
- نعم نحن بحاجة ماسة إلى ماركسية و ماركسيين عراقيين
- الوجود / الكتابة / الجحيم
- اليسار السوري واللعبة الطائفية
- الغطس الدائم تحت تراب العراق
- السوريون لا ينتظرون البرابرة
- نهاية التاريخ
- اليانصيب
- الوشم
- شكسبير هجر أطفاله في سبيل القصائد
- شارع المتنبي كذبة الأكاذيب
- ماركس الكبير و أطيافه


المزيد.....




- أكاديميون ينتقدون -إلسيفير-ستانفورد-.. مؤشرات علمية أم أدوات ...
- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - ذاكرةٌ لِشَيْءٍ يَتَكَرَّرُ