أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - الوشم














المزيد.....

الوشم


أسعد البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3858 - 2012 / 9 / 22 - 20:59
المحور: الادب والفن
    


(( وكما خربتَ حياتَك هُنا
في هذهِ الزاويةِ
فَهْيَ خَرَابٌ أنَّى ذَهَبْتَ.))

قسطنطين كافافي


هل عندي أصحاب ؟؟ نعم عندي
تقدموا و أغلقوا الباب خلفكم
هذه الحياة مستشفى كبير وأنا مريض جداً
مريض إلى درجة يصعب فيها خداعي
إنك لا تكتب بل تكشف لنا المسافة التي قطعها دماغك
معظم هذه المسافات تكون وهمية و يتضح بعد الديوان العاشر
أن صاحبنا يدور حول حديقة منزله الخلفية
لا مفر من هذا المعنى الأخير للكتابة
فإما أن تحمل رائحة الأقاصي و نكهة المرتفعات البيعدة
وإما هي مجرد رهق و برم لا قيمة له على الإطلاق
اجلس يا صاحبي هنا ، نعم بالقرب مني
بعد قليل تغيب الشمس و نسمع صوت الناي
لقد قلت لي في المرة الماضية : إنك تسمع رنيناً في أذنيك
قلت لي أشياء عن المطر والليل والطفولة
إن ما عليك الإعتياد عليه من الآن فصاعداً
هو هذا المدى الواسع الذي تسيطر عليه كلماتك
حين يهبط الشتاء ستكون محاصراً تماماً
لا مفر من القبول بهذا الذي يجري في دمك
أما ذلك الوشم في ذراعك فلا تُحدثنَّ به أحد
(( فتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
دفءُ الشتاء فيه وارتعاشة الخريفْ )) / السياب
صديقي أسلافنا كدحوا كدحاً في الحقول
حملوا الحياة و كأنها حجر
حتى الوجوه كانت متماهية مع الحجر
نظام سياسي ظالم و نظام اجتماعي و ديني أكثر ظلماً
لا تنسى (( شظف العيش )) لقد كان أبي يسكر
أواخر حياته إلى أن مات
فماذا ينتظر شيوعي بعد البرسترويكا و غورباتشوف ؟؟
لقد رأيناه يترقب الرايات الحمر
لحية ماركس الجدلية و صلعة لينين الشجاعة لم تأت
جاءت لحية الخميني والرايات السود و صار الشيوعي
يكتشف أنه شيعي و شيعي متطرف
جاءت رايات أسامة بن لادن المخيفة وصار القومي يكتشف
بأنه سني و سني متطرف طوفان من الإنحطاط يا صاحبي
هناك قصيدة حزينة لأدونيس يلخص بها الزمن العربي (( أيام الصقر )) سمعتها
في الراديو مرة واحدة بصوته و حفظتها منذ عقد و نصف .
(( هدأت فوق وجهي بين الفريسة و الفارس الرماح
جسدي يتدحرج و الموت حوذيهُ و الرياح
جثث تتدلى و مرثية
و كأن النهار
حجر يثقب الحياة
عربات من الدمع ))
يا صاحبي لقد تم هجاء النهار العربي ، نهارنا كما ترى على أقسى ما يكون
يبقى الليل ، يبقى الحلم ، وتبقى الذكريات . لا أحب الصور القديمة
لا أخاف لو تأكل النار بيتي لأني بلا صور عزيزة أخاف عليها وأيضاً بلا بيت
بعد عشرين عاماً من المنفى أعيش في هذا القبو
الذي لا نافذة له وسقفه نصف غضب إلهي يرتطم برأسي .
غير موافق على حياتي أمحوها من التاريخ
لأنني قادم يوماً ما بحياة أجمل .
بأبٍ آخر لا يضربه الشرطة في المخفر ليوقع على براءة من الحزب
دفعنا نحن الصغار ثمنها . طز بالشيوعية إذا تسرق طفولتي .
بأبٍ أعود به يضاجع زوجته و كأنها حبيبته
يترك العمل ليتعلم الموسيقى
سأعود بأمٍ لا تحدث نفسها ليل نهار
لا تخاف الرجال ولا تتقشر عباءتها بسبب السنين
أم تعزف البيانو و ترقص الباليه ولا بأس أن تصلي بعد ذلك
بوجه غير هذا أعود لا أريد صوراً قديمة
لا أريد أن أتعلم حروف الهجاء في سنتي الخامسة
على زجاجة عرق (( ع--رررر--ققق//ممممم،سسسس،يح)) كنت أظنّ
العرق مسيحياً ، حتى عرفت بأنه ( مسيّح ) و مسلم
لا لا لا يا صاحبي لا أريد أباً يعلمني الحرية
و يستعبده العذاب والعرق
يتقيّأ ماركس في الحمام الليل كله
لا أريد اختلاط هيجل برائحة الجوارب والدموع
لا أريد بلادي الكلبة عدوتي تطاردني على لسان ليس لي
على خبز يابس أمضغه أينما حللت
على ريح تعبث بصلعتي بعد أن تساقط شعري من المسافات
ما لعبتْ به سوى صروف الدهر لم تمشطه زوجة أو عشيقة
لا أريد بلادي التي أكلتنا بشهية ضبع
تتساقط أسناننا باكراً بينما تكبر أسنانها
بلادي خراب وقبض ريح
ذكريات لا أريدها ، دموع يحملها عني الفلاحون
من بعدي أو فلتذهب إلى الجحيم .



#أسعد_البصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شكسبير هجر أطفاله في سبيل القصائد
- شارع المتنبي كذبة الأكاذيب
- ماركس الكبير و أطيافه
- الإنتحار فلسفة الإختيار
- جامع الكلم في عبد الرزاق عبد الواحد
- العار السني في العراق
- عبد الرزاق عبد الواحد المهارة ليست إبداعاً
- حرير و ذهب و عبد الرزاق عبد الواحد
- أدريان ريتش ؟ سأتذكر ذلك يا سعدي ..
- براميل الخشب
- لم تكن لهذا الوطن راية نرفعها قبل هادي المهدي
- إنّ صلاتي و نُسُكي و محيايَ و مماتي
- أسبوع هادي المهدي
- ربُّ الشّعراء / ربُّ الشِّعرى
- المعنى
- يسيل غناؤك من النافذة
- لأن فائز حداد فاضحٌ غسيل الأعين بالتيزاب
- حوار حول الحب والشعر
- مسلمات ينبغي تكرارها بكل أسف
- عودة الشاعر المنتظر / سعدي يوسف


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - الوشم