أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - ولازالت البوابة تعلو...














المزيد.....

ولازالت البوابة تعلو...


محمود مجدي قدري

الحوار المتمدن-العدد: 4054 - 2013 / 4 / 6 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


ولازالت البوابة تعلو...

جاء من مكانه البعيد باغياً الدخول,راغباً في الراحة بعد سفرعمر طويل,قطعه من شقاء لحسرة,ومن خيبة لصدمة,ليس معه سوي ما في قلبه,عاري الجسد دامي القلب,لحيته تتدلي علي صدره,وشعره تغيب خلفه ملامحه.

كانت البوابة كل ثانية تعلو سنتيمتر,والحارس واقف أمامها كتمثال من حجر,ناظراً للأمام بصورة آلية,ليس بإمكانه الدخول دون هوية,كان يعرف ذلك,ليس له هوية,حذروه كثيراً من المغامرة,من الذهاب للبوابة,من يذهب إما يدخل أو لا يرجع,ولا يدري أحد أين ذهب,لكنه قرر أن يغامر,أن يتذوق طعم الخطر ليشعر بحياته,فحياة دون خطر لا معني لها,كحياتنا نحن الذين لم نخاطر بالذهاب للبوابة,وخفنا من المخاطرة,نحن هنا جالسون بينما هو هناك وحده يغامر عارياً مرهقاً لعل البوابة ترضي,فكما عرف من قصص شعبه أن الماكث خلف البوابة,لا يقبل سوي الرجال الشجعان,من باعوا حياتهم في سبيل الوصول,من نذروا عمرهم في للمرور منها.

قال الحارس بصوت جعل قلبه ينخلع تاركاً مكانه حلم مهزوم"قف يا من تجاسرت علي المجئ إلينا"

قاوم كثيراً كيلا تخونه قدماه,ويسقط علي الأرض واستجمع شجاعته وقال بصوت تكاد تخرج معه روحه:"جئت إلي السيد طالباً اللجوء إليه"

نظر الحارس لعريه وهزاله وانفلتت بسمة سخرية ممزوجة بشفقة من رأي كثيرين مثله:"السيد!!!...كلكم للسيد طالبين أيها الناس...تبدو آتياً من مسيرة طويلة","عمري كله" قال الرجل ظناً منه أن الحارس قد تداخله رحمة متنهداً بحسرة,وناظراً برجاء.

نظر الحارس للقصر المحتجب عالياً خلف السحب:"العمر ثمن رخيص لجوار السيد وخدمته...ماذا كنت تفعل قبل المجئ لنا","كنت أعمل فلاحاً أزرع الأرض وأحصدها,وأنتظر ثماراً لا تأتي أبداً...متي أقابل السيد",ضحك الحارس جعلت دموع الفلاح تحتبس:"السيد لا يقابل أحداً...إذا شئت الدقة...لا سيد هنا سواي..أنا من يسمح بالمرور أو لا يسمح السيد فقط يراقب ويطرد من لا يريده,أما الدخول فهو عملي هنا"

تهاوت أحلام الرجل علي قدميه,و اقترب خطوة واحدة ثم تراجع بعدها:"سيدي ألا يكفي عمري تذكرة للدخول,ألا يكفي شقائي من قبل,جئت طالباً الراحة,وخدمتك أنت والسيد","هل تريد الدخول أم مقابلة السيد؟!

بتقزم الحلم مع كل عقبة تواجهه...الناجح من يعمل علي عدم تلاشيه حتي يستمر في الأمل.

"لو يمكن أن أبقي بجوار البوابة,بجوارك أنت سيدي لخدمتك"

كان السيد يستمع لحديثهما من البداية مختبئاً في حجرة وارء السور,بدون علم الحارس...

قال الحارس لنفسه:"أنا أحتاج خادم,وهذا الرجل يبدو مطيعاً راضياً" ثم سأل الرجل:"من لا يخدم بهمة ليس له سوي السوط...فهل في جسدك متسع للضرب"

لا يمكن الدخول ولا الخروج.قال الرجل للحارس:"سوطك يلهمني لطريقي,فأنا فلاح جاهل ليس لي سوي الضرب والإهانة".

الذل يجعل الذليل في مرحلة ما متباهياً بذله...

صاح السيد بصوت ارتجت له أوصال الحارس والرجل:"ليس لكما من الأمر شيئ.الحارس يفصل والفلاح يصبح هو الحارس"

لم يدخل الفلاح,ولم يرجع...والحارس بقي جوار السور,يتذكر أيامه,ويسترق النظر للفلاح ربما جعله يقابل السيد.....

والبوابة ظلت تعلو حتي حجبت القصر عن أعين الجميع.



#محمود_مجدي_قدري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة العقل قبل ثورة الشارع
- حول تصريحات عاكف التي ينكرها
- علي لسان شباب مصري بعد الثورة
- من يُلام؟!
- حتي لا يعود-أبوفيس-
- الفصل بين الجنسين ضرورة نهضوية!
- أيها الرجل....لا تشوه ديني الجميل!!!
- الحياة تنتزع قلبين!
- لماذا كتبتِ ما انكتب؟!
- ضد من؟!...ضد كل سلطة إلا الله و الشعب
- الاستيقاظ علي أصابع تلعب!
- حارة أبو اليسر رواية
- مرسي يحاكم سقراط
- الإسلام الخائف!


المزيد.....




- حبس نجل فنان شهير في مصر لتسببه في حادث مروع
- الفيلم الأيرلندي (bunshes of inisherin)
- جديد الشاشة: فيلم «قائمة الطعام» .. كوميديا سوداء بمذاقات قا ...
- السينما الوجودية إنغمار بيرغمان نموذجاً
- كلاكيت: رحيل ايقونة السينما الإيطالية
- جمعية الفنانين التشكيليين تقيم معرضاً لترسيخ المنافسة الجمال ...
- كاريكاتير العدد 5361
- 15 فيلما عربيا تنافس على جوائز كبرى المهرجانات السينمائية في ...
- سيد قطب.. شخصية أدبية وفكرية شيطنها البعض وألهمت آخرين
- موازين ـ السيرة الأدبية والفكرية لسيد قطب


المزيد.....

- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - ولازالت البوابة تعلو...