أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - حارة أبو اليسر رواية














المزيد.....

حارة أبو اليسر رواية


محمود مجدي قدري

الحوار المتمدن-العدد: 4044 - 2013 / 3 / 27 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


حارة أبو اليسر
رواية

1
الحارة في ذلك الوقت لا تزال ساكنة,كأن أهلها قد هجروها,حتي الهواء العاصف,لا يجرؤ علي التصفير في أذن حمدي مسعود وهو يسير بجوار صديقه نسايم,نسايم يحمل البرسيم علي ظهره وينهق كأنه يخاف من هدوء الحارة,الحارة التي حين تستيقظ,تتحول إلي مهرجان كبير,يبدأ من عند جامع الرضا حتي يصل إلي بداية الشارع العمومي,حيث يجلس السيد ندا علي باب محل ساعات ليس فيها واحدة صالحة للبيع.

يمضي حمدي مفكراً,في زينب التي تحتل عقله منذ ايام منذ أن رآها تجلس في الشباك,ساهمة ترنو إلي شئ غير مرئي,شئ في خيالها تتأمل فيه وحدها,وحين أحست بنظراته المسددة إلي نهديها النابتان حديثاً,تضرج وجهها بالحمرة,الممزوجة بالفرح الخفي؛لأنه لأول مرة تحس نفسها أنثي.

حمدي يعرف جيداً سخط زينب علي الحارة,وقد تمناها في نفسه منذ ذلك اليوم,لكنه لم يجرؤ علي مفاتحة أحد في الأمر,فهو أصغر إخوته و أخته في الثلاثين,تكبره بسبعة أعوام,ولا زالت بلا زواج,فلو علم أبوه أقل ما فيها أن يُسمعه كلاماً,يسم بدنه الضعيف أصلاً؛لذلك استعاض عن الجهر بالحب بأحلام اليقظة,وعن الجنس الذي يشتهيه من جسد زينب بالعادة السرية,مطلقاً فيها خيالاته الجامحة عن الأنثي وجسدها,مستعيناً بأفلام البورنو التي يشاهدها عند السايبر بعد شارعين من الحارة,في أبو الريش,أبو ريش دمنهور,حيث تجد كل ماتتمني.

قبل خروجه من الحارة,وهو يتبادل السلام مع حارس الزاوية الذي اغتصبها لحسابه ناداه أخيه سيد,رآه يجري كالمجنون,فوقع قلبه في رجليه,كان قد تركه نائماً منذ قليل...

"أبوك مات يا حمدي"!!
ظل يصرخ بها ودموعه تمتزج بمخاطه,وصراخه يوقظ كل أهل الحارة,بينما حمدي واقف كالمذهول,كمن أصابه مس,لا يوجد علي وجهه سوي شبه ابتسامة ميتة,ولم يشعر بنفسه إلا والناس تحوطه ذاهبة به إلي بيته,حيث جثة أبيه الجبار,بطل حياته بلا منازع.
كان أيوب البقال,وسمير الحلاق,السيد الساعاتي,ونبوي الجزار,وغيرهم من أهل الحارة يحيطونه من كل جانب,ولا شعورياً رفع رأسه لشباك زينب,فوجدها تنظر إليه في إشفاق وحزن باد علي وجهها الرقيق.
...............................
حلم الليلة السابقة:وجد حمدي أبيه واقفاً,عند الزريبة في الجزء الخلفي من فناء الدار متأهباُ للرحيل,يحمل معه كتاباً,رغم جهله بالقراءة,ويفرقع بالسوط علي ظهره من الخلف,ويبتسم بلا ألم,بينما حمدي تقف بجواره زينب عارية تستحم بجوار البهائم,وجسدها يلمع كهالة من نور,وشعر عانتها الخفيف,لا يخفي عن عينه ما يريد رؤيته...





#محمود_مجدي_قدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرسي يحاكم سقراط
- الإسلام الخائف!


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - حارة أبو اليسر رواية