أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - حتي لا يعود-أبوفيس-














المزيد.....

حتي لا يعود-أبوفيس-


محمود مجدي قدري

الحوار المتمدن-العدد: 4051 - 2013 / 4 / 3 - 03:51
المحور: الادب والفن
    


من حسنات سيد قطب في مجال نقد الأدبي,انتباهه المبكر بنجيب محفوظ,وتنبؤه له بالعالمية,التي سيصل إليها في وقت لاحق,وقد كتب عنه سلسلة من المقالات,منها مقال عن رواية كفاح طيبة,يشيد بالرواية والكاتب,وإن كانت له تحفظات لا تنقص من قيمة الرواية.

كنت دوماً أتساءل في عجب,قبل أن أقرأ الرواية عن السر الذي أراد من أجله سيد قطب أن يجعلها في يد كل فتي وفتاة وينشرها ويوزعها بالمجان,ويقيم لصاحبها حفلة تكريم رغم عدم معرفته المسبقة به؛لأنها مصر التي ينبغي أن نعرف,مصر التي لابد من عودتها مرة أخري مهما طال الزمان,مصر المصرية,ليست تلك المتأخونة القبيحة,المتنقبة خلف مائة ساتر,بدعوي تطبيق الشريعة.تنبض في تلك الرواية صورة صادقة للروح المصرية المكافحة التي لا تعرف سوي شئ واحد"الوطن"وتدوس لأجله علي القلب والأهل والنفس,لاهم لكل مصري في كفاح طيبة لنجيب محفوظ سوي تحرير وطنه من الغزو,من الهكسوس,المتعالين المغرورين,الذين احتلوا المصريين,واحتقروهم وأقاموا ديانة أخري لست إله الشر غير عبادة آمون ,متصورين أنهم من جنس أرقي عن أولئك الفلاحين...لا أريد أن أكون متجنياً,لكن هل تري ملامح تشابه مع متأسلمي زمننا؟!
وربما نذكر مقولة أحد المتأسلمين في أحد البرنامج,أن الشعب المصري قليل الأدب وبيحشش,وآخر يقول طز في مصر,وآخر يحلم أن مرسي يصلي إماماً بالنبي!!!

ولكن وطنية المصريين وحبهم للموت بدلاً من حياة ذليلة,تجعلهم ينتصرون علي عدو جبار,فعل بهم كل ما يفعله سيد مستبد طاغ بعبد ضعيف,يتمكن البطل أحكس من طرد أبوفيس,بشجاعة وإيمان جيشه الذي آمن بالوطن,ولنر ذلك الحوار الذي يهيج جينات الوطنية المصرية بين الملك أحمس,وقائد جيشه أحمس أبانا:"....هل يجوز أن نكف عن الكفاح في سبيل طيبة ومصر إشفاقاً من أن تؤذي نبالنا بعض النساء والأطفال من قومنا!...

فقال الملك أحمس بمرارة:
-أتري أن آمر بتمزيق أجساد هؤلاء النسوة البائسات و أطفالهن؟...
فقال القائد بحماسة وثقة:
-نعم يا مولاي,إنهن قربان الكفاح,مثلهن مثل جنودنا البواسل الذين يتساقطون في كل حين,بل مثلهن مثل مليكنا الشهيد سيكننرع,وفقيدنا الباسل كاموس.فلماذا نشفق من ذهابهن هذا الإشفاق المعطل لكفاحنا؟...
مولاي...إن قلبي يحدثني بأن أمي أبانا بين هؤلاء الأسيرات البائسات.فإذا صدق شعوري فلا أشك في أنها تدعو الرب أن يجعل حبك طيبة فوق رحمتك بها وبأخوتها البائسات.ولست الجريح وحدي في جنودنا.فليضع كل منا حول قلبه درعاً من إيمانه وعزيمته ولنهجم...
ونظر الملك إلي قائد أسطوله طويلاً,ثم قلّب وجهه في حاشيته وقواده,فقال الحاجب حور بهدوء وكان متجهماً ممتقعاً:
صدق أحمس أبانا العظيم
وتنفس الرجال الصعداء وقالوا جميعاً في نفس واحد:
-نعم..نعم...صدق قائد الأسطول ولنهجم...
فالتفت الملك إلي القواد وقال بعزم:
-أيها القواد,اذهبوا إلي جنودكم وقولوا لهم أن مليكهم الذي فقد في سبيل مصر جده وأباه,ومن لا يتردد عن الجود بنفسه في سبيلها,يأمرهم بالهجوم علي يور طيبة المدرّع بأكبادنا والاستيلاء عليه مهما كلفنا ذلك من بذل..."

فماذ كان من المصريات العظيمات كما يصورهن محفوظ:"وانطلقت نبالهم تشق صدور نسائهم وتمزق قلوب أطفالهم وتسيل الدماء غزيرة.ولوحت النسوة برءوسهن للجنود وصحن بأصوات رفيعة مبحوحة:
-اضربونا ينصركم الرب وانتقموا لنا......"
أجل أصابتني نفس القشعريرة التي تشعر بها الآن,وذلك الإحساس الذي يداهم المرء,حين يتذكر وطنه ويحن إليه حنين الغريب وهو فيه!!!
بتلك الروح استطاعت مصر أن تهزم الهكسوس,بإعلاء روح الوطنية لا روح الأهل والعشيرة,بتمليك مصر للمصريين,لا للإخوان,ليعبثوا بها,ويجعلوها صفر علي الشمال,بالصدق مع النفس والعمل لعشر سنوات متواصلة في النوبة؛لصنع جيش قادر علي هزيمة أبوفيس وعجلاته الحربية,وإجلائهم عن طيبة,لا بتمكين الإخوان لمفاصل الدولة,بتخلي أحمس عن قلبه وحبه,في سبيل تحرير ثلاثين ألف مواطن مصري,ولم يقل:" أنا رئيس جمهورية بعد ثورة يعني انا أقدر أضحي بناس,كمرسي!!!تخلي عن حبه في سبيل مصر,بينما مرسي لم يتخل عن جماعته في سبيل مصر.

أبو فيس ملك الهكسوس هرب بعد كفاح أحمس,هل سيعود بعد كفاح مرسي في سبيل جماعته؟؟؟

وكما كان يهتف الجيش في الرواية:"حياة أمنمحيت أو ميتة سكننرع" يهتف الشباب اليوم:"يا نجيب حقهم يا نموت زيهم"...هل لا زلت تتساءل عن ملامح التشابه؟!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل بين الجنسين ضرورة نهضوية!
- أيها الرجل....لا تشوه ديني الجميل!!!
- الحياة تنتزع قلبين!
- لماذا كتبتِ ما انكتب؟!
- ضد من؟!...ضد كل سلطة إلا الله و الشعب
- الاستيقاظ علي أصابع تلعب!
- حارة أبو اليسر رواية
- مرسي يحاكم سقراط
- الإسلام الخائف!


المزيد.....




- العنف الأسري.. 4 أفلام أميركية طرحت المشكلة وقدمت الحل
- لشكر: العثماني لم يتحمل مسؤوليته كاملة في ضبط الأغلبية
- مالاوي تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون
- فواز حداد للجزيرة نت: لا يمكن الكتابة بحرية إن لم تكن حرا في ...
- الموقف الأمريكي حول الصحراء: الأكاذيب الكبرى لوكالة الأنباء ...
- ادريس لشكر في ملتقى -لاماب- : إصلاح المنظومة الانتخابية يشجع ...
- القبض على فنان كويتي شهير بتهمة جلب المخدرات
- الرابر الجزائري -ديدين كانون- يعلن اعتزاله الغناء
- مصدر يكشف تطورات جديدة في حالة الفنانة ياسمين عبد العزيز
- فتح باب التسجيل في مؤتمر الناشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتا ...


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود مجدي قدري - حتي لا يعود-أبوفيس-