أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - ما أروعـك أيتها العروبـة














المزيد.....

ما أروعـك أيتها العروبـة


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 1162 - 2005 / 4 / 9 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هاهي الزلازل ,والخضات ,والإرتجاجات التي تعصف بالأرض اليباب تظهر هشاشة البنى المترهلة التي بناها مقاولو الثورات, بالخطب العصماء, والبلاغة اللفظية والإنشاء, والتي ظلت مثل الأشباح تجوب الأوطان المهجورة من كل الأبناء والمنكوبة بأدبيات السحرة والحكواتية والرواة والملقنين للطلاسم والألغاز.وهاهي عروبتهم تخرج من مخدعها بعد طول انتظار وتظهر وتتبدى للعيان.

فماأروعك أيتها العروبة حين تكشفين عن عيوبك أمام الناس ,وتديرين ظهرك لأطنان من الكلمات والكليشيهات التي كانت تصدرها صحف الهوبرات الصفراء,ويتلفظها بمناسبة وبدون مناسبة تجار وباعة الكلام في مؤتمرات القمة التي أطلق عليه "الفاتح " الفيلسوف المقدام رصاصة الرحمة,وحكما بالإعدام,ويتلذذ الآخرون بالنظر إلى عورتها المعروضة في كل الصالونات و"الفاترينات".

ما أروعك حين تتابع الملايين الملاسنات,والاتهامات ,ويظهر الغيظ في الصدور,والشحن والحقد المستور خلف الابتسامات الصفراء,وحين ينكشف التاريخ الحقيقي للراقصين على الدماء ,وكل ماحاول إعلام الإستعارات ,والتورية,والمدائح أن يخفيه في حقب الثورات اللاهبة الحمراء.

ما أروعك حين تتناثرين إلى دويلات فتات عصية على الجمع والتوحد والإلتقاء,وتنشطر في كل يوم وتوزع كمغانم ,مملوكة للأعيان, والمحظيين ,وأصحاب الذوات,وترتفع فيها أعلام الطوائف, والعشائر, والقبائل, والبطون, والأفخاذ, والعائلات, والعصبيات, وشخصنة الأوطان بالجنرالات والولاة المتوكلين على الغرباء,والمعتصمين بالكانتونات, والمعتضدين بالغيتوهات المعزولة والمتعملقة في نشرات الأخبار, وتتوارى خجلا شعارات الوحدة,وتسقط هتافات الأطفال ,والرعايا المجيّرين لخدمة السلطان في المسيرات المليونية في صباحات الأوطان,وحين يصبح اسمك تهمة,ونطقه كفرا,وحبه ردة .

ما أروعك حين تصبح المزارع ,وممالك القهر والرشوة والخوات, والإقطاعات التي كانت تسمى يوما ما أوطانا ,مدافن جماعية ,ومقابر شعبية,وسجونا كبيرة يسود فيها الظلم والاستبداد وشريعة الغاب, ,وتحكم بالحديد والناروالكيماوي وكل المبيدات , وقلاعا أمنية حصينة مزنرة بالأسلاك الشائكة والبنادق والرشاشات,ومتاريسا يختبىء خلف جدرانها رسل اليانكي خوفا من مؤامرات الرعاع,وبقرات حلوب لا تشبع نهم المافيات,والمهربين, واللصوص الكبار.

ماأروعك حين تصبحين هتافا, وسبابا, وأعلاما مرفوعة, في "ساحة الشهداء" تشتمين عرين العروبة الصامد أبدا ودهرا ضد المنتوفين والفقراء, والمنتشي بالأعياد القومية ,وصور الزعماء المرفوعة على كل الجدران, وحين تتنكرين لكل ذاك التاريخ الذي كتبه المداحون في المهرجانات,ومناسبات تتويج القديسين زعماء خالدين مدى الحياة ,وتكنسين دماء الشهداء في ساحات الشهداء, كما ترحل القمامة بعد الولائم والأفراح, ووتتنهدين وتبصقين حين يرحل العساكر ويغلقون خلفهم الأبواب,وتُرسم حدود جديدة مقدسة,وترتفع الجدران بين الأهل والجيران,وحين يصبح التنقل بين الغرف بحاجة "لفيزا",وموافقة ,وآلاف التوسلات والتأشيرات.

ما أروعك حين تسلمين هذا الجسد المترهل لكل الزناة الشبقين للحوم البؤساء , وتفتحين الخزائن لكل القراصنة وراء البحار, وتنكرين على أطفالك اليتامى التائهين الثدي المشبع بالحليب, والصدر العامرباللبن والحلوى , أولئك الذين أعمت قلوبهم وبصائرهم برامج "الأطفال" في السهرات الممجوجة, التي تتشدق بوحدة المصير, وتلازم المسارات.

ما أروعك حين تستفيقين من غيبوبتك ومن الخدر الذي جرعك إياه المدمنون والحشاشون الحالمون بامبراطوريات من العبيد والتائهين في المهاجر المرعوبين من بطش الجلادين والمجرمين الفجار,وحين يقف الأبناء الأبرار كالمتسولين على بوابات الأوطان يتوددون للعرفاء والخفراء.

ما أروعك حين تكشفين عن صدرك ,ونهديك,وفخذيك , ووجهك السافر في كل المناسبات وأمام الغرباء من بني صهيون والـأنكلوساكسون والأمريكان ,بعد أن حاول القديسين الطهراء أن يحجبوك دهرا وعمرا وراء البراقع والستر ,ويدفنوك في الشادور والملايات والجلباب,وتتورعين ,وتتمنعين ,وتتشرفين أمام الأهل والأقارب ,والأزواج الحلال.

ما أروعك حين تكتشفين أن العرب أعراب ولكل منهم حكاياته ,وأحلامه,وحساباته وأوهامه وخرابيطه وأن مايفرق الأخوة الألداء أكبر من أن تحصيه الأرقام,والأكف والأصابع مسمرة دائما على الزناد , ولا يتحدون إلا عندما تلتقي النار بالماء ,وما أروعك حين تتنكرين لكل الأقليات ,وتفرضين عليهم التاريخ والجغرافية والأعلام والأناشيد الوطنية الصماء, وحين تعلنين عن نفسك إرهابا,واستبدادا,ودكتاتورية, وتكفيرا, وزيفا, وازدراء للآخرين, وعصمة من الأخطاء,وتحتكرين الأرض والسماوات.

ما أروعك حين يكتب ابناؤك نعوتك ,في كل المنابر, وفي أم المؤتمرات, وبحضور كل الشيوخ العجائز,والمؤبدين في البلاطات, والشهود,والرواة, والمعزين, وكتبة المراثي, والأرامل والثكالى والأيتام,وتبقين في المشرحة دون دموع ,ودفن ,وطقوس وداع ,ولايترحم أحد عليك, ولا تتلقين العزاء.

ماأروعك, وأجملك حين لايبقى عليك ستر ولا غطاء,فمتى يراك هكذا الورثة والأوصياء؟



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفســدون في الأرض
- على القـوائم السـوداء
- الحصـاد المُـــر
- المـوت الرحيــم
- كـذبة نيسـان الكبرى
- موسـم إغـلاق الملفـات
- مجــــرد فكــرة
- شُكـر على تعزيـــة
- الـــراعي والــذئب
- اكتشافات عظيمــة
- أغبيــاء بلا حــدود
- عندمــا يتأدب الجنرالات
- خلايـــا نائمـــة
- قمــة الهــــاويات
- مهمـة مستحيـلة
- حرب النكايات والضرّائر السياسية
- اللقمـــة السائغــة
- طوفــان الإنترنت
- ليل العــربان الطويل
- طغـــــاة بلا حـــدود


المزيد.....




- سائق يقود شاحنة تسلا -سايبرتراك- داخل بحيرة في تكساس.. شاهد ...
- مع ختام حملة “حبر على ورق”: المطالبة بتفعيل قانون رعاية حقو ...
- إدانات لوزير الأمن الإسرائيلي بعد سخريته من ناشطين في -أسطول ...
- أوكرانيا وإيران.. حروب الحاضر بظلال كوريا وفيتنام
- فرنسا تحيي الذكرى 25 لـ -قانون توبيرا- الذي اعتبر العبودية ج ...
- ليبيا: تبرئة أبرز رموز نظام القذافي؟
- أوكرانيا تسعى لتعزيز أمن حدودها مع بيلاروسيا في ظل مخاوف من ...
- -شيء ما يطبخ-.. باكستان تجري محاولة أخيرة لمنع عودة الحرب
- بعد خطوة توغو.. حلم أفريقيا بلا حدود يقترب رمزيا ويتعثر مؤسس ...
- معركة الخط الأصفر.. لماذا تتعثر دبابات وجرافات الاحتلال في ت ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - ما أروعـك أيتها العروبـة