أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - من يُفجّر البحرَ لو شُلَّتْ يديْ...؟!** قصة قصيرة














المزيد.....

من يُفجّر البحرَ لو شُلَّتْ يديْ...؟!** قصة قصيرة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 1157 - 2005 / 4 / 4 - 11:48
المحور: الادب والفن
    


من نافذتي المطلّة على بحر, أنظرُ بعيدا حيث تلتقي السماءُ بالأرض عند خط الأفق, أتأمله بفضول كلّما عصفت بأشرعتي الظنون.

_ ياااه ..ها هي جاريتي.

ترتدُّ نظراتي الحائرة عن الأفق الضبابيّ لتستقر فوق أنامل صغيرتي ( دُنيا) التي ما زالت مشغولةً بتفكيك دميتها التي تتمخضُ
مع كلّ محاولة جديدة عن دمية أخرى أصغر منها حجما إلى أن تظهر لها الدمية السابعة والأخيرة , تلك الأثيرة,التي تدعوها هي بغنج:
جارية البحر.


(2)

- أنا البحر وأنتِ حوريتي.

*وكم حورية يمكن أن يتمخض عنها بحرك ..؟
- ألم تعلمي بعد أنّك أنت ولا أنثى إلاّك؟

أتأملُ شفتيه بفضول علّي أعثر على بارقة زيف.
لمَ تنهشُ الغيرةُ خيالي..؟
هل حقّا:" بحجم الحبّ تكون الغيرة..؟!" .
لم ألهث خلف أيّ أثر قد يسكب ظنوني في قالب الحقائق..؟!
هو بحري..!! لكن أليسَ لكلّ بحر خفاياه ..!؟..


(3)


يسير نهر الظنون باتجاه واحد نحو البحر , والبحر مالح ..مالح ..!!
هرولتُ كالأرنب إلى غرفة مكتبه أنقبّ باصرار عن قشّة تُدينه.
فتحتُ , أغلقت وفككتُ كلّ دمى الظنون المتراكمة دمية داخل أخرى..!
بدأت جنودي بالتقهقر الى قلعة تأنيب الضمير.
كنتُ على وشك اغلاق الباب حين لمحتُ كتابا مُلقى على الأرض فهرولتُ كلبؤة جائعة اليه.
اصطادني الاهداء :
"الأديب فارس. لن أغفر لنفسي أنّي لم أعرفك من قبل "

تراختْ خلاياي...
ه
ب
ط
تُ
من برج أحلامي
وقعتُ في جبّ الغيرة.
لماذا لم أختر لي زوجا سوى أديب مشهور؟
أما كنت أعلم أنّه سيكون حلما في خيال أكثر من أنثى؟
أخذت ألتهم السطور بنهم وكأنها دليلي القاطع على خيانته.
!!..." أيامٌ معها"
طغى على هواجسي فكرة أنّ هذه الرواية ما هي إلا أيامها هي معه..!
إنّه يعرف عنها كل التفاصيل, حتّى أدقّها..!
ربااه ..أينَ سيفرّ اليوم من زلزال غضبي..؟!
أين...؟!


(4)


راحتْ ( دُنيا) تعيدُ تركيب الدمى واحدة داخل الأخرى.
ست دمى اختفت داخل رحم دمية واحدة ,
فصارتْ هي كلّهن.
نهضتْ دُنيا وسارت الى النافذة وببطء وضعت دميتها الأثيرة فوق ابريز النافذة ووجهها للأفق.
رددتْ باصرار:
البحر لك وحدك.

قُرعَ الباب فهرعت دُنيا اليه.دخلَ فارس عائدا من رحلته البحريّة.خلعَ قبعة الرّبان
وعلّقها فوق المشجب.احتضن دنيا بذراع وأنا بالأخرى.
وددتُ لو أفرّ من قبضة حنانه.
رحتُ أساعده على خلع بدلته البيضاء ولا زالت الظنون تتحرك في تربة هواجسي كما النمل الأسود الصغير.
كم مرّة أقسم لي بالأولياء الصالحين والأنبياء أنّه لي وحدي..! ؟
كيف استطاع أن يخدعني , كيف؟؟
هبطَ فوق المقعد المُتحرك.
هبطتُ فوق الأرض.
احترقت أرغفةُ الغضب في تنوريّ.
ها هو يحدّق في عينيّ يقرأ بخبث نشرتي النفسيّة , يعرف مزاجي عن ظهر حُبّ.
انبرى يقول بعتاب مالح:

- غاليتي , ما بكِ
أبحرت قواربُ الذاكرة في العاصفة , بعيدا بعيدا حتى رستْ في أبعد مرفأ.
أحبّه. لو يدري كم أحبّه.
لو يدري..
ويلاااااااه ..
من يفجّر البحر لو شلت يدي..!؟
عاد يردد :
_ ؟ .. حبيبتي ما بكِ



(5)


أعدتُ ترتيبَ فوضى أفكاري , فكرة داخل فكرة.
هتفتُ بودّ:
- لا عليك.
هي مجرد نوبة جنون .
أعاهدك على أن كل من سيسول لها خيالها أن تقترب من عريني,
سأكون لها بالمرصاد.

ضحكَ فضحكتُ.
احتضنني كما يحتضن البحر سمكة.
همس في أذني:
" انت اللبؤة التي دوّختني بدهائها.
أنت السنونوّة التي غمرتني بحنانها.
أنت الأنثى التي تحمل الكون فوق راحتيها.
أنتِ عمري.
أنتِ ولا أنثى سواك"

__________
2002



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَنْ بعثرَ قبري..!؟
- قراءة في كتاب ** مؤقتا تحت غيمة
- أنثى الرّيح ** شذرات
- في غمرةِ انبهاري بكَ نفذتْ صلاحية ُ الحلم..!! ** شذرات
- أنثى الظلّ ** قصّة قصيرة
- هل نبدأ الحكاية..!؟
- أكانَ لا بدَّ من نزف ٍ كي نفقهَ لغة َ السّماء..!؟
- غدا ** قصة قصيرة جدا
- صَرْخَة ُ آخِر الليل ** قصة قصيرة
- لو كنتَ العَيْن أكون لكَ الدمعة
- قــبــل الاختِنــاق بدمعــة
- ثلاثة ُ وجوه ٍ وحكاية ** ومضة قصصيّة
- الضَّوْءُ الأحْمَر ** قصّة قصيرة
- حينَ تنامُ على حُلم ** قصّة قصيرة
- هذي جراحي فادخلوها آمنين ** شذرات
- أحلامٌ صغيرة ** قصة قصيرة
- ** ستعيدُكَ إليَّ الحكاية **
- عودة ُ النّورس ** قصّة قصيرة
- هواجسُ الميلاد
- وقد لا يأتي ..؟! ** قصة قصيرة**


المزيد.....




- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...
- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - من يُفجّر البحرَ لو شُلَّتْ يديْ...؟!** قصة قصيرة