أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - صَرْخَة ُ آخِر الليل ** قصة قصيرة














المزيد.....

صَرْخَة ُ آخِر الليل ** قصة قصيرة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 1139 - 2005 / 3 / 16 - 10:20
المحور: الادب والفن
    


رأى فيما يرى النائم ما أفزعه فهرع الى المرآة يستجديها رحمة ً , إلا أنّها أصرَّت
هي الأخرى على أن تفتح أمامه باب الضياع على مصراعيه.
ويلاه...
صرخ في باطنه , فخيل له انّ السماء انفطرت , والنجوم انتثرت, والبحار فجرّت , والقبورُ بُعثرتْ. طفق يتحسس بصمت ملامح وجهه فاذا بأنامله تؤكد له الاّ ملامح له البتّة...!!!
ما هنالك سوى بشرة عجفاء وعينين غائرتين لا تعبّران سوى عن حالة رعب لا مثيل له.
غاصتْ ذاكرته في دياجير الألم تبحث عن سبب منطقيّ لطفرة كهذه , وبغتة ً استقرتْ عند يوم كان شرّه مستطيرا حين اقتحم عابر سبيل أشعث منزله وتحت تهديد البارود استولى على بيارة البرتقال والصبّار والزيتون. ولم يكتفِ , فقد استلّ يده وصفع الرجل على وجهه.
لعق الرجل جرحه ومضى والشمس تتوارى خلف ظهره .
نزح عن بيته كعصفور رفضته كل الأشجار ...
وهكذا...
صار جرحه منفاه.
وهكذا...
بدأ يفقد ملامح وجهه شيئا فشيئا لكن الرعب منعه من تصديق رؤياهُ.
عاهد البحر الا تدمع عيناه وكثيرا ما دمعتْ خفية ً..
عاهد الزيتون ألا تجفّ مآقيهِ وكثيرا ما جفّتْ ..
آآآه من جور الزمان ..
أيّ الذنوب ارتكب كي يحمل وطنه على كاهله ويتوه باحثا عن خيمة ..؟!
ما أسهلَ أن تكونَ ظالما في مجتمع لا يعترف الا بمنطق :
البقاء للأقوى.. !!
وما أصعب أن تصبر حتّى يعجز الصبر عن صبرك.
آآآه من جور الزمان ..
أيّ الذنوب ارتكب كي يفقد ملامح وجهه..؟؟
أليس الموت أخفّ وطأة من حياة دونما كرامة ..؟!
لكن ..
ألا تكون الصرخة أحيانا أقوى من طاغوت السلاسل ..؟
سيصرخ ..
لعلّه يستعيد فمه ..
سيصرخ..
لعلّه يستعيد أُذنيه ِ..
سيصرخ حتّى وإن صرخ في باطنه ..
استجمع في الذاكرة قطرات العَرَق على جبين فلاح ٍ كهل , وعبرات امرأة صامدة فاجأها المخاض ,
ووخز بطون الجوعى الى رغيف خبز .. وصرخ الصرخة الكبرى.

***

استيقظ مذعورًا.
اعتدلَ في سريره.
بوجل ٍ ولهفة تحسس وجهه .
لم يصدّق ما بثته أطرافُ أنامله لقلبه المكلوم.
قفز إلى المرآةِ وهو يتمتم ( والظالمين أعدَّ لهم عذابا أليما).
تناهى الى سمعه عبر ضباب تشرين المتكاثف في كلّ أزّقّة المخيم صوت المؤذن
الذي تداخل مع لحن ناي حزين خيّل له أنّه اتى من بعيد:

"الله أكبر
الله أكبر
حيّ على الصلاة
حيّ على الفلاح
قد قامت الصلاة
قد قامت الصلاة"

حدّق في المرآةِ طويلا..
سَرَتِ الطمأنينة في قلبه كسريان ماء المطر في جدول ٍ جاف والمِرآة تعكس برأفة ٍ
ذلك الجبين والأنف والفم وبقيّة ملامح وجهه الهزيل.

15-03-2005



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو كنتَ العَيْن أكون لكَ الدمعة
- قــبــل الاختِنــاق بدمعــة
- ثلاثة ُ وجوه ٍ وحكاية ** ومضة قصصيّة
- الضَّوْءُ الأحْمَر ** قصّة قصيرة
- حينَ تنامُ على حُلم ** قصّة قصيرة
- هذي جراحي فادخلوها آمنين ** شذرات
- أحلامٌ صغيرة ** قصة قصيرة
- ** ستعيدُكَ إليَّ الحكاية **
- عودة ُ النّورس ** قصّة قصيرة
- هواجسُ الميلاد
- وقد لا يأتي ..؟! ** قصة قصيرة**
- الحبرُ أبْقَى منَ الحبّ ** شذرات **
- سأحاولكَ مرّة أخرى
- ومضاتٌ وجعيّة
- قصة قصيرة - فَرَاشَة ٌ في زمن غائم
- إصــْرَار - قصة قصيرة
- أنا جنونك - قصة قصيرة
- جَمَرَات
- يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم
- الفستان الأحمر - قصة قصيرة


المزيد.....




- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - صَرْخَة ُ آخِر الليل ** قصة قصيرة