أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ومضاتٌ وجعيّة














المزيد.....

ومضاتٌ وجعيّة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 1051 - 2004 / 12 / 18 - 12:55
المحور: الادب والفن
    


(1)
مســمَار
حينَ مررتُ به كان يتأوهُ .. وقد جفَّفَ الحزنُ زيتَ عينيه.
- ما بــكَ ؟
- موجووووووووووووووووع !
- مــِمَّ ؟
- أجلسُ على مسمار .
- تجلسُ على مسمار , وتدركُ أنــَّكَ تجلسُ على مسمار , ولا تنهض عنهُ ؟!
وكأني ألقيتُ حجرًا في بـركان ِ الرِّثاء ...
- آه ه ه ه ..
انتشلتــُه من دوائـــِر الولولة التي بدأتْ تتسّع وتتسّع :
- مـــــــــَا بـــــــكَ ؟!
جفــّتِ الكلماتُ على شفتيه وهو يصطادها حرفـًا حرفــًا من بئر الهواجس:
_ حاولـتُ أنْ ..
- ثــــُمّ .. ؟
المصـــيــــبة أنــــَّه يتبعـــني إلى كـــُـلّ مكان !!
- يتبعـــــــــــُكَ ؟!!!!.. ما هذا الهـــراء؟ ..
- تجـــرأتُ ذات يوم ..
وَ...... تـَحـَسَــــــــســـــــْتُ مـَوْضـــِعَــــــه ُ..
- ثـــُـمَّ .. ؟
(انطفئَتْ آخـــرُ ومضاتِ بريـــق عينيه )
_ آههههههههههه
( إحترقَ رغيفُ الإعتراف داخل تنوّر أوجاعه )
_ ثـــــــُمَّ مَّ مَّ ....
وجدتهُ قطعة ً منّي ...



(2)

ترانسـفير


أم حسن تــُنادي بلهفة على أم حسين فتطلّ كلّ من نافذة.
_ سمعتِ آخر خبر يا أمّ حسيــن؟!
يتعالى ضجيج من الزقاق الترابيّ الممتدّ بين البيتين
فيقطع حبل الودّ بين المرأتين.
كلتاهما تحدقان في حسين وهو يتهادى كالصقر
بين البيوت . في يده بالون , يدّسه في فمه
وينفث أنفاسه داخله ,,, ويلهث حسن خلفه باعياء نملة
تطارد فيلا ,,, وهو ينشج :
_ هذا بالوني أنــا !
أم حسين تنبش أظافـرها في رأسها لعلها تعثر على الخبر.
يقع منديلها المـُبـَرقـَش على الأرض , فتلمع ضفيرتيّ
شعرها الشائب تحت شعاع الشمس !
_ أي أخبار يا خـَيــْـتــا ؟!
أم حسن تقرأ الفاتحة ثمّ تتمتم :
قالوا في الأخبار إنهم رَحْ يعملوا لنا:
" تــــْرانسفيـــر " ...
صمتتْ .. ثمّ راحت تتمتم وهي تستشعر خطرًا يتربص بهم :
_دَخـْـلــِكْ شـُو معنى هالكلمة الغريبة يا خيــْـتــَا؟!
أم حسين تـُعبــّر عن إفلاس أفكارها بزّم ِ شفتيها ..
حسين يصرّ على مواصلة النفخ.. البالون يتضخّم بين يديه.. ينفجر..
تتطاير قطعه المبللــّة بأنفاسه هنا وهناك فوق بيوت المخيم..
وتلتصق بقوة فوق إطاري نافذتي أم حسن وأم حسين .




(3)


وجـَعُ المَكــَان

روحي مـُـثــْـقــَـلـــة..
أبحثُ عن جناح يقتلعني من غربتي، ونباح نشرات الأخبار يتواصل:
ـ الاستعدادات جارية لإبادة شعب..
بحثت عن صدر أطمئن إليه فما وجدتُ غير وريقاتها الخضراء اليانعة تطل عليّ تعانقني فألقيت أحمالي..!
حملت الأصيص برفق، وأسكنتها إفريز نافذتي.. قلتُ نسيم البحر ودفء أشعة الشمس يزيدان من نضارتها..؟
وجلست إلى جانبها مشدودة إلى كتاب غلافه أسود أغراني عنوانه."خمسون عاما على النكبة"
تحرّرت من قمقم الذاكرة أسئلة كثيرة..
هل يسقط الإنسان في جفاف المنافي إذا اقتلع من المكان..؟ وهل يسحقه الجفاف فجأة أم يذوي رويداً رويداً كأوراق تعبث بها رياح الخريف، تحيل خضرتها الزاهية إلى اصفرار ثم تتساقط بهدوء ولا يشعر بموتها أحد..؟
أغمضت عينيّ لحظات.. لحظات فقط.. ثم احتلّتني حالة ذهول..
كأنني رأيت وريقات روحي التي أسكنتها إفريز نافذتي رغم الدفء والنور ونسيمات البحر أخذت تميل إلى الاصفرار..!



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة - فَرَاشَة ٌ في زمن غائم
- إصــْرَار - قصة قصيرة
- أنا جنونك - قصة قصيرة
- جَمَرَات
- يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم
- الفستان الأحمر - قصة قصيرة
- حـلمٌ آخـَر - ومضة قصصيّة
- أميرةُ حكاياتِهِ - قصة قصيرة
- محكومون بالأمل - قصة قصيرة
- خمس ُ لوحات ٍ لجنون ِ لحظة
- أحبـــُّكَ إلى ما بعد الحــُلم
- الحَكايا العَشْر
- السنونوّة العاشقة - قصة قصيرة
- شـر..طة * ومضة وجعيّة
- -أنا هي..!-
- أبعد من أن تطالني يد
- الحلـم الأخيــر * قصة قصيرة *
- وقد لا يأتي ..؟!
- أشْعِلُ قنديلا وأمضِي


المزيد.....




- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - ومضاتٌ وجعيّة