أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - السنونوّة العاشقة - قصة قصيرة














المزيد.....

السنونوّة العاشقة - قصة قصيرة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 1033 - 2004 / 11 / 30 - 12:33
المحور: الادب والفن
    


على شرفةٍ ما , قُربَ الغابة , جلسَ كعادته يرقُبُ البحرَ ويحلمُ
بحوريةٍ تأتيهِ على جناح الأنوثة لتشعلَ ولو شمعة واحدة في كهف العُزلة ,
لكنّ البحر سخرَ من أحلامه ولم يُفرّط يومًا بحوريته .


***

غرق في غيبوبة .....
فـإذا بقطرات مطر تبلل معطفه . تحسسّ كتفه . أدرك أنها سنونوة
صغيرة ترتعش بين أنامله النحيلة . بهرته ألوانها الفاتنة . فركَ عينيه مرّة ومرّة ,
لا , ليس حلمـًا ما يرى . هي حقيقة وقد حطّت على كتفه بمحض إرادتها...!!
أراد أن يتكلم فشعر أن أوتاره الصوتيّة بالية فقد مرّت سنوات دون أن ينبس بحرف.
أخيرا همسَ : حقًا لا تخافين منـّي ..!
أجابت باعياء: لا ...
فـَرَدَ ريش الكبرياء وتساءل : لم لا ..؟ !
فأجابتْ : رأيتُ قلبك النقيّ عبر المسافات. كنتُ جريحة .. فهنالك صيّاد أرعن ,
اقتحم الغابة وبدأ يطلق الرصاص في كلّ اتجاه .بعض رفاقي قضوا ,
أمّا أنا فقد استجمعت قوة ارادتي وهربتُ ..
دغدغت النشوةُ أوصاله . حضنها قرب قلبه وهمسَ:
_ تعالي يا صغيرة لأكون لك وطنا وتكونين لي هُوية .


***

حطّ خطّافُ صغير على ذات الشرفة . غرّد لها فأبتْ أن تستجيبَ لدعوته بالفرار من عشّها.
أومأتْ له أن يرحل ففرّ عائدا إلى الغابة . لمحه الرجل فانتابته نوبة غيرة فانهال عليها بسياط الظنون :
تراه حبيبك ؟ لا بدّ أنـّك أرسلت له اشارة عن مكان تواجدك..!! لا بدّ أنّك كنت عازمة
على الفرار معه ..!! ..أنا رجل . كيف ترضين لي أن أكون ندّا لطائر..!!
ظلّت تردد بوهن :
( أخترتك بمحض ارادتي ورضيت أن أحيا في كنفك لأني أعشقك أنت لا سواك ...)
لكنّه كان مشغولا عن بريق الصدق في عينيها بضباب هواجسه .
اختلط بحر مشاعره بنفط الغيرة . أوصد كلّ الطرق إلى التفاهم .
ظلّ يرددّ بحرقـة : أنت مراوغة . تكذبين . سلمتك كرامتي
فلطختها بالغدر ..مراوغة ..مراوغة ..
حدقت في عينيه , استسلمتْ لأمواج أفكارها :
كم تحب هذا الرجل ...
ليس لحنانه مثيل , ولا لعطائه مثيل ولا لنقائه مثيل ..
هو الرجل المشتهى , الحبيب الأروع , الحالم المـُبدع ...
هو نصفها الآخر .. توأم الروح .. توأم الفكر والأحاسيس العذبة .
كم تمنت لو تكون له روحا وجسدا ..
لكن هيهات لسنونوة أن ترتبط ببَشَـر ٍ إلا روحيــّا .
ظلّ يردد ...مراوغة .. كاذبة ...
في لحظة يأس , انتفضت وصرخت : سترى أني أنقى
من الثلج ..!!

طارت حزينة إلى الموقد وقبل أن تلقي بجسدها داخل ألسنة اللهب انتشلها
وضمّها بحنان إلى صدره ومسح ريشاتها بحروف .. سا محيني .



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شـر..طة * ومضة وجعيّة
- -أنا هي..!-
- أبعد من أن تطالني يد
- الحلـم الأخيــر * قصة قصيرة *
- وقد لا يأتي ..؟!
- أشْعِلُ قنديلا وأمضِي


المزيد.....




- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - السنونوّة العاشقة - قصة قصيرة