أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - الثورة تزداد نقاء وإصرار..














المزيد.....

الثورة تزداد نقاء وإصرار..


مجدي مهني أمين

الحوار المتمدن-العدد: 3998 - 2013 / 2 / 9 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عملت منذ زمن بالصعيد الجواني، في قرية بأصقاع الصعيد، متاخمة للجبل الغربي، وعندما ذهبت للعمل بهذه القرية وجدت أن هناك اعتراض كبيرعلى عمدة قرية مجاورة كان نجح في "العمدية" لأنه أخرج النساء كي يصوتوا له، كانوا يسمونه "عمدة النسوان،" فالظاهرة الأساسية في هذه المنطقة النائية كان الغياب التام لدور المرأة حيث لا يراها ولا يسمع صوتها أحد، فهي لم تكن تخرج أصلا من البيت، يقولونها باعتداد:

- المرأة في قريتنا لا تخرج من البيت إلا مرتين، الأولى عندما تتزوج، والثانية عندما تموت.

كان واقعا شديد القسوة على المرأة، لم يكن يكسره إلا خروج بعض النساء الطاعنات في السن كي يذهبن للعزاء؛ تخرجن في مجموعات صغيرة وكل منهن مغطاة من قمة رأسها إلى أخمص قدمها بغطاء أسود يسمونه "البِردة"، ثم كسره هذا العمدة الذكي الذي أخرج نساء قريته، مرة ثالثة في حياتهم، كي يصوتن له، وكسب الانتخابات مشيعا بلعنات المجتمع الذكوري في القرى والنجوع المجاورة.

أدرك هذا العمدة، رغم قهر الثقافة السائدة، أن المرأة قوة، واستثمرها ونجح، وبقت المرأة الغائب الحاضر؛ تقفز أحيانا في بعض قصص الرجال في كيفية دعم نسائهم لهم. اختلف الأمر في المدينة، في العاصمة، في الحضر، فقد قطعت المرأة شوطا، وأصبحت وزيرة، وخريجة جامعة، ونائبة برلمان، ونزلت إلى سوق العمل، إلى أن طاردتها أقلام وأفلام ومسلسلات العودة للمنزل وتعدد الزوجات كي تعيها للقمقم، كي تصبح، مرة أخرى حبيسة مثل حبيسات هذه القرية :

- لا يخرج من البيت إلا مرتين، الأولى عندما تتزوج، والثانية عندما تموت.

والمرأة في كل هذا تكافح كي تبقى، كي تقول للرجل،

- خللي عندك دم، أنا شريكتك في الوطن.

وجاءت الثورة، وخرجت المرأة تنيرها وتزينها وتقدم بسخاء شهيداتها ومصابتها ومسحولاتها، فما الثورة إلا إمرأة، المرأة هي التي تعطي جواز المرور أو عدم المرور للحاكم، فما توافق عليه يكون الصواب وما ترفضه يكون الضلال، لسبب بسيط أنها لا تجيد السياسة كما يجيدها الرجل، فموقفها بيكون بدون حسابات سياسية تميّع الحقيقة، وتقلب الباطل حق، والحق باطل. المرأة قلب، والقلب لا يكذب.

في الثورة، نافس الشباب المرأة، فكلاهما اجتمع على البراءة والنقاء، قاما سويا بالفعل الثوري قبل أن يقفز الإخوان بالثورة للفعل السياسي، اللي كان استحواذ في استحواذ. تلهث وراءهم باقي القوى، في محاولة لحاق؛ وراء محاولة لحاق. رفض الشباب والمرأة هذا الفعل السياسي المختل الذي لم يعبر عن ثورة، بل عبّر عن مصالح وبلطجة وعدوان على مؤسسات الدولة ، فكانت الإعلانات الدستورية، ومنع المحكمة الدستورية هي الأمثلة الأكثر وضوحا في العدوان على الثورة، وكانت صناديق الانتخاب هي المثل الأكثر استفزازا لتزييف الوعي، فخرج الشباب والمرأة للميدان في عمل ثوري جديد، كي يزيلوا البلطجة والضلال.

لقد تحركت القوى الظلامية كي تقصي المرأة، تحرشت بها -عادي كل يوم- علشان يبقى التحرش ثقافة سائدة؛ كي يبقى الشارع بدون مرأة، كي تعود المرأة للبيت- مشروعهم الظلامي الأول، ثم كثّفت التحرش بها في الميدان كي تمنعها من العمل الثوري، كي يبقى الميدان بلا مرأة ، كي تبقى الثورة بلا مرأة تساندها، وبالطبع، فعندما تغيب المرأة يبقى الرجال المناضلين عُزّل من رفيقات مناضلات، عُزّل من المرأة، عُزّل من الوطن الذي يناضلون من أجله، فلو تختفي المرأة، تختفي المروءة والشهامة ، يصبح الفارس بلا مشروع.

وبالطبع فعندما تفشل الثورة سيكملون هم في قهر المرأة كي تعود للبيت، وقتها:

- لا تخرج في بلدنا المرأة إلا مرتين؛ يوم الزواج، ويوم الوفاة.

وتصبح المرأة حبيسة منزل الحاج متولي، ليس لها عمل، ولا مشروع قومي، ولا ثوري، ولا تبني وطنا، بل ولا تزرع، ولا ترفع- كما جاء تحديدا في كلام رئيس وزراء القوى الظلامية في لقاء له مع صحفيين مصريين :

- الرجالة بتروح الجامع، والستات بينزلوا الغيطان وبيغتصبوا!!

فكلام هذا الوزير يجعل من مجرد ذهاب المرأة للغيط شُبهة وسُبة في شرفها، فما بالنا لو ذهبت للميدان كي تطالب بسقوط نظام، أو بإقامة نظام عادل.. لا حل هنا إلا إحراجها والتحرش بها كي تعود تجر ورائها أنوثتها في انتظار العَدَل. خرجت المرأة معها الشباب والأطفال، خرجوا ضد السحل والتحرش، ضد التعذيب والقتل، وكأننا نردد معهم ومع الشاعر زين العابدين فؤاد الثورة:

- اتفجري يا مصر بالحرب ضد الجوع وضد القهر، ضد التتار، واتسلحي للحرب بالحرية، واتفتحي وردة بدم، واتجمعي من ألف صرخة وضحكة، دي الحرب لسة في أول السكة..

لقد رفض الشباب القهر، وخرجوا مع المرأة يجددون ثورتهم، خرجوا كي يردوا بثورتهم النقاء اللازم للعمل السياسي، واصطحبوا معهم، أو بالحري لحق بهم، الأطفال، ألم أقل لكم : إن الثورة تزداد نقاء وإصرار..



#مجدي_مهني_أمين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيا يا أصدقاء نضمد جراحنا، فغداً لدينا يوم عمل شاق
- الصمود لا العنف
- الديكتاتور العظيم
- آخر فرصة..
- يشكرون المرأة الكفيفة لأنها أيقظت ضميرهم
- لماذا يستهدفون الوحدة الوطنية؟
- أين نقف؟ في عرض البحر؟ أم عند الشاطئ؟
- المصارحة في مقابل المواربة
- أخطأت وأصاب الناس
- خذ القلوب الحجرية وأعطنا القلوب اللحمية
- المربع قبل الأول
- السلطة المطلقة مفسدة مطلقة
- الشعب يريد سقوط الهيمنة
- الترتيب الشديد
- من دهشور الأبنة إلى دهشور الأم عند الحدود
- قميص دهشور الذي قسم ظهر البعير(2)
- قميص دهشور، الذي قسم ظهر البعير
- الديمقراطية هي الحل
- طائرة ساويرس في مواجهة العداوة البادية من رموز الدولة الديني ...
- يهدمون القبور، ويطاردون المارة، ويطالون القمم، ويحاولون القب ...


المزيد.....




- زاخاروفا تعلق على -هذيان- وزير خارجية فنلندا
- العراق يصدر توضيحا حول إهداء محافظة إيرانية تمثالا يعود للحق ...
- القضاء يصدر امر استقدام بحق النائب الثاني لرئيس مجلس النواب ...
- يقودها رجل باكستاني.. عصابة تسرق الاف الدولارات من معرض سيار ...
- رئيس المحكمة الاتحادية العليا : مجلس الوزراء خرق القانون بأر ...
- ريشي سوناك يقيل رئيس حزبه من الحكومة
- شولتس يتحدث عن التحقيق في تفجيرات خطوط -السيل الشمالي-
- بارتفاع 114 مترا.. تحقيق رقم قياسي احتفالا بمدينة ساو باولو ...
- إسرائيل تغلق منزل -منفذ عملية القدس-.. وتكشف خطواتها المقبلة ...
- يُسمى بـ-الصدر المثقوب-.. ما مسببات الاسترواح الهوائي الصدري ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - الثورة تزداد نقاء وإصرار..