أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - يشكرون المرأة الكفيفة لأنها أيقظت ضميرهم














المزيد.....

يشكرون المرأة الكفيفة لأنها أيقظت ضميرهم


مجدي مهني أمين

الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ذكّرنا حادث قطار البدرشين بالعديد من الحوادث المفجعة التي راح ضحيتها العديد من الأبرياء، وتعالت الصيحات تطالب، والحقيقة أن الملتاع تخرسه جروحه فلا يعرف تحديدا من يطالب، أو ماذا يطلب.. يسقط شباب الوطن هذه المرة في حضن وادي النيل، بعد أن سقطوا على الحدود برصاص غاشم بعيدا فوق الرمال، سقطوا هناك في صمت تلفهم الرمال وأصوات الرياح، الدم نفس الدم، كلهم شباب في عمر الزهور، سقطوا هذه المرة في حضن الوادي حيث الناس والدفء، حيث خرج الناس يحتضنون المصابين، يحملون لهم ما لديهم، يحاولوا تحريك القطار، قال أحد الشهود على قناة دريم:

- كنا ألفين واحد بنحاول نحرك العربية ولو سنتيمتر علشان نطلع أربعة من تحت العجل، واحد بس اللي طلع.

ويشيد أحد أهالي المصابين بما لاقوه من أهالي الحوامدية، وكأنه نذر يسير يبرد من قسوة المشهد وتقاعس الحكومة، قبل وأثناء الحدث.

في هذا المناخ الصارخ بالألم، يرسل أحد الأصدقاء، على سبيل المقارنة، خبرا من اليابان، حيث سقطت هناك إحدى السيدات الكفيفات تحت عجلات مترو الانفاق ، فما كان من الحكومة إلا أن غيرت منظومة المترو بالكامل:

- كان هذا هو مستوى تجاوب الحكومة مع الحدث.

ثم بعد كافة التجديدات، كتبوا على أبواب محطات المترو:

- تحية لمن أيقظت الضمير الياباني.

الضمير الياباني، ضمير مواطنين يدين أكثر من 95% بالبوذية والشنتو، ضميرهم الذي يلزمهم باحترام العمل، والمعرفة، والشرف، والصدق، وكافة المثل الإنسانية الراقية.

جاءنا الدرس هذه المرة من الشرق، فنجد أننا نقف في خجل أمام الشرق والغرب، ليس خجلا من قصورنا في الانتاج والتنمية، ولكن في قصورنا الأخلاقي، خجل يحرمنا من أن نتباهى أن بلادنا هي مهد الديانات السماوية الثلاثة، هذا التباهي الذي حرمنا من نرى بوضوح كافة الشعوب وهي ترتقي وتتركنا في مكاننا؛ شعوب ترتقي وتتطور، ليس فقط في التقنيات ولكن في القيام بالواجب الانساني في الاعتذار لسيدة كفيفة ماتت نتيجة اهمال غير مقصود، سارعت الحكومة بعلاج الخلل، حتى لايسقط أي شخص آخر تحت عجلات المترو، واعتذرت وشكرت.

اكتشفت شركة "تيوتيا" خطأ في سياراتها، وأن هناك احتمال ضئيل في أن يؤثر هذا الخطأ على الفرامل، فقامت الشركة بنفسها بإخطار كافة العملاء بضرورة عرض سياراتهم على أقرب مركز صيانة للتأكد من سلامة سيارتهم. هي التي بادرت، بدلا من أن تتهرب وتدعي وتزايد وتمارس كل الحيل التي نظن عندما نمارسها- نحن من لم يستيقظ ضميرنا بعد- إننا شطار، وأكلنا الجو..

.. الضمير هو المكون الواجب أن نخلطه بالسياسة، الضمير مش الدين، لأن الضمير هو ما خاطبته كافة الرسالات السماوية، هو ما خاطبه فينا كافة الثوار، والشعراء، ودعاة الإصلاح، الضمير هو ما يتحرك منتشيا أمام الخير، الضمير هو ما يلتزم به كل منا بنفسه أمام نفسه كي يقر بإنسانيته ويعتز بها.

الضمير هو القول الختام، الضمير هو إلتزامنا الصادق أمام أنفسنا، والمزيد من الضمير هو المزيد من الالتزام، فلنخلط ما شئنا السياسة بالضمير، نخلطها بالالتزام، نخلطها بمراقبة الذات، أما خلط الدين بالسياسة، فهو خلط ينقلنا من مراقبة الذات إلى مراقبة الناس والاستقواء عليهم، والنتيجة نفاق ودعاية وقهر وانهيار للدولة، انهيار لا يقل عن انهيار عقار الاسكندرية، وهذا حديث آخر من أحاديث الإهمال وتراجع الضمير وغياب المحاسبة، محاسبة النفس أولا، ومحاسبة الشعب ثانيا.

نريد الضمير في دولة القانون حتى نخرج من هذا الكابوس الجاثم على صدر الناس، كما جثم القطار على صدور شبابنا، أو الركام على سكان العقار المنهار في الإسكندرية منذ ساعات خلت.
يجثمون على صدورنا ويحاول كل منهم أن يتهرب من المسئولية.. ما فيش ضمير ولا محاسبية، بل لقد وضع رئيسهم الأجهزة الرقابية تحت إشرافه المباشر.. مرة تانية ما فيش ضمير، فلنتكلم مثلهم:

- إحنا جربنا كل حاجة، طب ما نجرب نخلط الضمير بالسياسة.

نخلط الضمير بالسياسة، مع ما نحتاجه من مشوار طويل في تربية الذات حتى نعي ونرتقي، وما تحتاجه الشعوب كي تنفض عنها كل صور الزيف، وتملك حريتها، وتحسن اختياراتها في مسيرتها الحضارية والإنسانية.



#مجدي_مهني_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يستهدفون الوحدة الوطنية؟
- أين نقف؟ في عرض البحر؟ أم عند الشاطئ؟
- المصارحة في مقابل المواربة
- أخطأت وأصاب الناس
- خذ القلوب الحجرية وأعطنا القلوب اللحمية
- المربع قبل الأول
- السلطة المطلقة مفسدة مطلقة
- الشعب يريد سقوط الهيمنة
- الترتيب الشديد
- من دهشور الأبنة إلى دهشور الأم عند الحدود
- قميص دهشور الذي قسم ظهر البعير(2)
- قميص دهشور، الذي قسم ظهر البعير
- الديمقراطية هي الحل
- طائرة ساويرس في مواجهة العداوة البادية من رموز الدولة الديني ...
- يهدمون القبور، ويطاردون المارة، ويطالون القمم، ويحاولون القب ...
- الرئيس الأول
- الشعب يريد بناء النظام
- المسافات الفاصلة بيننا وبين الرئيس المنتخب
- التاريخ سيكتبه الثوار جيلا بعد جيل بعد جيل...
- أخي الدكتور البرادعي


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي مهني أمين - يشكرون المرأة الكفيفة لأنها أيقظت ضميرهم