أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم عبد مهلهل - )Western nion( الويسترن يونيون














المزيد.....

)Western nion( الويسترن يونيون


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 3984 - 2013 / 1 / 26 - 23:43
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


)Western Union( الويسترن يونيون
نعيم عبد مهلهل
البارحة وعلى القناة الالمانية (R T L ) تابعت فيلما امريكيا من بطولة بيل جيبسن تدور احداثه في نهاية او بداية السبيعينات اثناء حروب امريكا في جنوب شرق اسيا وموضوعته حول وحدة عسكرية امريكية تخوض قتالا شرسا في الغابات ضد جيش لدولة يسارية ربما هي فيتنام أو لاوس أو كمبوديا ولكن الذي اثارني في الفيلم مشهد انتبهت اليه ، هو الرسائل التي كان البنتاغون يرسلها الى عوائل الجنود المقتولين في هذه الحروب وتسلم ببريد تحمله سيارة تاكسي صفراء ، وجميع هذه الرسائل ذات اللون الأصفر تحمل العلامة التجارية لشركة تحويل الأموال المسماة ( الويسترن يونيون). التي هي اليوم واحدة من انجاز عولمة البريد الخارق الذي حول العالم من قاراته السبع الى قرية صغيرة فعندما تحول مالا من سيدني بأستراليا الى مدينة في الجنوب العراقي فأن المرسل اليه بأمكانه ان يستلم المال بدقائق وكأنك تسلمه المال من على بعد امتار. وبالرغم من الفائدة الكبيرة من عمولة التحويل التي تجنيها الشركة إلا أن الأمر قد سهل على الكثير تحمل معاناة ايصال المال الي ذويهم ، فحين تخبرني امي بالهاتف أنها تريد ان تبدل نظارتها لترى صورتي المعلقة بالجدار وانا البعيد عنها في شمال اوربا اهرع لاقرب مكتب تحويل وارسل لها ماطلبت مغمور بسعادة أن الذي تطلبه امي يصلها بدقائق.
يبدو لي ان الويسترن يونيون في بداية نشأته كان بريد الموتى السريع . ولكنه بريد المشاعر بتفاصيلها الحميمة إذ يحمل مظروف الويسترن الأصفر كل الحاجات الخاصة لقتلى الحرب فتصل الى ذويهم ( الساعات ، الخواتم ، دفاتر الشعر ، المداليات ، المفاتيح ، القلائد ، الرسائل ، قناني العطر ، اقلام الكتابة ) وكل الخصوصيات هؤلاء الضحايا .وهذا ماذكرني ببريد ضحايا حروب العراق في حربين قاسيتين كانت النعوش تأتي لذويها من دون رسائل وهما حرب الشمال والمسماة شعبيا حرب ( برزان ) والحرب العراقية الايرانية والمسماة شعبيا حرب ( أيران ) .
في مراسيل هذا الموت لم تحمل الفاجعة أي خصوصية للضحية .لاساعته ولامحفظته ولا دفتر اشعاره ، فقط سلسلة قرص الهوية التي تتدلى من رقبته النازفة والورقة السمراء الباهتة التي تسلم الى ذوي الفقيد هي شهادة الوفاة وربما مبلغا من المال يعطى لتكاليف اقامة الفاتحة جمعها اصدقاءه في وحدته العسكرية وهي حالات نادرة .والمأساة في بعض طقوس هذا البريد أن بعض النعوش تحمل جنودا اعدموا في ساحة القتال من قبل مفارز خاصة بحجة انهم تخاذلوا عن اداء الواجب والمشاركة في المعركة .ليسلم اهل المغدور ظرفا باهت اللون فيه ايصال لدفع ثمن الاطلاقات التي زرعتها فرقة الاعدام في صدر الجندي المعدوم وغالبا ماتكون ستة اطلاقات.
وهكذا تختلف الرسائل الامبريالية عن رسائل طغاة الشرق ..وفي الحالتين يختار الامبريالي لضحايا حربه طقوسا ترتقي الى شفافية القصيدة في تعابيرها ، ودون أي هلع للمكان ودون أي عويل ونواح وشق الملابس من الصدر ، يحمل الويسترن يونيون خبر الموت باريع سطور مع اسف لوزير الدفاع الامريكي...
اما ويسترن يونيون الحروب العراقية فهو نعش يغطيه العلم وذعر تصنعه السيارة التي تحمله عندما تعبر شوارع المدينة ويفزع الاباء بهلع مخيف عندما يرونها تدخل المحلة لأن الجميع لهم ابناء في جبهات القتال .والكل يظن أن الذي في النعش هو ولده والاكثر خوفا وهلعا أن تأتي مع النعش رسالة تطالب بثمن الرصاصات.

دوسلدورف في 26 كانون ثاني 2013
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العطر في تذكر النخلة والنهر وكولمبس...!
- ميني جوب ...!
- أوزان الهمزة ...!
- قصة الحسين ع في مسامع سلفادور دالي ..!
- أستمناء غاندي ( العضو الأنثوي في الوردة ..)
- شوارزكوف ومونليزا حفر الباطن ..!
- الى جنود البطيخ في مرتفعات التبت..!
- السماء لها نافذة ونهد......!
- ينابيع سيدكان*...
- التنظير في مديح المكان ..!
- بروكسل التي شيعت نعش ابي ...
- كن حلاجا ..ولا تكن فيلسوفا ...!
- حرم الرئيس ..رئيساً...!
- عطر الديك وسقراط ..؟
- مصر ..لم تعد سوى مصر ( كافافيس )
- قصائد كتبها لينين بلغة عربية ..!
- النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!
- شهرزاد وحكاياتها المملة....!
- في انتظار الأثنين ( أما الأسكندر أو البرابرة )...!
- مديح الى أودنيس ونوبل ....


المزيد.....




- العراق: هجمات صاروخية على قاعدتين لقوات أمريكية وتركية في أر ...
- العراق: هجمات صاروخية على قاعدتين لقوات أمريكية وتركية في أر ...
- -السائق البطل- أحمد شعبان: أعتز بسيارتي التي تدمرت
- الغرب يدعو روسيا لـ-وقف التصعيد- في أوكرانيا
- هجوم مطار أربيل نفّذ بطائرة مسيّرة بحسب وزارة داخلية إقليم ك ...
- اليونان وليبيا تناقشان مسألة ترسيم الحدود البحرية
- بايدن يعلن أن -الوقت حان لإنهاء أطول حرب لأميركا- في أفغانست ...
- اليونان وليبيا تناقشان مسألة ترسيم الحدود البحرية
- مصدر في شرطة عدن يفند ادعاءات مدير مديرية دار سعد بشأن حملات ...
- أفغانستان ـ بايدن يعلن سحب قوات بلاده من -أطول حرب خاضتها أم ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نعيم عبد مهلهل - )Western nion( الويسترن يونيون