أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - التنظير في مديح المكان ..!














المزيد.....

التنظير في مديح المكان ..!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 3975 - 2013 / 1 / 17 - 16:27
المحور: الادب والفن
    


التنظير في مديح المكان ..!

نعيم عبد مهلهل

أقرأ بين حين وآخر مقالات لكتاب عراقيين عن المكان . وبالرغم من ندرتها إلا أنها محاولات للفت نظر القارئ المثقف والمبدع الناشئ لفهم هذا الهاجس المهم في كل منتج ابداعي ، فبدون المكان أي كانت صيرورته أرضاً او فضاءً أو وسادة حلم سوف لن ترى ملامح النص في خصوصيته ومستواه ، ربما لأن المكان يعطي للنص التفاصيل الادق لفهم المعنى وكأن الكاتب ماسك الريح ويحتاج لبساط يجلس عليه ويسافر به ليكتمل مقصدهُ ومبغاه .وربما القصة الاسطورية بساط الريح تمثل وجه المكان في الحكاية ، المكان بتغيراته ودلالاته وحسه وأساطيره.
رؤيا المكان التي كان يتناولها اغلب الذين أشاروا الى تأثير الامكنة في النتاج الابداعي وخاصة في القصة والرواية كان يشوبها الكثير من حماس التناول والمحاولة الاستعراضية لاضفاء فهم معرفي ينبهوا الاخرين اليه ، وكنت بعد قراءتي لكتاب مهم عن المكان للغاستون باشلار عنوانه ( جماليات المكان ) نشرته مجلة الاقلام العراقية في كتابين أدركت اننا في التنظير عن امكنتنا ابدا لنصلح في هذا إن لم نكن قد قرأنا كتاب باشلار هذا بالرغم من أنهُ يتحدث عن امكنة لم نألفها بحس ماكان يتناوله الشعراء والرواة كما نحسها نحن بدءاً من أدوات المطبخ وحتى عُش العصفور والمكان الذي تصنع فيه دودة القز خيوط الحرير.
لقد تحدث باشلارعن تفاصيل دقيقة لم ننتبه اليها في ظل انشغالات الحياة ، وهي جزئيات صغيرة من مساحات مكانية تشكل في مجموعها الهاجس الأكبر لصياغة الصورة المتخيلة والتي يمكنها ان تجد من الذاكرة مرجعية لاستعادة طفولة او ساحة حرب او وسادة غرام.
اغلب المقالات عن المكان العراقي تقع في دائرة الانبهار بالمكان الواسع المصنوع بفضاء الطبيعة الشاسعة كما في واغلبها تتحدث عن القرية والاهوار والمدينة كجو عام ينتقل اليه الهاجس في صفات عامة ( الحقل .النهر .بيت الطين . زورق الصيد ، المقهى .السجن .السينما .الصف المدرسي ) وغيرها من الامكنة المتسعة ذات المساحات المترية ، وقد لا نلوم الكاتب العراقي على هذا حين يتخيل المكان في سعة الرؤيا التي تسكن عينيه بسبب النمط الجغرافي لمعيشتنا حيث نفتقد بطبيعة الموجود العمراني والبيئي للكثير من تلك التفاصيل الدقيقة التي يفتش عنها ريلكة في قصائده ويربطها باشلار بذاكرة الشاعر ورؤاه وفلسفته ويعكسها بالاخر على النمط الروحي للحياة الادبية في اوربا فهو مثلا يبحث عن قفزات السنجاب بين الشجر لينقل لنا ايقاعا شعريا للمكان وخطوات الحيوان وليثبت لنا أن تلك الحركة الحيوانية الحذرة ترتبط بهاجس اكبر لاكتشاف موسيقى لذهن ينتبه لحركة الشيء وليصيره لنا صورة حروفية عن اشياء يتخيلها الشاعر من خلال قفزات ذلك الحيوان وكأنه يتلاقى في رؤية غاتيان بيكون قوله عن الشاعر : أن المربع الذي يسكن جملته الاولى سيتسع ليكون قبرا في النهاية ولكن هذا القبر هو نتاج حياة من القصائد والمواقف .
أصلُ في هذه الرؤية المختصرة عن الذين ينظرون للمكان في المديح وتأثيره في منجز الشاعر وابداعه إلا اننا في هذه الرؤية التنظيرية تنقصنا الكثير من المستلزمات للكشف وتنوير القارئ بالكثير من حميمات المكان التي يمكنها ان توسع مساحة التناول في النص فلا يكون الهور فقط مكان السمك والقصب والجواميس واستعادة الخرافة الغامضة والاستلاب القهري ، انما في تفاصيل المكان روحانيات أدق وغائبة في المشهد الخارجي للمكان علينا ان ننبه لها ونربطها بالمساحات المترية لنصنع حياة جميلة للمكان في أدق تفاصيله وكما يقول سانت اكزبوري : ( الصحراء الشاسعة التي تأخذ البريد وطائرتي الى مجهولها لم تصنعها سوى ذرة الرمل هذه )..!

دوسلدورف في 17 يناير 2013






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بروكسل التي شيعت نعش ابي ...
- كن حلاجا ..ولا تكن فيلسوفا ...!
- حرم الرئيس ..رئيساً...!
- عطر الديك وسقراط ..؟
- مصر ..لم تعد سوى مصر ( كافافيس )
- قصائد كتبها لينين بلغة عربية ..!
- النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!
- شهرزاد وحكاياتها المملة....!
- في انتظار الأثنين ( أما الأسكندر أو البرابرة )...!
- مديح الى أودنيس ونوبل ....
- بكاءٌ يشبهُ العمى .. وصينيٌ يشبه البطاطا ...!
- كنيسة مدينة كولن ...وجامع محلة الشرقية !
- مندائي من أهل الكحلاء يبتسم ...!
- أغريقيو القصب ...معدان أثينا ..( مدائح )..!
- الشيخ الكبيسي والهدهد والمخبر السري..!
- الخيال واحمر شفاه وقلب أمي .........!
- خالتي النجمة ...والشفاه عمتي..!
- قبل ساعتين من 2013...!
- أيروتيكيا المسلات والقصور والجواري..!
- نهاية العالم ....


المزيد.....




- سولشار: بوغبا لن يتأثر بالفيلم الوثائقي عن حياته
- استغرق صنعها عامين.. فنان يستخدم جيشاً من 60 ألف نحلة لصنع م ...
- المتحف القومي للحضارة المصرية: مومياوات 22 من ملوك مصر القدي ...
- احتفال الأوسكار في زمن كورونا سيكون -بمثابة بناء طائرة في ال ...
- مهرجان كبير لشاشات صغيرة.. -رؤى من الواقع- ينتظم افتراضيا مر ...
- -أعمل فقط مع النجوم-... بدور البراهيم تضع شروطها لخوض تجربة ...
- نشاطات الإتحاد الفلسطيني للثقافة الرياضية
- بالصور: نساء يستقبلن رمضان رغم الوباء، والأكسجين في السوق ال ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- المتطرف فيلدرز: ثقافة رمضان لاتمثل هولندا!


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - التنظير في مديح المكان ..!