أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!














المزيد.....

النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 3969 - 2013 / 1 / 11 - 17:49
المحور: الادب والفن
    



تهزني عبارة كونية للمتصوف النفري :( كلما اتسعت الرؤئا ضاقت العبارة ) ، هي كمن يعيش في ازل المتغيرات لهذا تراها مجسدة في الواقع بالرغم من مرور اكثر من الف عام على نطقها ، هو لم يطلقها جزافا بل قالها بوعي الهيام الذي سكن روحه عبر متاهته الصوفية ان يتسلق الى ابعد في فضاء الميتافيزيقيا من خلال مناشدته الذات الالهية بلغة تبغي الوصل والتلبس ، وربما كغيره من المتصوفة ابعدَ حياته وتفاصيلها عن العموم وابقاها في سر غيبته واكتشافاته فيما يخص ارواحنا وطريقة بحثها عن سمو البهجة بعيدا عن الماديات والزيف والخديعة وبريق التيجان .
ان صاحب هذه العبارة من بعض ما تركته لنا الثقافة الحضارية للحرف والصنعة في معناه .
أنه من بعض الذين صنعوا الجديد في اعمارنا من خلال التخيل والعشق والتسامي الى لذة مجهولة نرتقي مع احساسها الى كشف ما مكنون فينا فنستطيع ان ننتج الادب الجميل والملتزم والانساني.
بعد النفري بقرون يأتي بورخيس ليقول : اعمارنا لكي تخلد بما تحسه ارواحنا المختفية عليها أن تذهب بعيدا عن الأرض..
ليس كل الناس تذهب بعيدا عن الارض ، اغلبهم يولد ويموت في ذات المكان لايتحرك سوى في محيط رسمه هو بأرادته ، كما ابي عاش حياته كلها من البيت الى الحانوت الذي يبيع فيه الشعير والحنطة والذرة ..لكن هذه المسافة بين بيتنا وعلوة القمح هي التي حررت فيَّ الرؤيا وجعلتني افكر كثيرا بعبارة النفري فأذهب الى ما ابعد من الارض حتى مع ندرة التعبير إلا انني عشت الحال بهاجسي لأصل الى قناعة أن لذة كتابة القصيدة تبدأ من لذة شعورك انها موجودة فيك حتى قبل كتابتها وهذا ينطبق تماما على الكثير من هواجس الحياة واشتغالاتها كما في الحب والحصاد وصيد السمك وبناء البيت وكتابة الشرائع والحكم في القضاء والدفاع عن الوطن وغير ذلك ..
لقد صنعت الحياة للاخرين اقداراً بحدود المكان أو هم صنعوا لحياتهم اقدارا بحدود المكان ، والمسببات لاحصر لها ولكنها تعود في سببيتها الى ثقافة المكان ومستوى الوعي فيه ..وبالرغم اننا في الجنوب البعيد كنا نمتلك وعيا لايقف بحدود بقعة من الارض بل يتعداها الى ما هو ابعد ، والدليل إن المكان الذي ننتمي اليه هو الرائد الازلي في صناعة الحرف والاساطير واوتار الالة الموسيقية وكل تلك الادوات آتية من صنعة روحية لم تكن تقدر لتفعل هذا لولا قدرتها على الذهاب بعيدا عن الارض.
ذهبنا وعدنا ...تغربنا ، والبعض ابقى خطوته في المكان كما المسمار في الخشبة ، غير ان الرؤيا تظل من بعض طموح نيل ما كان يريده ويسعى اليه جلجامش. هو لم يحصل في النهاية سوى على الأيمان أن الخلود هو ان تعيش الحياة بما تستطيع أن تقدمهُ وتُبدعُ فيه وتصبح ذي شأن ..ولكن ليس ذي شأن يكون لخلوده المعنى المصنوع برؤيا كتلك التي اطلق فيها النفري عبارته وعجز ان يعبر عنها . نيرون احرق روما وصار بفضل هذا خالدا ولكنه خلود نعت وشتم والصفة الذميمة والاحتقار...وغيره الكُثير...
في النهاية ...لقد تعلمت من رؤيا الاب والمكان أن امنحه ما يليق بخطوته من بيت الى حانوته ...وتمجيدا لتلك الخطوة التي حررتني من أن أعد ذات الخطوات واصبح اسيرَ النظرة الحزينة ومحاورة البدو في مواسم جني المحصول ، وأن أذهب بعيدا واكتشف ما اعتقده منجزا على روح ابي ان تتفاخر فيه قبل ان اتفاخر أنا ........!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهرزاد وحكاياتها المملة....!
- في انتظار الأثنين ( أما الأسكندر أو البرابرة )...!
- مديح الى أودنيس ونوبل ....
- بكاءٌ يشبهُ العمى .. وصينيٌ يشبه البطاطا ...!
- كنيسة مدينة كولن ...وجامع محلة الشرقية !
- مندائي من أهل الكحلاء يبتسم ...!
- أغريقيو القصب ...معدان أثينا ..( مدائح )..!
- الشيخ الكبيسي والهدهد والمخبر السري..!
- الخيال واحمر شفاه وقلب أمي .........!
- خالتي النجمة ...والشفاه عمتي..!
- قبل ساعتين من 2013...!
- أيروتيكيا المسلات والقصور والجواري..!
- نهاية العالم ....
- من دَمعتُكَ أعرُفكَ....!
- أمطار في آواني الشتاء والفقراء...!
- الجًنُ والجِنونْ والجَنة ....!
- حياتنا والأسطورة...!
- أعمق مافي عينيك ...!
- بين نسيم عودة وعمار الشريعي
- من هم الايمو .........................؟!


المزيد.....




- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!