أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - أوزان الهمزة ...!














المزيد.....

أوزان الهمزة ...!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 3981 - 2013 / 1 / 23 - 15:39
المحور: الادب والفن
    




مرات افكر بأيقاع الهمزة في جمع نقائض الكلمات من حيث تشابه وزنها واختلاف معانيها ، فجميعها ينتهي بهمزة ولكن لكل همزة دلالتها فمنها من هو غارق في السعادة ومنها من هو غارق في التعاسة ، والبعض يمتلك الحكمة والاخر يمتلك الغباء ودالة على الغنى واخرى فقيرة تدل على الغنى ولكنها جميعا تنتهي بذلك التشكيل الصغير الذي يراه البعض صوتاً ولا يراه حرفا ولكنه يمسك موخرة الجمع بمعناه ويصير موسيقى لايقاع كلماتٍ تشكل حياتنا وذكرياتنا وكل المحطات حتى أن المهموز في الكلمة الاكثر حفظاً بين المفردات وهو وحده من يجعل نقائض الاشياء واضحة المعالم وقريبة من التناول فتكون الهمزة الشكل النهائي لأتمام معنى المفردة وبالتالي يُسهلَ على السامع والقارئ شكل المفردة وما ترميَّ اليه.
اتذكر الهمزة وانشغالي بها من ايام المدرسة الثانوية ، وأتذكر ذلك الوصل الطفولي البرئ بيننا وبينها في تلك العبارة المموسقة التي يرددها المعلم ونرددها خلفه ونحن نضرب على الرحلات الخشبية بأيقاع منتظم : همزة وصل محلاها نكتبها وما نقراها .
ولكن مع مرور الزمن تغير الحال في مفاهيم الهمزة لنكتشف انها تقرأنا وتكتبنا بل هي واحدة من صيغ الجمع لمفردات حياتنا بكل متغيراتها . ففي الحرب مثلا صنعت الهمزة للجنود مؤخرة القافلة في تجميع محطات المكان ودلالته وموجوداته فأمتلكنا في الحرب تنوع ( الاصدقاء ) . وذرفنا في الحرب دموعا من اجل ( الشهداء ). وصرنا في ربايا الجبال البعيدة (غرباء ) ( وتعساء ) ( وشعراء ) ...
همزة الحرب هي همزة الوجود في تراكيبه وهي التي اسست في مخيلة الرصاصة تلك ( الأشياء ) التي سكنت ارواحنا لتصنع مصائرها وقدريتها ونبؤتها واحلامها فينا عسى ان تضع الحرب اوزارها ونعود الى المكان الاول نعيد صناعة الحياة ثانية ..من دون ان يكون هناك الليل والحذر والشظية .
تنتهي الهمزة بالمسمى ونقيضه ( أنبياء ، وأدعياء ) ، ( فقراء ، وأغنياء ) ، ( أذكياء ، وأغبياء ) .وتميل لتكون دالة انوثة في اغلب مسميات الألوان الرئيسية ( سوداء ، خضراء ، بيضاء ، سمراء ، زرقاء ، صفراء ) . وطوال عمر الكتابة في حياتي لم انتبه لتلك التي تكتب ولاتقرا في بعض مواقعها ولكنها تمتلك اهميتها لتكون معبرا وجسرا بين الافكار حتى تكمل الحقيقية في تفاصيل ما نتخيله ونؤلفه ونسعى اليه .
ففي مفردة فقراء تشكل الهمزة جمعا لهاجس الحاجة والحرمان والثورة والاحياء المعدمة التي شكلت بفقراءها اكثر من نصف البشرية بل أن دولا يعيش اغلب سكانها تحت مسمى هذه المفردة ( فقراء ) لهذا هي تسكن ابدانهم وارواحهم وثقافتهم وجهاتهم ، ولأن الجنوب منذ الابد البعيد افقر من الشمال دوما فأن شعراء الجنوب وفلاسفته وكتابه وحتى سياسيه يتداولونها اكثر من اهل الشمال ، وحتما حين تراجع ما ينتجه ادب القارات ستكتشف ان مفردة الفقر تتداول عشرات المرات في الادب الافريقي اكثر منها في الادب الاوربي..وعلى مستوى الوطن العربي يكاد ينعدم تداولها عند الكتاب الخليجيين مثلا فيما الادب اليمني والمغاربي والسوري يتداولها بكثرة.
وهذا ينطبق على مفردة الانبياء بسبب أن الفقراء في احلامهم وآمالهم وتطلعاتهم يلذون بالانبياء مخلصا ، لهذا كان الانبياء في اول توجهاتهم الرسالية ، الفقراء الجهة التي يبشرون ويسكونون ويعتبرونها رصيدا لانتشار الدعوة .
هذه أوزان الهمزة كما سكنت خواطري في بدء تعلقي بالمفردة وتطويعي لها فكرة وقصيدة ..أوزان بمعنى يشمل حياتنا في كل تفاصيلها .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة الحسين ع في مسامع سلفادور دالي ..!
- أستمناء غاندي ( العضو الأنثوي في الوردة ..)
- شوارزكوف ومونليزا حفر الباطن ..!
- الى جنود البطيخ في مرتفعات التبت..!
- السماء لها نافذة ونهد......!
- ينابيع سيدكان*...
- التنظير في مديح المكان ..!
- بروكسل التي شيعت نعش ابي ...
- كن حلاجا ..ولا تكن فيلسوفا ...!
- حرم الرئيس ..رئيساً...!
- عطر الديك وسقراط ..؟
- مصر ..لم تعد سوى مصر ( كافافيس )
- قصائد كتبها لينين بلغة عربية ..!
- النفري ..الذهاب بعيدا عن الأرض....!
- شهرزاد وحكاياتها المملة....!
- في انتظار الأثنين ( أما الأسكندر أو البرابرة )...!
- مديح الى أودنيس ونوبل ....
- بكاءٌ يشبهُ العمى .. وصينيٌ يشبه البطاطا ...!
- كنيسة مدينة كولن ...وجامع محلة الشرقية !
- مندائي من أهل الكحلاء يبتسم ...!


المزيد.....




- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - أوزان الهمزة ...!