أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحمن خضير عباس - لاشيء فوق العراق














المزيد.....

لاشيء فوق العراق


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3983 - 2013 / 1 / 25 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كانت دمعة مظهر محمد صالح مضرجة بالحزن والمرارة . تلك الدمعة التي لم يتمكن من حبسها في عينيه المتعبتين . وهو يخرج من اعتقال غير قانوني وغير دستوري . كانت التهمة الموجهة اليه غير مفهومة في فحواها ( الأضرار بالمال العام ..) ولو جعلنا من هذه العبارة مسطرة للأعتقال لغصت المعتقلات بكبار المسؤلين من وزراء ونواب وحاشيتهم وجيوش موظفيهم . كانت دمعته ترثي عراقا كاملا , وتبكي على ضياعه وسقوطه بين براثن الأعداء والأميين والمتعصبين واللاهثين وراء المال والسلطة . لقد بكينا كثيرا لدمعته الساخنة , وكأننا نسترجع واياه ما قاله شاعرنا السياب ( فلتبكين على العراق .. فما لديك سوى الدموع ) . حينما شاهدناه وهو يخرج من معتقله , شعرنا ببؤس ما نحن فيه . حيث ان اعتقاله كان اهانة متعمدة الى كل الكفاءات العراقية المخلصة لوطنها . ومعاملته بهذه الطريقة ماهي الا صفعة لكل الأكاديميين من عراقيي الداخل الذين هُمِشوا , اومن عراقيي الخارج الذين انتشروا في ارض الله الواسعة . من اقتصاديين واطباء وصيادلة وفيزياويين ومهندسين وادباء وشعراء وباحثين وفنانين وصحفيين .. الخ. ولقد شهد لهم العالم في قدراتهم وعبقريتهم , والمعمارية المبدعة ( زها حديد ) مثال على ذالك كما تبوأ الكثير منهم مراكز كبيرة في كل مفاصل الحياة في الشرق وفي الغرب فلو ترك الأطباء العراقييون وظائفهم في انكلترا , لتعرضت لكارثة طبية .
لقد كان مظهر شجاعا في موقفه , فرغم انه يعلم ان القضاء العراقي مسيس و تابع لأمر سلاطين السياسة الجدد , الأ انه تقدم بخطوات ثابتة مسلما نفسه , متحملا اعتقالا لايتميز بالمواصفات العادلة . حيث من المفترض ان يخرج بكفالة بعد يوم او يومين . ولكنهم ابقوه اكثر من شهر في معتقل من معتقلات بغداد غير مكترثين بصحته وسنه ومكانته , ولولا موقف الكثير من العراقيين الشرفاء من صحفيين ومثقفين واكاديميين لبقي مظهر معتقلا الى هذه اللحظة .
كانت كلماته وهو يغادر المعتقل تنمّ عن وعي وحكمة . فقد تذكر الأستاذ فاضل الجمالي . الذي لم يشفع له علمه ووطنيته ان يهان ويعتقل وتوجه اليه اشد الأتهامات بالعمالة والخيانة . وكأن الأستاذ مظهر يريد ان يقول بان اختلال المعايير , وانهيار الأخلاق , وتدني الحاسة الوطنية , يؤدي الى جعل النخب العلمية يتيمة على موائد من تسلقوا السلالم السياسية والأجتماعية .
لقد اعتبر سلوك السلطة إزاءه جزءا من قواميس الحياة وتحركاتها في مدّها وجزرها حينما قال ( هذه هي الحياة ) وقد توج عباراته الرائعة بكلمة لايمكن لنا ان ننساها ( لاشيء فوق العراق ) ونحن نردد معه .. لاشيء فوق العراق .
لقد كان لمظهر الفضل الكبير في إطفاء الديون العراقية في نادي باريس , حيث استطاع ان يقنع الدائنين بان اسقاط ديونهم عن العراق لايساهم في انقاذ العراق فحسب . وانما ستكون الفائدة للعالم ايضا . لأنّ ازدهار العراق وتخلصه من ديونه سيوفر دينامية جديدة للأقتصاد العالمي . كما ان الأستاذ مظهر المهندس الحقيقي لأنقاذ الدينار العراقي وجعل سعره يميل الى الثبات . لقد تعرض مظهر والشبيبي وكل المخلصين من الكفاءات الأقتصادية الى ضغوط كبيرة من قبل مافيات المال والسلطة . ولكنهم صمدوا في موقفهم مما دعا الحكومة الى اخراج مذكرة اعتقال بحق الشبيبي ومظهر بدعوى الأضرار المتعمد بالمال العام .
إنّ العراقيين الشرفاء سيقفون بوجه التيارات التي تريد سرقة الوطن وتدميره . إنّها معركة طويلة غير متكافئة . ولكن النصر سيكون مع المخلصين للوطن , ولايصحُّ الاّ الصحيح .
اوتاوة 24/01/2013



#رحمن_خضير_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بهاء الأعرجي والمصباح السحري
- مباراة العراق في كأس الخليج
- رد على مقالة الدكتور عبد الخالق حسين
- الفتنة
- جذوع ملّت من الوقوف
- قصة قصيرة اوراق من يوميات حوذي
- هوامش على اقوال ممثل السيد السيستاني
- قسوة الظمأ في مجموعة جذور الفجر
- دراما الموت والحياة
- عفيفة اسكندر والموت الحزين
- عبود الكرخي .. والنبوءات المرّة
- فنانون بلون الشمس
- اللامألوف في برنامج ( خارج عن المألوف )
- قصة قصيرة بعنوان ( اللوحة )
- اوراق من روزنامة كندية
- طعنات في جسد الديموقراطية
- بؤس الفنان المغربي .. حسن بوضياف مثالا
- النهر
- بين قاسم والمالكي
- ام عامر.. والمكرفون المفتوح


المزيد.....




- مصادر تكشف لـCNN تفاصيل زيارة -غير معلنة- لوزير دفاع أمريكا ...
- خارجية إيران تعلّق على موقف مصر من دعم السعودية.. ماذا قالت ...
- الجيش الروسي يحرر ثاني بلدة في زابوروجيه خلال يومين
- انتهى عهد -الضمانات الأمنية-.. مبعوث ترامب: حلفاء أمريكا أصب ...
- تركيا تحيل -اتفاقية حلف مكة الدفاعي- إلى البرلمان
- الكرملين: العالم يواجه خطرا حقيقيا بغياب الإطار القانوني للا ...
- بالأرقام.. اتحاد الجيشين المصري والسعودي يشكل قوة ضاربة
- احتجاجات فرنسا تكشف ارتباك ماكرون أمام اتساع الاضطرابات
- التحالف يعترض ويدمر صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون باتجاه ال ...
- أمر أتباعه بالصيام حتى الموت.. إدانة زعيم طائفة كينية بقتل 1 ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحمن خضير عباس - لاشيء فوق العراق