أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - الطبخ على الطريقة العراقية














المزيد.....

الطبخ على الطريقة العراقية


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3976 - 2013 / 1 / 18 - 21:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" الخالة عائشة .. كانتْ شهيرة في مدينة العمادية ، ب ( طبخها الفريد من نوعهِ ) .. فعندما كانَ زوجها العم حكيم ، يجلب كيلوَين من اللحم ، مثلاً .. فأن عائشة تقوم ب [ تَذَوق ] المرقة واللحم ، عشرات المرات أثناء الطَبخ .. بحيث ان الذي يتبقى عملياً ويُقّدَم للعائلة كلها .. لايتجاوز النصف كيلوغرام ! .. تّكّررَ هذا الأمر لمراتٍ عديدة .. حتى ضُرِبَ به المَثل في العمادية .. فالدجاج واللحم ، ثلاثة أرباعه لِرَبة البيت ، الطباخة عائشة .. والرُبع لِكُل العائلة الكبيرة ! " .
ماكانتْ تقوم بهِ ، المرحومة الخالة عائشة ، يشبه كثيراً .. ما تقوم به حكوماتنا في العراق .. سواء في بغداد او أربيل ، او حتى الحكومات المحلية في المحافظات . فالمَطبخ السياسي ، الذي يُديره المالكي وحكومته في بغداد .. وبِحجة أنه يطبخ للشعب .. فأنه في الواقع يبلع الجُزء الأكبر من اللحم والخبز والرز وكل شئ آخر .. هو ورهطه من الوزراء والنواب والمسؤولين الكبار والطُفيليين المحيطين بهِ .. ولا يبقى للشعب ، غير الفتات . وخير دليلٍ على ذلك .. هو العِز الذي تعيش فيه الطبقة السياسية الحاكمة المتنفذة .. والحرمان والفاقة والبؤس ، الذي ترزح تحت وطأته الجماهير العريضة من عامة الشعب .
في العُمق .. لايختلف الامر كثيراً في أقليم كردستان .. فعدا عن بعض المظاهر البراقة .. فأن الحُكام هنا أيضاً .. وبذريعة انهم حريصون على راحة الشعب ، فانهم يتذوقون اللحم الذي يطبخونه ، مراتٍ ومراتٍ كثيرة ، الى درجة ، ان الذي يتبقى للناس ، لايعدو عن كونهِ ، شيئاً يسيراً ، لايُغني ولا يسمن ! .
ومن الطبيعي ، ان الحكومات المحلية ، أي مجالس المحافظات والمحافظين .. هُم نِتاج نفس العملية السياسية البائسة ، وهُم أبناء الحكومة الإتحادية وحكومة الاقليم .. وكما يُقال ، " فأن مَنْ شابَهَ أباهُ فما ظَلَم " . فإذا كان المالكي مثلاً هو ال ( شيف ) أي رئيس الطباخين ، فأن الوزراء والنواب والمحافظين والموظفين الكِبار ، هُم بِمثابة ، طباخين أصغر .. لكنهم جميعاً ، يمارسون التذوق على نطاقٍ واسع ويلهطون ما لّذ وطاب ! .
...........................
المرحومة الخالة عائشة ، رُبما كانتْ تفعل ذلك ، بِعفويةٍ وبراءة ، ولم تتعمد إيذاء أهلها أو الإستيلاء عمداً على حصتهم من الطعام .. ورُبما كانتْ قليلة الخبرة وساذجة ، وعلى أية حال ، فأن تصّرُفها كان يؤثر سلباً على محيطها الصغير فقط أي عائلتها . لكن الأمر يختلف تماماً مع حُكامِنا الأشاوس .. وطّباخينا الجَشعين .. فتراهُم يُضيفون الملح ، ثم " يتذوقون" .. فيقولون ان اللحم مالح كثيراً .. فيضيفون عليه الماء ، ويزدردون لقمة كبيرة اُخرى .. وبعد ذلك .. يّدعون ان كمية قد إحترقتْ او انهم بحاجة الى المزيد من الوقت ، حتى يستوي بصورةٍ جيدة .. وهكذا دواليك .. فلا تنقصهم الحجج والذرائع .. لكي يُماطلوا ويكذبوا ويبلعوا ويلهطوا ..
ألا بئس هؤلاء الطباخين ! .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التَعّود
- صراعٌ على دستور أقليم كردستان
- سوء الحَظ
- مجالس المحافظات / نينوى / قائمة الوفاء لنينوى
- مَنْ ينتف ريش الميزانية ؟
- من وحي الثلج
- اللوحة المُعتمة
- العراق .. دولة العشائر
- كردستان على ضِفتَي دجلة
- مُظاهرات الموصل : الإسلام هو الحَل !
- مجالس المحافظات / نينوى / إئتلاف نخوة العراق
- ملاحظات حول مُظاهرات الأنبار
- على هامش الأزمة
- العراقيون : حزينون .. غاضبون
- تحاميل
- الفرقُ بين المالكي وسعيد قّزاز
- صراع الديوك في مجلس محافظة نينوى
- مجالس المحافظات / نينوى / قائمة نينوى المُوحدة
- نحنُ في ورطةٍ حقيقية
- إذا غابَ الطالباني عن الساحة


المزيد.....




- شاهد.. رياح عاتية تقلب طائرة رأسًا على عقب في مطار بإيطاليا ...
- الحرس الثوري يحدد -مفتاحا- أتاح لإيران الثبات في ساحة المعرك ...
- حريق مستودع قرب سانت بطرسبرغ مع استهداف أوكرانيا مواقع أوزون ...
- جدل في إسرائيل بسبب دمشق.. هل عاد شريان السلاح الإيراني إلى ...
- الكويت تشدد قانون الجنسية.. المجنسون أمام قيود سياسية جديدة ...
- الحوثيون يعلنون تفاصيل 3 عمليات ضد أهداف وتجمعات سعودية بينه ...
- -الإيكونوميست-: الفساد في كييف أصبح -روتين عمل- لا فضيحة!
- -ديلي تلغراف-: جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية يحاول توظ ...
- الرئيس الموريتاني يأمر بتحقيق عاجل في انقطاع الكهرباء بنواكش ...
- كواليس أكثر المعارك الجوية سرية في الشرق الأوسط ودور الصين ف ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - الطبخ على الطريقة العراقية