أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - شهداء السنة الجديدة














المزيد.....

شهداء السنة الجديدة


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3962 - 2013 / 1 / 4 - 19:17
المحور: الادب والفن
    



عامنا الجديد.. في رمشة عينه الأولى، وقبل أن يرى ضوء حياتنا، عشرات الشهداء يودّعونه قبل أن يعرفوه ويعرفهم، قمراً قمراً، تصعد أرواحهم ولا يكلّف نفسه مشقّة السؤال، تماماً كما يفعل العالم الذي يتفرّج.. ويتفرّج ولا يذرف دمعة ولا يمدّ يداً كي يوقف الّسكّين!

ننام ونستفيق على عشرات الأرواح التي لم يتح لنا أن نقول لها وداعاً.. أيّها العام الجديد، لا نريد هداياك.. لا نريد ألعاباً لأطفالنا.. نريد القليلاً من الودّ والرحمة.. قبوراً دافئة نكتب عليها أسماء الشهداء، مناديل ورقيّة أو خرقيّة من أجل دموع ما تبقى من الأمّهات ، وأكفاناً مزهّرة لمجهولي الأسماء، نريد حطباً وخبزاً حتى لو كان يابساً، ولا تفكّر بالماء، سيتكفّل به المطر!! هل نطلب الكثير أيّها العام الجديد؟ ونحن نعيش كما تعرف في بلد مفرمة. هل طلبنا الكثير؟

مجموعة من الشباب.. أصدقائي، حين كان لنا حلم حارق في الأفئدة والعقول، حلم جمعنا تحت خيمته، من قيظ السياسة الحارق. حين عدتُ إلى سورية قبل الثورة بشهر واحد، بعد غربة طويلة، التقيتهم، بعد أن غربل الدكتاتور الصغير ما تبقى من أثر ضئيل للسياسة، كان قد نسيه أبوه الذي أفرغ الحياة السياسة من المجتمع والحياة، بمصْفات دقيقة كلّفت من يعمل بالسياسة سنوات طويلة من عمره، وأحياناً كلّفته كلّ عمره! التقيتهم، كانوا ينظرون إلى النجوم بعد أن هربت الأرض من تحت أقدامهم؛ أنشأ صديقي الشهيد خضر الخضر "أبوحنين" مع أصدقائه "الجمعية الفلكية" في المنطقة الشرقيّة، لم يخطر في بالي وأنا أتعرف على أصدقاء جدد أنهم سيكونون أول من سيلتحق بالثورة، في مرحلتها السلمية، إلى أن أجبرهم القاتل على حمل السلاح، هؤلاء الذين صعدوا بعقولهم إلى الفضاء، عادوا إلى الأرض بمجرّد أن هتفت الحرية بأسمائهم. من أوائل هؤلاء الذين لبّوا نداءها، الشهيد "عمر غسان الجابر" لم يترك له القنّاص فرصة كي يتأمّل روحه وأحلامه في مرآة العام الجديد. وداعاً يا أبا أبي، حسبتكَ سوف تروي لي الكثير حين نلتقي، الكثير عنكَ وعن صديقنا "خضر" الذي سبقك إلى الشهادة.
عشرات الشهداء السوريين رافقوا "عمر" أيضاً إلى المجد، في هذا اليوم.

برسم كل العوّائيين الذين يقفون مع النظام ويرددون كذبه وتلفيقاته حول المؤامرة وتدخل قوى خارجية، أغلب هؤلاء المقاتلين أخوتنا وأصدقائنا ومعارفنا، حلمنا بالتغيير وعملنا عليه سويّة حين كان الحلم ممكناً، وآخرون معهم، شربوا من ماء هذه الأرض وتعفّروا بترابها وذاقوا الأمرّين من هذا النظام المتغوّل القاتل.


إلى الشهيدين:
عمر غسان الجابر.. وخضر الخضر

تلتقيان أخيراً
وبينكما رسائل قديمة من تراب
ومن عطش مرير يا عمر
بينكما عتاب أمهاتنا الطويل
لوعة السماء وحيرة الغيوم
بينكما خوفنا الجليّ
على بقايا الحنطة
في حوصلة العصافير
و رغبة أخيرة لرؤية المدى
في عيونها المغلقة
أودعتكما أمانة في عنق الفرات
وقلتُ: امش الهوينى
يا خليل الحقول
وأَخبرهم عن أوقات روحي السرّية
حين تفيض بالبكاء.



#فواز_قادري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للكتب أرواح أيضاً
- حلم
- تفاصيل
- أمّهاتي الكثيرات
- جثّة من التي تفسّخت؟
- أسوارنا من لحم ودم
- الكثير من قصص الحب في الثورة السورية، لا نعرف عنها شيئاً.
- يجري الدم السوري ويسبق الجميع.
- تتفتّح زهور سورية في الخريف
- -هدنة العيد-
- الميادين
- صباحات تُشبه خريفاً سوريّاً
- -أنا أخو الوزير-
- صباح الخير أيّتها المرأة الحامل
- إشراقات
- آآآخ يا عمّو آآخ!
- يوم في حياة شهيد
- سورية قصيدة حرّة
- صمتكم يقتل المزيد من السوريين.. كاتبة عربية وكاتب صهيوني نمو ...
- صباح عليكِ


المزيد.....




- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - شهداء السنة الجديدة